من المعروف أن تراكم الظلم يولد انفجار، وهي تشكل أول شرارة للثورات لدى الشعوب التي ترزح طويلا تحت الاحتلال والاستعمار.
صدقا سألت نفسي السؤال التالي: هل ٧ أكتوبر كانت خطوة غير مدروسة؟ الم تكن مغامرة غير محسوبة؟ هل كانوا يتوقعون أن يصل نتانياهو إلى هذه الذروة من الإجرام ام لم يكن بالحسبان؟ وهناك كثير من التساؤلات جعلتني احتار في تقييمي لهذه الخطوة بيد أنني لم أشك أبدا في المقاومة للاحتلال وأقف بدون تردد مع أية ثورة ومقاومة بوجه كل محتل وظالم.
**وهنا تذكرت ثوابت لا بد من إلقاء الضوء عليها:
· أولا: قضية فلسطين قضية حق.
· ثانيا: ان الدفاع عن الأراضي المقدسة واجب مقدس لا يقتصر فقط على الشعب الفلسطيني بل يتعداه ليكون واجبا على كل عربي مسلم ومسيحي.
· ثالثا: الثورات تولد من رحم المعاناة.
انطلاقاً من تلك الثوابت علينا أن نقر أن أية مقاومة حق مشروع لا جدل فيه. وأية خطوة تقوم بها المقاومة سواء حققت كل أهدافها أو جزء منها أو حتى إذا أخفقت عمل مشروع ويقدر ويرفع من شأنه ما دام يدافع عن قضية حق.
**والآن لا بد لنا أن نسأل: هل ٧ اكتوبر كانت مغامرة وماذا حققت من أهداف؟
· اولا: ٧ اكتوبر تم التحضير لها طوال سنوات ولم تكن وليدة اليوم.
· ثانيا: العملية حققت هدفها بأن اخترقت الجهاز العسكري والاستخباراتي للعدو واعتقل عدد كبير من الإسرائيليين العسكريين إضافة إلى بعض المدنيين.
· ثالثا: قضية الرهائن شكلت ورقة ضغط على الحكومة الإسرائيلية التي تتخبط داخليا في مجتمع يطالب بشكل مستمر بوقف الحرب وإعادة الرهائن.
***اذا هذا اقرار بأن العملية مدروسة وليست عبثية وايضا حققت أهدافها المرجوة.
***أما ما تبع سبعة اكتوبر أعتقد بأن المقاومة لم تتوقع هذا الجنون من نتنياهو وحكومته وأقصى ما كانت تتوقعه أن تكون حربا قصيرة الأمد على أن تنتهي بمبادلة الرهائن بعدد كبير من المعتقلين الفلسطينيين كما حدث في الهدنة الأولى والثانية.
اعتقد هنا أخفقت المقاومة بعدم تقدير أن الحرب ستكون طويلة وقاسية إلى حد يفوق تصور اي انسان.
* *بالمقابل ما هي الأهداف التي نجح الفلسطيني إلى بلوغه ولم تكن بالحسبان:
· اولا: القضية الفلسطينية المنسية تصدرت المحافل الدولية.
· ثانيا: جمعت الشرق والغرب على قضية واحدة. فإذا كانت الشعوب العربية تتمسك بالقضية وفق الثوابت الذي سبق وفندتها فالغرب يدافع عن هذه القضية من منطلق انساني.
· ثالثا: النظام العالمي الرأسمالي تزعزع وقريبا سنشهد نعشه.
· رابعاً: الرأي العام انقلب ١٨٠ درجة على إسرائيل وينصر الآن القضية الفلسطينية. انقلب الرأي العام: شعوب، اعلام، وجهاء وناشطون وعدد لا بأس من الأنظمة الغربية…
· خامسا: انهارت صورة إسرائيل إلى الأبد.
انهي كلامي بأن المقاومة حق مشروع ومن يقول عكس ذلك يخالف شرع الله.


