الأحد، 8 مارس 2026
بيروت
12°C
غائم جزئي
AdvertisementAdvertisement

لبنان بين سلاح الحرب وسلاح الحياة

كارولين ياغي

المرحلة الراهنة حاسمة للجميع. كل طرف يعرف أن خسارته لن تكون عابرة، بل مكلفة إلى حدّ الهلاك. نتنياهو، إن سقط، فمصيره السجن. أما في لبنان، فالمعادلة أكثر قسوة: شتاء قادم وبيوت مهدّمة وعائلات مشرّدة، وناس تبحث عن سقف يحميها من البرد قبل أن تبحث عن أي شيء آخر.

الحروب المشتعلة حولنا ترسم صورة قاتمة للعالم: أوكرانيا تنزف فوق مئتي ألف قتيل، وروسيا تحصد خسائر بشرية أعظم. غزة تعود لتُضرب، فتسقط مبادرات السلام الواحدة تلو الأخرى واليمن تُقصف. بالأمس، أعلنت الأمم المتحدة وخبراء دوليون رسميًا تفشّي حالة المجاعة على نطاق واسع في قطاع غزة، ما يضيف مأساة جديدة إلى مشهد الحرب، ويكشف أن الكارثة لم تعد تقتصر على القصف والدمار، بل امتدت لتنهش حق الإنسان في الحياة نفسها. إنها صورة أخرى لفشل المجتمع الدولي في وقف المأساة، وترك الشعوب تدفع الثمن الأكبر.
السودان مقسّم وليبيا ممزقة بين شيوخ العشائر والعراق واقع تحت سيطرة الخارج. أي مستقبل للبشرية إذا كان طريقها محفوفاً بالجثث والأنقاض؟
في لبنان، السؤال الأصعب يفرض نفسه: ما البديل إذا لم يُسلَّم السلاح؟ المجتمع الدولي يربط أي إعادة إعمار بوقف العمليات العسكرية، وإلا فلن تكون هناك مساعدات ولا استقرار. وإذا بقيت الحرب، فالبلاد ذاهبة إلى دمار إضافي فوق ما تحمله أصلاً من أزمات اجتماعية خانقة.
وفي قلب هذه المعادلة، يترقّب اللبنانيون عودة الموفد الأميركي توم برّاك، وما سيحمله من أفكار بشأن تثبيت اتفاق وقف الأعمال العدائية كما أنَّ الردّ الإسرائيلي على الموقف اللبناني من الورقة المطروحة سيكون بدوره مؤشراً على المرحلة المقبلة، فيما يبقى الحسم الأممي والدولي متوقفاً على مسألة التمديد للقوات الدولية العاملة في الجنوب “اليونيفيل”. كل ذلك يجعل من الجنوب اللبناني ساحة اختبار دقيقة، حيث يتقاطع القرار الدولي مع مصير الاستقرار الداخلي.
لقد اعتاد اللبناني أن ينهض من تحت الركام، لكن هذه المرة مختلفة. فالجراح لم تعد مادية فقط، بل طالت الثقة بين المواطن ودولته، بين الفرد ومستقبله. الناس تتساءل: ما الجدوى من إعادة بناء منزل إذا كانت الحرب جاهزة لتهدمه من جديد؟ وما الفائدة من تعليم جيل كامل إذا كان مقدَّراً له أن يهاجر أو يتيتم أو يعيش بلا أمان؟
لبنان اليوم على مفترق طرق: إما أن يسلم نفسه لموجة الحروب التي تلتهم المنطقة، وإما أن يختار الحياة، فيكون مثالا على أن الأوطان تُبنى بالتضامن لا بالدمار.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

الوطن اولا امام مشهد التحولات

يحلم العدو الاسرائيلي بأن يصبح القوة العسكرية الاكثر تفوقا في منطقة الشرق الاوسط بلا منازع ويسعى لتحقيق أهدافه في الهيمنة الكاملة على المنطقة العربية خاصة في غرب آسيا عسكريا...

العميد سمير راغب: واشنطن وقعت في “فخ الاستنزاف”.. ومقامرة ترامب تحولت لمواجهة مفتوحة على 6 جبهات

دخلت المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران منعطفاً خطيراً مع مرور أسبوعها الأول، حيث تبخرت وعود الإدارة الأمريكية بـ “عملية جراحية خاطفة”. وباتت المؤشرات الميدانية تؤكد أن الرئيس...

«اِزدِواجِيَّةُ الدَّمِ في لُبنان... لِماذا تُدانُ الصَّواريخُ ويُبَرَّرُ القَصْفُ؟»

في لُبنانَ، لَم يَعُدِ الخِلافُ السِّياسيُّ يَدورُ فَقَط حَوْلَ الخِياراتِ أو الاِستِراتيجيّاتِ، بَل أَصبَحَ الخِلافُ يَدورُ حَوْلَ تَعريفِ الحَقيقَةِ نَفْسِها. فكُلَّما سَقَطَ...

ترامب وخطط حرب اسقاط النظام في ايران

مع إغلاق مضيق هرمز، أصبح الصراع في الشرق الأوسط محورياً ليس فقط على المستوى العسكري والسياسي، بل على صعيد السيطرة على الطاقة العالمية. فالممر البحري الذي يمر عبره جزء كبير من نفط...

ليس حِقداً فقط… بل مشروعٌ يُراد فرضه على حساب شُعوبنا

في كثيرٍ من الأحيان يُقال إنّ ما تقوم به “إسرائيل” في المنطقة نابعٌ من حِقدٍ عميق على الشعوب العربية. غير أنّ قراءةً أكثر هدوءاً وواقعية ،تُظهر أنّ المسألة أبعد من...

حرب "إسرائيلية"بجيوش أمريكية على إيران

ليس من شبهة شك فى دوافع الحرب الجارية بآلاف الغارات اليومية ضد إيران ولا فى أهدافها ، فعقب بدء الحرب صباح السبت 28 فبراير 2026 ، كان بيان رئيس وزراء العدو “بنيامين...