السبت، 25 يوليو 2026
بيروت
28°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

من الضاحية إلى واشنطن: حكاية صاروخ وفضيحة دولة

من عجائب وغرائب هذا العالم البائس، أن تطلب أميركا من لبنان إعادةَ صاروخٍ أُطلِق أصلاً لقتل أبنائه…
ثمانيةُ صواريخٍ أميركيةِ الصنع، انطلقت من طائراتٍ أميركيةِ الصنع، في ٢٣ تشرين الثاني ٢٠٢٥ — في منطقة حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت — لتستهدف شقّة سكنية داخل مبنى محاط بالناس والبيوت والطرقات، لا في جبهة قتال ولا على أطراف الحدود.

سبعة صواريخ انفجرت وأمطرت المنطقة ناراً وحديداً، أمّا الثامن الذي لم ينفجر — فهو ذاته الذي يريدون استعادته — وكأنّهم يقولون للبنانيين:
“نعتذر… هذا الصاروخ لم يُكمل مهمته في قتل المزيد، فاسمحوا لنا باسترجاعه!”

سبعة صواريخ أزهقت أرواح خمسة مواطنين ، وأصابت عشرات الجرحى بينهم نساء وأطفال، ما زالت أجسادهم تحمل شظايا الغدر.
وفوق الدماء… دمارٌ واسع، بيوت تهدّمت، محالّ تحطّمت، سيارات تفحّمت، وقلوب خُنقت تحت غبار الركام والدخان.

ثم يأتي من دعم المعتدي، ومن زوّده بالسلاح، ليطالب الدولة اللبنانية — من دون خجل — بأن تعيد إليه الصاروخ الذي كاد يدفن أهلها تحت الأنقاض!
كأنّ لبنان مختبَر تجارب، وكأنّ الدم اللبناني رخيص، والمواطن اللبناني مجرّد رقم، وكأنّ من يقتل يملك الحق في استرجاع أدوات القتل حين تعجز عن التفجير!

أي مهزلة هذه؟
أي عالم هذا الذي يُعامَل فيه المقتول كأنه مدين للقاتل؟

والأعجب أن الدولة نفسها التي تطالب بالصاروخ ،هي ذاتها التي تدّعي دعم لبنان وجيشه وسيادته، بينما نرى أسلحتها تمطرنا ناراً عبر آلة الحرب الصهيونية، بل تتبجّح علناً بدفاعها المستميت عن العدو، مانحةً إياه الغطاء السياسي والعسكري ليمضي في اعتداءاته.

أي مفارقة هذه؟
كيف يمكن لمن تُستخدم صواريخه ضدّك أن يزعم أنه “يحميك”؟
وكيف لمن يغطي الاعتداء عليك أن يقدّم نفسه كراعٍ للاستقرار؟

إنّه مشهد الازدواجية الفاضح: يطلقون الموت… ثم يطالبون باستعادته، ويدّعون الصداقة فيما تقف أفعالهم على الضفة الأخرى تماماً.

ختاماً… هل سترفع حكومتنا العتيدة كلمة “لا” في وجه الطلب الأميركي؟
أم أنّها ستذعن لما يريدون… حتى ولو كان الطلب استرجاع صاروخٍ لم يُفجّر أبناءها فحسب؟

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

هل تتحول سورية إلى ساحة مواجهة بين تركيا و"إسرائيل"؟

لم يعد الخلاف بين تركيا و”إسرائيل” يقتصر على التصريحات السياسية أو التباين في المواقف من الحرب في غزة، بل بات يتجه تدريجياً نحو صراع نفوذ داخل الأراضي السورية، حيث...

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...

مصطفى معروف سعد... حين يصبح الغياب مرآةً للوطن

ليس من السهل أن نكتب عن الرجال الذين تجاوزوا حدود أسمائهم، وصاروا جزءًا من ذاكرة المدن، وضمير الشعوب، وتاريخ الأوطان. فالكلمات، مهما سمت، تقف مترددة أمام أولئك الذين عاشوا أعمارهم...

كوزو أوكاموتو الرجل الذي أحرج العرب ، الآتي من خلف البحار لنصرة فلسطين، رحل.

عام 1972، كان كوزو أوكاموتو شابًا يابانيًا في ربيع العمر، في الخامسة والعشرين من عمره. ترك بلاده وأهله، والتحق مع اثنين من رفاقه: تسويوشي أوكودايرا ياسويوكي ياسودا وبقدر ما يصعب...

زمن عبد الناصر... زمن الكرامة

كان زمن عبد الناصر أكثر من حقبة سياسية. كان حلماً تحقق، وكان كرامة عربية استعادتها الشعوب بعد قرون من الذل والتبعية. في ذلك الزمن لم يكن العربي يمشي في الدنيا منكس الرأس. كان اسمه...

في ذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة.. لماذا لا نفتأ نذكر هذا الحدث الكبير وأثاره الإيجابية رغم كل محاولات المشككين؟

تحل اليوم الذكرى 74 لقيام الثورة المصرية المجيدة (1952) التي قادها مجموعة من الضباط الأحرار الشباب والتي، مهما اختلفت الآراء حولها، لا يستطيع احد ان ينكر انها غيرت معالم الشرق...