الإثنين، 15 يونيو 2026
بيروت
26°C
غائم جزئي
AdvertisementAdvertisement

مونديال الأغنياء… وماذا استفاد لبنان من منح الجنسية اللبنانية لجياني إنفانتينو؟

لست من عشاق كرة القدم، ولا يشغلني كثيراً من سيرفع الكأس أو من سيحقق اللقب. لكن ما يعنيني هو المواطن اللبناني الذي بات محرومًا حتى من أبسط وسائل الفرح والترفيه في وطنه.
في بلدٍ تتحدث حكوماته صباحاً ومساءً عن الفقر والجوع والانهيار، وتطرق أبواب العالم طلباً للمساعدات والقروض والهبات، يحق للبنانيين أن يسألوا: هل حاول أحد أن يؤمّن لهم مشاهدة المونديال مجاناً أو بتكلفة رمزية؟
إذا كانت الدولة اللبنانية قادرة على استجداء المساعدات من كل أنحاء العالم، ألم يكن بإمكانها أن تتواصل مع الدول العربية الشقيقة أو الجهات المالكة للحقوق الرياضية لإيجاد مبادرة استثنائية تسمح للشعب اللبناني بمتابعة الحدث الرياضي الأكبر في العالم؟
الأمر لا يتعلق بكرة القدم بحد ذاتها، بل بحق الناس في لحظة فرح وسط هذا الكم الهائل من الأزمات والضغوط والانهيارات التي يعيشونها يومياً.
وهنا يبرز سؤال آخر لا يقل أهمية:
ماذا استفاد لبنان من منح الجنسية اللبنانية لرئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو؟
صحيح أن منح الجنسية لشخصية دولية بارزة قد يحمل بعداً معنوياً أو يساهم في تعزيز صورة لبنان على الساحة الدولية، لكن اللبنانيين من حقهم أن يتساءلوا عن الفائدة العملية التي عادت على بلدهم من هذه الخطوة.
فحين تُمنح الجنسية اللبنانية لشخصية بهذا الحجم، يتوقع كثيرون أن ينعكس ذلك بشكل أو بآخر دعماً للبنان أو اهتماماً أكبر بقضاياه أو مبادرات تساعد أبناءه في أوقات الأزمات.
لا يعني ذلك أن إنفانتينو ملزم قانوناً أو أخلاقياً بتقديم امتيازات خاصة للبنان، كما أن صلاحياته لا تسمح بتجاوز العقود والاتفاقيات التجارية المتعلقة بحقوق البث. لكن السؤال يبقى مشروعاً حول ما إذا كانت هذه الجنسية قد أسهمت في تحقيق أي مكسب ملموس للبنان أو للبنانيين.
المؤسف أن المسؤولين في لبنان كثيراً ما يقدّمون قرارات التجنيس على أنها إنجازات، من دون أن يوضحوا للرأي العام ما هي النتائج الفعلية المتوقعة منها أو ما إذا كانت ستنعكس إيجاباً على المصلحة الوطنية.
لقد وصل اللبناني إلى مرحلة يبحث فيها عن أي بارقة أمل أو دعم أو مبادرة تخفف عنه أعباء الحياة اليومية، ويتساءل في المقابل عن جدوى القرارات التي تُتخذ باسمه أو باسم الدولة.
قد لا تعنيني كرة القدم كثيراً، لكن يعنيني أن يشعر اللبناني بأنه مواطن له قيمة في وطنه، لا مجرد رقم يُستدعى عند الانتخابات ويُنسى عند الحاجة.
لذلك فإن السؤال يبقى مشروعاً وموجهاً إلى الجميع:
ماذا استفاد لبنان من منح الجنسية اللبنانية لجياني إنفانتينو؟ وهل انعكس هذا القرار بأي فائدة على الدولة أو على المواطنين؟ أم أنه بقي مجرد خطوة رمزية لم تترك أثراً ملموساً في حياة اللبنانيين؟
إن القضية ليست قضية مباراة أو بطولة فحسب، بل قضية كيفية توظيف القرارات الرسمية بما يخدم المصلحة الوطنية ويعود بالنفع على المواطنين.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

رقصة الطائر المذبوح

نتنياهو يضرب الضاحية قبيل التوقيع ويسقط وحيداً أمام النار والاتفاق في اللحظة التي يُوقَّع فيها مصيره، يُطلق آخر رصاصاته على بيروت ، والمحور يُجهّز الرد المقدمة الطائر المذبوح...

حين يتحول الزواج إلى مشروع استثماري!

في كل مرة تُطرح فيها قضية تأخر سن الزواج في مصر، تتجه الأنظار مباشرة إلى الظروف الاقتصادية وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين. لا شك أن هذه عوامل حقيقية ومؤثرة، لكن...

المونديال ليس للأغنياء فقط

في معظم دول العالم، تُعتبر الرياضة حقاً شعبياً ومساحةً جامعةً تلتقي فيها مختلف الفئات الاجتماعية حول فرحة واحدة. أما في لبنان، فقد أصبح حتى هذا الحق البسيط رهينة الأزمات وسوء...

حرب المذاهب على المذاهب

أخطر ما نعانيه في الحرب ، هي حرب التضليل والتخوين, وحرب المذاهب على المذاهب . تعالوا ، نصدّق مثلاً أنّ هناك مخططاً لاستئصال الطائفة الشيعية ,شبيهاً بما قامت به سلطة المماليك في...

الجولان المحتلة وحزب الجمهورية

في ذكرى عدوان الخامس من حزيران 1967 قدم حزب الجمهورية في سوريا وهو حزب (قيد التأسيس) رؤيته لقضية الجولان السورية المحتلة، وجعلها في إطار الأسئلة التي تواجه الدولة السورية الجديدة....

ما تريده إسرائيل: جنوب بدون شيعه!

التقيت منذ أيام، في منزل سفير أجنبي صديق، زميلاً صحافياً فرنسياً، نشأت بينه وبيني علاقة ود واحترام زمن كنت فيه المسؤول الإعلامي في رئاسة الحكومة وكان هو مراسل صحيفة...