الثلاثاء، 9 يونيو 2026
بيروت
25°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

هل تحول البهائيون إلى طابور خامس خلال العدوان على ايران ؟

ما كان الصراع الصهيوني مع إيران بوماً محصورًا في ميدان السلاح التقليدي، بل انتقل منذ سنوات إلى مساحات أشدّ خطورة.
الحرب الناعمة، الاختراقات العقائدية، وتوظيف الأقليات الدينية في مشاريع سياسية وأمنية عابرة للحدود. وفي هذا السياق، يعود الجدل حول الطائفة البهائية ودورها الملتبس في الصراعات الإقليمية، ولا سيما في ظل المواجهة الأخيرة التي عُرفت بـ«حرب الاثني عشر يومًا».
البهائية، التي نشأت في إيران في القرن التاسع عشر، سرعان ما تحوّل مسارها من حركة دينية ناشئة إلى كيان عابر للدول، مع انتقال مركزها العالمي إلى حيفا وعكّا في فلسطين المحتلة. هذا الانتقال، مهما كانت مبرراته التاريخية، لم يكن يومًا تفصيلًا عابرًا في وعي الإيرانيين، ولا في حسابات الصراع مع الكيان الصهيوني.
اللافت أنّ وجود المقرّ البهائي الأرفع في قلب كيانٍ قائم على الاحتلال، وتحت حماية مباشرة من الكيان الغاصب، فتح الباب واسعًا أمام التساؤل: هل نحن أمام حركة دينية محايدة، أم أمام تنظيمٍ جرى احتواؤه وتوظيفه ضمن خرائط النفوذ الغربي–الإسرائيلي في المنطقة؟
في هذا الإطار، كشف الديبلوماسي والمحلل السياسي الإيراني أمير موسوي عن معطيات خطيرة تتحدّث عن تنسيق تاريخي بين قيادات بهائية، ونظام الشاه السابق، والولايات المتحدة، وإسرائيل، بهدف ضرب بنية النظام الإيراني من الداخل. ويذهب موسوي إلى اعتبار أنّ ما جرى خلال «حرب الاثني عشر يومًا» لم يكن مجرّد مواجهة عسكرية، بل جزءًا من مخطط أوسع استُخدمت فيه شبكات داخلية، إعلامية وتنظيمية، لمحاولة زعزعة الاستقرار وإحداث شرخ اجتماعي وعقائدي.
هذه الاتهامات لا يمكن فصلها عن السياق الأوسع للصراع مع إيران، حيث تعتمد واشنطن وتل أبيب، تاريخيًا، على تفكيك الداخل قبل شنّ الهجوم من الخارج. وقد أثبتت تجارب المنطقة أنّ الأقليات الدينية والعرقية، حين تُفصل عن سياقها الوطني، تصبح أهدافًا سهلة للتوظيف السياسي والاستخباراتي.
في المقابل، تصرّ الطائفة البهائية على نفي أي دور سياسي أو أمني، وتؤكد أنّ وجودها في “إسرائيل “هو «قَدَر تاريخي» فرضته ظروف النفي والنقل القسري في العهد العثماني. غير أنّ هذا النفي، مهما تكرّر، لا يبدّد الشكوك، ولا يجيب عن سؤال جوهري وهو: كيف يمكن لحركة تدّعي الحياد المطلق أن تحافظ على مركزها العالمي داخل كيانٍ منخرط في حروب وعدوان مستمرّين، دون أن تكون -على الأقل– جزءًا من منظومة التطويع
غير المعلَن؟
إنّ خطورة هذا الملف لا تكمن في البعد الديني بحدّ ذاته، بل في تسييس العقيدة وتحويلها إلى أداة في معركة كسر الإرادات. فحين تتحوّل الأديان من مساحات إيمان إلى جسور نفوذ، تصبح جزءًا من الحرب، سواء اعترفت بذلك أم أنكرته.
وفي ظل احتدام الصراع بين إيران ومحور الولايات المتحدة–”إسرائيل، “ستبقى الطائفة البهائية، شاءت أم أبت، تحت مجهر الشك السياسي، ليس بسبب عقيدتها، بل بسبب موقعها ووظيفتها المحتملة في حروب الظلّ التي تُدار بعيدًا عن ضجيج المدافع..
ولم ينس الإيرانيون ان البهائيين كانوا دائما سنداً لشاه ايران الأب والابن قبل إطاحته في الثورة الشعبية الشاملةًعام 1979..وكان اعدام رئيس الحكومة السابق في عهد الشاه امير عباس هويدا ، وعرض جثمانه بعد الإعدام شبه عار ، مقصوداً لطمأنة الإيرانيين إلى رحيله وهو القيادي البهائي !!!ما أثار انتقادات واسعة على نشر هذه الصورة

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...

بين متطلبات الأمن والسيادة: قراءة استراتيجية نقدية في مخرجات مفاوضات واشنطن بشأن لبنان

مقدمة تُعد البيانات السياسية الناتجة عن المفاوضات الدولية مؤشراً مهماً على توازن القوى بين الأطراف المتفاوضة أكثر مما تعكس بالضرورة توازناً في المصالح أو الحقوق. ومن هذا المنطلق،...

من الشقيف إلى الزهراني… هل يتغير وجه الشرق الأوسط أم أننا أمام فصل جديد من الصراع القديم؟

ما يحدث اليوم في جنوب لبنان لم يعد مجرد جولة عسكرية محدودة أو مواجهة تقليدية على الحدود، بل يبدو جزءاً من مشهد إقليمي أوسع تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع مشاريع إعادة رسم موازين...

حصار العواصم

أول فبراير الماضي (2026 ) أقتحم تنظيم داعـش نيامي عاصمة النيجر وسيطر لنصف ساعة على مطار العاصمة، بعد أن تمكن من السيطرة على عدد من القرى والمناطق المحيطة بنيامي، قبل أن تتقدم نحو...

وفي قلعة الشقيف قال الجندي الصهيوني لأرييل لشارون : انت كاذب !!

هذه الواقعة وردت في كتاب صهيوني صدر في فلسطين المحتلةٍ، بعد الاجتياح الصهيوني في لبنان الذي بدأ في مطلع شهر يونيو / حزيران 1982.. وانتهى بخروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية،...

"آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر"

في تأريخ الأمم شخصيات لا تعبر الزمن فحسب، بل تترك فيه أثرا يتجاوز حدود اللحظة ،ليغدو مشروعا فكريا وإنسانيا ممتدا عبر الأجيال ومن بين هذه القامات يبرز إسم آية الله الفقيه السيد...