انه عنوان مرعب لسكان منطقة الخليج العربي ، ولكنه ليس بعيداً عن الواقع بسبب زيادة عدد المقيمين الأجانب في دبي وبعض بلدان الخليج العربي الأخرى عن عدد المواطنين العرب بأضعاف مضاعفة ، وهي غالبية أوروبية مسيحية في الغالب بالإضافة الجالية الهندية الكبيرة ، وهذا ما أدت سياسة الدولة في دبي في فتح باب التجنيس للأجانب المستثمرين بما في ذلك الإسرائيليين ، مما يُمكّن هذه الأغلبية الساحقة من الهنود والأوروبيين أن تطالب في يوم من الأيام بحقوق مدنية تماثل حقوق المواطنين العرب على الطريقة السنغافورية .
لقد كانت سنغافورة سابقاً جزءاً من الفيديرالية الماليزية التي كانت دولة إسلامية ، وعندما أدرك الانكليز بأنهم سيغادرون المنطقة حتماً ، وبما أن لهم مصالح عظيمة في ماليزيا ، شجعوا الهجرة الصينية الى سنغافورة ، وعندما أصبحت هذه الجالية الصينية أغلبية ، أوعزوا إليها بأن لها الحق حسب ميثاق الأمم المتحدة بالمطالبة بحقها في تقرير المصير ، ففي سنة 1965 جاء مندوب من الأمم المتحدة الى الاتحاد الماليزي وقال إننا لا بد أن نجري استفتاء في هذه الجزيرة التي اسمها سنغافورة .
وصوت الصينيون مطالبين بالانفصال عن الاتحاد الماليزي وأصبحت سنغافورة دولة مستقلة في سنة 1965 وهذا ما يمكن أن يحصل في دبي لا سمح الله ، حيث أصبح العرب في دبي قلة قليلة جداً نسبة الى أبناء البلاد ، ولذلك ليس بمستبعد جراء هذا الزخم من الهجرة الأجنبية الى دبي أن تجعل منها كياناً قابلاً للمطالبة بحق تقرير المصير تحت ميثاق الأمم المتحدة ، وتنفصل دبي عن دولة الامارات وتصبح دولة أجنبية في بحر عربي في خاصرة الجزيرة العربية .
والدليل على ذلك تخوف المسؤولين في دولة الامارات من ذلك عندما أصدروا قراراً بتحديد إقامة الأجنبي ست سنوات فقط ، ويبدو أن هناك صعوبات في تطبيق هذا القرار كون الاقتصاد ممسوك بأدي هؤلاء الغرباء ، والوضع يعمم على كافة دول وإمارات الخليج ، وما هو ملفت للنظر ما ورد على لسان النائب في مجلس الأمة الكويتي ” وليد الطبطبائي ” وهو رجل ثقة في الكويت ، من تصريح قال فيه : أنه أصبح بناء الكنائس في دولة الكويت ملفتا للنظر ، بحيث أن المسيحيين في الكويت من الحاصلين على الجنسية الكويتية لا يتعدون كعدد 200 شخص .
ومع ذلك فهناك في الكويت ما لا يقل عن 40 أو 35 كنيسة وهذا العدد يعني أن كل خمس مسيحيين في البلاد أصبح لهم كنيسة ، والواقع فإن لا أحد يطرح الموضوع من زاوية دينية بل الطرح فقط سياسي ، والواقع فإن الولايات المتحدة الأميركية تشجع وتعمل على بناء الكنائس ، حتى في الدول الخليجية التي فيها أقلية عددية ، والواقع أيضاً أن الولايات المتحدة الأميركية لا تشجع ذلك بناء على حماسة دينية مسيحية وإنما هي وسيلة من الوسائل التي تسمح بالتدخل المستقبلي في شؤون هذه البلدان .
ويعود التخوف في ذلك الى وجود على أرض هذه الدول آليات رمزية تسمح بالتدخل مستقبلا بشؤون المنطقة ، والدليل على ذلك ما طرح في البرلمان الهندي من المطالبة بالاستفتاء في منطقة الخليج للأقلية الهندية داخل مدن الدول الخليجية العربية ، وخاصة في المناطق التي تزخر بكثافة هندية مثل دبي ، فقد طُرح مسألة أن يكون لهم حق تقرير المصير ، فكان للوجود الفيزيقي على الأرض للأغلبية الهندية أن يصبح لهم حق في ذلك ، والواقع فان البنية التحتية في الامارات أصبحت بيد الهنود والاقتصاد أصبح بيد الأقلية اليهودية أيضا ، فهل تنفصل دبي وتصبح دولة اجنبية في وسط الجزيرة العربية …


