الإثنين، 9 مارس 2026
بيروت
12°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

هل يقرأ الرئيس السيسي مقالات الرأي؟

يطرح هذا السؤال نفسه بإلحاح في الساحة الإعلامية والسياسية المصرية، هل يطّلع الرئيس عبد الفتاح السيسي على مقالات الرأي التي تُنشر يوميًا في الصحف والمواقع، أم أن هناك من يحجبها عنه؟ وهل يدرك الرئيس حقيقة ما يدور في عقول الكُتّاب والمفكرين، وما يكتبونه من رؤى نقدية أو تحذيرية أو حتى مقترحات بنّاءة تخص البلاد والعباد؟

المقالات ليست مجرد اجتهادات شخصية، بل هي انعكاس لنبض الشارع ووعي النخبة، ومحاولة لتشخيص المشكلات واقتراح الحلول. وإذا غابت هذه المقالات عن دائرة اهتمام صانع القرار، فإن فجوة خطيرة تتسع بين السلطة والرأي العام. البعض يذهب إلى الاعتقاد أن هذه المقالات لا تصل إلى الرئيس أصلًا، إذ قد تكون هناك طبقة بيروقراطية أو إعلامية ترى في عرض النقد خطرًا على “صورة الدولة”، فتعمل على حجب الأصوات المستقلة أو التقليل من قيمتها.

السؤال الأهم: لماذا لا يجري الرئيس حوارات صحفية دورية مع الصحافيين والكتّاب؟ هذه الممارسة ليست ترفًا سياسيًا، بل هي تقليد راسخ في كثير من الدول، حيث يتيح الحاكم لنفسه أن يواجه الأسئلة الصعبة ويستمع إلى وجهات نظر متعددة. غياب هذا التقليد في مصر يجعل الحوار بين الرئيس والمجتمع يتم عبر خطابات رسمية أو مناسبات معدّة مسبقًا، وهو ما يقلل من مساحة التفاعل الحقيقي.

قد يكون هناك من هو مستفيد من إبعاد الرئيس عن الكتاب والمفكرين المستقلين، خصوصًا الشباب منهم. فالحوارات المباشرة قد تكشف أزمات لم تُطرح من قبل، أو تُظهر تقصيرًا في أجهزة بعينها. لذا ربما يفضّل بعض المسؤولين أو الدوائر المقربة إبقاء الرئيس بعيدًا عن هذا النوع من المواجهة، حتى يظل مصدر المعلومات محصورًا في تقارير رسمية أو أذرع إعلامية موالية.

لكن التجربة التاريخية والسياسية تؤكد أن أي نظام حكم لا يمكن أن يستمر طويلًا ،إذا اعتمد فقط على “صوت واحد”. !!
التنوع في الآراء ليس تهديدًا بل ضمانة لسلامة القرار. والتواصل مع المفكرين والصحافيين ، خصوصًا من الأجيال الجديدة، يفتح نافذة لفهم ما يشغل الناس حقًا، بعيدًا عن الحسابات الضيقة أو الفلاتر الإعلامية.

الحل لهذه المعضلة يكمن في خطوات عملية:
أولًا، إنشاء آلية شفافة تضمن وصول مقالات الرأي للرئيس، أو على الأقل تلخيصها بموضوعية بعيدًا عن الانتقاء.
ثانيًا، عقد لقاءات دورية مفتوحة بين الرئيس ونخبة من الكتاب والمفكرين، يتم فيها طرح قضايا الساعة بحرية.
ثالثًا، تشجيع الإعلام المستقل بدلًا من التضييق عليه، لأن النقد المسؤول هو أداة بناء لا هدم.
وأخيرًا، إشراك الشباب من الكتّاب والصحافيين في هذه الحوارات، فهم يمثلون المستقبل، وصوتهم مختلف ومهم.

إن السؤال: “هل يقرأ السيسي مقالات الرأي؟” لا يخص الرئيس وحده، بل يعكس أزمة أكبر تتعلق بعلاقة السلطة بالمجتمع، والحاجة إلى جسور جديدة من الثقة والحوار. وإذا كان الهدف هو بناء دولة قوية ومستقرة، فلا بد أن يكون الاستماع للرأي الآخر جزءًا من ثقافة الحكم، لا استثناءً منه.

من موقع سياسة
بوست المصري

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

شرعية المقاومة في الدستور

نتناول في هذه العجالة موضوع قرار مجلس الوزراء في الثاني من اذار الخاص بنزع سلاح المقاومة وحظر النشاط العسكري والأمني بإعتباره خارج عن القانون . ان رأينا لا ينى على موقف سياسي بل...

شرعية المقاومة في الدستور

نتناول في هذه العجالة موضوع قرار مجلس الوزراء في الثاني من اذار الخاص بنزع سلاح المقاومة وحظر النشاط العسكري والأمني بإعتباره خارج عن القانون . ان رأينا لا ينى على موقف سياسي بل...

ترامب فى قبضة الشيطان

على الرغم من المحاولات الإسرائيلية المستميتة لجر دول الخليج لأتون المحرقة، فقد أبدى العرب عقلا، رافضين أن يسمحوا لنتنياهو أن يهنأ بمتابعة دول المنطقة تطحن بعضها بعضًا. قال بعض...

الكويت: القبض على ناشطتين لرفضهما العداون الصهيو- أمريكي على إيران

في ظل تصاعد موجة العدوان الصهيوني الأميركي على المنطقة، تسرّبت أنباء عن اعتقالات تعسفية تستهدف ناشطات وناشطين في #الكويت على خلفية مواقفهن/م السياسية. وعلمت “شريكة ولكن” إنه من...

العدوان على إيران

هلل العملاء والخونة وتوابع الأمريكان واليهود لعدوانهما على إيران ، وظنوا أنهما سينتصران !!! وعاى الرغم من أن إيران ظلت لأربعين عاما تخرب في الوطن العربي ، إلا أنني في هذه الحرب...

الجزء الثالث : أين تكمن منابع الوحشية الإسرائيلية وما هي الجذور الأيديولوجية لها

التقى موسوليني أربع مرات قائد الحركة الصهيونية حاييم وايزمن ووعده بالمساعدة الكاملة في حل المسألة اليهودية ، وفي عام 37 19أعلن النائب الفاشي باول أوفانو أن جميع الشعب الإيطالي...