الأحد، 8 مارس 2026
بيروت
10°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

إذا أردنا أن نعرف ما يجري في الصومال، فعلينا أن نعرف ما يجري في اليمن.

(بالإذن من حسني البارزان، صاحب مقولة “البرازيل وإيطاليا” في مسلسل صحّ النوم)

يكفي أن نعرف أين تقع الصومال جغرافيًّا حتى يزول العجب من مسارعة العدوّ الإسرائيلي إلى الاعتراف بما سُمِّي “ارض الصومال “.
تقع الصومال على ثلاث كتل مائية بالغة الأهمية:
المحيط الهندي، وبحر العرب، والبحر الأحمر.
وهي تطل على خليج عدن، وتقع بالقرب من مضيق باب المندب، حيث تتقاسم مع اليمن مدخل البحر الأحمر؛ فاليمن على الضفة الآسيوية، والصومال على الضفة الإفريقية، وبينهما خليج عدن بوصفه معبرًا بحريًا استراتيجيًا عالميًا.
وإضافة إلى ذلك، فإن الصومال تجاور إثيوبيا في العمق الإفريقي، وإثيوبيا لها تاريخ طويل من العلاقة مع العدو الإسرائيلي، كما أن نسبة وازنة من المجتمع الإسرائيلي تعود أصولها إلى يهود الفلاشا ذوي الجذور الإثيوبية.
هذه هي أهمية الموقع الجغرافي.
في الحرب الأخيرة، شكّلت اليمن عنصرًا ضاغطًا غير مسبوق على العدو الإسرائيلي.
فرغم أن العدو تمكّن من صدّ معظم الهجمات الصاروخية والمسيّرات عبر تحالفه مع بعض الدول العربية التي لم تتردد في إسقاط الضربات اليمنية، إلا أن الحصار البحري الذي فرضته القوات اليمنية ضمن عملية “نصرة غزة” أثبت فعاليته الكاملة.
فقد مُنعت السفن المتجهة إلى موانئ العدو، ولا سيما ميناء إيلات، الذي تحوّل إلى شبه مهجور بفعل هذا الحصار. ولم تنفع كل أشكال الضغط السياسي والعسكري في كسره، حتى وصل الأمر بالرئيس الأميركي ترامب إلى إعلان وقف الهجمات الأميركية مقابل وقف استهداف السفن الأميركية بشرط ألا تكون متجهة إلى موانئ العدو.
فكان هذا التفاهم بمثابة إهانة سياسية للإدارة الأميركية بشخص عظمة رئيسها ترامب ، ولا سيما أنه لم يكن مع دولة، بل مع فصيل هو “حركة أنصار الله”.
خلاصة القول: إن الإمبراطورية الأميركية خضعت لتنظيم.
وقد أدرك الأميركي والإسرائيلي حجم الخطر اليمني من خارج حساباتهما، على المشروع الذي شكّل السابع من اكتوبر ٢٠٢٣ شرارة انطلاقه، ذلك المشروع الذي يغذّي حلم “إسرائيل الكبرى”، ويهدف إلى السيطرة والسيادة على البحر الأحمر بوصفه شريانًا اقتصاديًا استراتيجيًا.
ومن هنا، لم يكن الاعتراف بما سُمّي “ارض الصومال ” إلا خطوة لاحقة، سبقتها خطوات من العمل والتحضير لفصل هذا الإقليم عن الصومال الأم.
ويبقى السؤال: إلى متى سيبقى العرب يشاهدون ما يُحاك من حولهم من أطباق للعدو الاسرائيلي كأنهم يشاهدون فيلمًا؟
بينما الواقع حقيقة صلبة باتت عصيّة على أن يتجاهلها حتى الأعمى.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

الوطن اولا امام مشهد التحولات

يحلم العدو الاسرائيلي بأن يصبح القوة العسكرية الاكثر تفوقا في منطقة الشرق الاوسط بلا منازع ويسعى لتحقيق أهدافه في الهيمنة الكاملة على المنطقة العربية خاصة في غرب آسيا عسكريا...

العميد سمير راغب: واشنطن وقعت في “فخ الاستنزاف”.. ومقامرة ترامب تحولت لمواجهة مفتوحة على 6 جبهات

دخلت المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران منعطفاً خطيراً مع مرور أسبوعها الأول، حيث تبخرت وعود الإدارة الأمريكية بـ “عملية جراحية خاطفة”. وباتت المؤشرات الميدانية تؤكد أن الرئيس...

«اِزدِواجِيَّةُ الدَّمِ في لُبنان... لِماذا تُدانُ الصَّواريخُ ويُبَرَّرُ القَصْفُ؟»

في لُبنانَ، لَم يَعُدِ الخِلافُ السِّياسيُّ يَدورُ فَقَط حَوْلَ الخِياراتِ أو الاِستِراتيجيّاتِ، بَل أَصبَحَ الخِلافُ يَدورُ حَوْلَ تَعريفِ الحَقيقَةِ نَفْسِها. فكُلَّما سَقَطَ...

ترامب وخطط حرب اسقاط النظام في ايران

مع إغلاق مضيق هرمز، أصبح الصراع في الشرق الأوسط محورياً ليس فقط على المستوى العسكري والسياسي، بل على صعيد السيطرة على الطاقة العالمية. فالممر البحري الذي يمر عبره جزء كبير من نفط...

ليس حِقداً فقط… بل مشروعٌ يُراد فرضه على حساب شُعوبنا

في كثيرٍ من الأحيان يُقال إنّ ما تقوم به “إسرائيل” في المنطقة نابعٌ من حِقدٍ عميق على الشعوب العربية. غير أنّ قراءةً أكثر هدوءاً وواقعية ،تُظهر أنّ المسألة أبعد من...

حرب "إسرائيلية"بجيوش أمريكية على إيران

ليس من شبهة شك فى دوافع الحرب الجارية بآلاف الغارات اليومية ضد إيران ولا فى أهدافها ، فعقب بدء الحرب صباح السبت 28 فبراير 2026 ، كان بيان رئيس وزراء العدو “بنيامين...