الأحد، 8 مارس 2026
بيروت
10°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

إسرائيل تبدا هجماتها المضادة على منجزات طوفان الأقصى. ما هي العوامل التي تساعدها؟ ومن يحدد امكانية نجاحها او فشلها؟

بدأت إسرائيل  تكثيف جهودها لشن هجمة مضادة تحاول من خلالها إستعادة ما خسرته من سمعة ونفوذ في المجال الدولي، مستعينة بالماكنة الإعلامية التي يسيطر عليها النفوذ الصهيوني سواء في الغرب او في الولايات المتحدة، ويساعدها في ذلك عوامل عربية داخلية ودعم امريكي واضح وغير محدود ومساندة اوربية مستترة ولكنها مستمرة في لعبة مزدوجة تتمثل في الإعتراف بالدولة الفلسطينية في العلن ودعم دولة الإحتلال في السر عسكريا وسياسيا وماديا وخنق كل الأصوات المعارضة لجرائم الإبادة الجماعية التي ترتكبها قوات الإحتلال في الأراضي المحتلة.

في المقابل لا يوجد في الوطن العربي ما يسر، ويبدو ان العام الجديد سوف لن يكون افضل من سابقه، وان الاحداث التي تجري في المنطقة كلها تقول بان إسرائيل ما زالت مصرة على شرذمة الوطن العربي والمنطقة بدعم من الولايات المتحدة وبعض دول المنطقة وطابور خامس موزع في كل مكان، وخاصة في فلسطين والدول المجاورة لها. وكل ما قيل ويقال عن (غضب) واشنطن على رئيس وزراء دولة الاحتلال تبقى اوهام واستنتاجات، او اوهام وتمنيات لا اساس لها. فها هو الاخير يذهب إلى البيت الأبيض للمرة السادسة، وبدلا من ان يحصل على التعنيف والتحذير لرفضه الالتزام ببنود التهدئة نراه يخرج بدعم كبير من الرئيس الامريكي الذي كال له المديح ووصفه باهم حليف للولايات المتحدة وبأنجح سياسي صهيوني. وزاد على ذلك بان منحه موافقات على فعل ما يشاء، ضرب المقاومة في لبنان والاستمرار في خطط إحتلال غزة ومنع سكانها من العودة الى مناطقهم وتشجيعه على متابعة الخطة غير المعلنة المتضمنة تهجير سكان غزة خارج فلسطين، وكان آخر هذه المخططات إعتراف إسرائيل (بدولة) ارض الصومال حيث قيل ان هذه الدويلة المزعومة قد وافقت على قبول توطين مليون ونصف فلسطيني من غزة داخل أراضيها. ناهيك عن محاصرة الضفة الغربية وإعادة الكلام عن توجيه ضرب عسكرية إلى ايران واليمن والإستمرار في إجتياح الأراضي السورية وتهديد العراق بانه سيتلقى ضربة تدميرية اذا ما ساند إيران في اية مواجهة قادمة. كما يجب الاعتراف ان فكرة حل الدولتين قد طمست بصورة كاملة وستبقى كذلك طالما بقي الرئيس ترامب في منصبه. هذه الامور كلها تضاف الى دعم واشنطن لخطة الهجوم المضاد التي تقوم بها إسرائيل لإنهاء عزلتها الدولية والتي بدات بإحتضان واشنطن لإحتفالية إعادة العلاقات الدبلوماسية الإسرائيلية مع دولة بوليفيا في شهر ديسمبر/كانون الاول الماضي، بعد ان وصل الى الحكم فيها حزب يميني ابطل القرار الذي اخذته الحكومة البوليفية اليسارية السابقة والذي قطع العلاقات الدبلوماسية مع الكيان المحتل عام 2023 بعد حرب الإبادة على غزة. وفي هذا المجال تعول إسرائيل ايضا على تعاون واشنطن في الحملة التي تهدف الى إسقاط الأنظمة اليسارية في جنوب امريكا (بطرق ديمقراطية) عن طريق التدخل في إنتخابات تلك الدول، او محاصرتها مثل ما يحدث في فنزويلا.

ولكن مع كل هذه الصورة السوداوية تظل هناك إشارات ايجابية للمستقبل. فعندما تتحدث الاخبار عن اسرائيل وعنجهيتها يتم اغفال ما تكبده الكيان منذ بداية طوفان الأقصى عسكريا وسياسيا واقتصاديا ومجتمعيا من خسائر لا يمكن تجاوزها. فباختصار شديد تلقى جيشها، الذي كانت تصوره بانه القوة الضاربة الوحيدة التي لا تقهر في المنطقة، ضربة اثبتت عجزه عن مواجهة المقاومة، وظل، رغم كل ما حققه من نجاحات بسبب التفوق الجوي وبعض الاستخباراتي، عاجزا عن إسكات او (تركيع) المقاومة كما يدعى قادته، وظلت المقاومة الفلسطينية واللبنانية واليمنية تمتلك القدرة على تحديه. وسياسيا ما زال الكيان الإسرائيلي منبوذا دوليا، ورغم هجماته المضادة والجهود التي يبذلها، وخاصة في مجال اسقاط الحكومات التي قررت قطع العلاقات الدبلوماسية معه، إلا ان ذلك لم يغير الموقف الدولي ويعيده إلى ما كان عليه قبل 7 اكتوبر 2023، لا بل ان دولا كانت تعتبر حليفة ثابتة لدولة الاحتلال قد غيرت مواقفها، خاصة فيما يتعلق بالإعتراف بالدولة الفلسطينية، مثل استراليا وفرنسا وبريطانيا وكندا، وانضموا الى دول اوربية اخرى مثل السويد وإسبانيا وإيرلندا. وفشلت كل جهود واشنطن وتل ابيب في الغاء قرارات المحكمة الجنائية الدولية. اما اقتصاديا فان الكيان يعاني من مشاكل كبيرة وجوهرية، خاصة في قطاعات البناء والعمل والمشاريع التجارية الصغيرة والكبيرة، وفي القطاع المصرفي وهروب الإستثمارات، وتضرر الصناعة، الحكومية والاهلية بصورة كبيرة. ويقدر خبراء إسرائيليون ان اصلاح كل ذلك يحتاج، في أقل تقدير، إلى عقد من الزمن يسود فيه الاستقرار لكي تستعيد كل هذه القطاعات عافيتها. اما مجتمعيا فان ارتفاع نسبة الهجرة المعاكسة (السلبية) بنسبة 42%، كانت النسبة الأكبر فيها من النخب الأكاديمية والبحثية والطبية وكوادر العمل والإنتاج الماهرة والعمالة الفلسطينية، ناهيك عن استمرار الخسائر البشرية الكبيرة، ولو بوتيرة اقل لكنها يمكن أن ترتفع في أية مواجهة جديدة. كل هذه الامور تهدد ما كان الكيان يطمح اليه من استقطاب لرؤوس الأموال او الأيدي العاملة وتعزيز النمو الاقتصادي وكسب اسواق جديدة للصناعات الإسرائيلية. أما القطاع الآخر الذي كان يدر المليارات على دولة الإحتلال، السياحة، فلقد تضرر بصورة كبيرة وانخفض مردوده بأكثر من 58%.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

الوطن اولا امام مشهد التحولات

يحلم العدو الاسرائيلي بأن يصبح القوة العسكرية الاكثر تفوقا في منطقة الشرق الاوسط بلا منازع ويسعى لتحقيق أهدافه في الهيمنة الكاملة على المنطقة العربية خاصة في غرب آسيا عسكريا...

العميد سمير راغب: واشنطن وقعت في “فخ الاستنزاف”.. ومقامرة ترامب تحولت لمواجهة مفتوحة على 6 جبهات

دخلت المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران منعطفاً خطيراً مع مرور أسبوعها الأول، حيث تبخرت وعود الإدارة الأمريكية بـ “عملية جراحية خاطفة”. وباتت المؤشرات الميدانية تؤكد أن الرئيس...

«اِزدِواجِيَّةُ الدَّمِ في لُبنان... لِماذا تُدانُ الصَّواريخُ ويُبَرَّرُ القَصْفُ؟»

في لُبنانَ، لَم يَعُدِ الخِلافُ السِّياسيُّ يَدورُ فَقَط حَوْلَ الخِياراتِ أو الاِستِراتيجيّاتِ، بَل أَصبَحَ الخِلافُ يَدورُ حَوْلَ تَعريفِ الحَقيقَةِ نَفْسِها. فكُلَّما سَقَطَ...

ترامب وخطط حرب اسقاط النظام في ايران

مع إغلاق مضيق هرمز، أصبح الصراع في الشرق الأوسط محورياً ليس فقط على المستوى العسكري والسياسي، بل على صعيد السيطرة على الطاقة العالمية. فالممر البحري الذي يمر عبره جزء كبير من نفط...

ليس حِقداً فقط… بل مشروعٌ يُراد فرضه على حساب شُعوبنا

في كثيرٍ من الأحيان يُقال إنّ ما تقوم به “إسرائيل” في المنطقة نابعٌ من حِقدٍ عميق على الشعوب العربية. غير أنّ قراءةً أكثر هدوءاً وواقعية ،تُظهر أنّ المسألة أبعد من...

حرب "إسرائيلية"بجيوش أمريكية على إيران

ليس من شبهة شك فى دوافع الحرب الجارية بآلاف الغارات اليومية ضد إيران ولا فى أهدافها ، فعقب بدء الحرب صباح السبت 28 فبراير 2026 ، كان بيان رئيس وزراء العدو “بنيامين...