لن أعدد بنود الاتفاق الإطاري ولن أفند إملاءاته ، فما كتب حوله وفى و كفى .
فيه ، أعطى من لا يملك من لا يستحق. الثنائي المنتشي عون- سلام أعجز من فرض ما فُرِض عليهما، وفي هذا رأفة بهما ، فلا نذهب ما ذهبت إليه جموع الناس من اتهامات لهما ، لو صحت لرُفعت الحصانة وأحيلا إلى القضاء بتهمة الخيانة العظمى . قناعة الناس هي .
لبنان في ثورويته لافي تعدديته
لماذا نصر على أن الاستسلام المخزي وُلِد أعرجًا ولن يعيش ولو مددوه في غرفة العناية الفائقة .
لبنان البلد الوحيد في التاريخ -على ما أعرف – الذي يخرج منه المحتل وهو في أوج قوته و بطشه وجبروته دون مفاوضات ، والسبب جوهرشعبه وطينته ، لاتعدديته. مقاومة أحرار شعبه بصمودهم وتصديهم، لا جعجعة الأدعياء .
المسيحي يقتدي بالسيد المسيح ، ويعيش بقناعته أن الوالي الروماني بيلاطس البنطي صلبه بإصرار يهود التلمود، وما تراجع عن دعوته ، وبالمسيحيين من بعده ، ويعرفون أن التلموديين و الوثنيين كانوا يرمونهم عراة للوحوش الضارية الجائعة تنهش لحومهم؛ وما تراجعوا عن إيمانهم ومعتقداتهم . والمسلمون بالعموم رابطوا على سواحلنا دفاعًا ضد الهجمات البيزنطية . وما زال الشيعة يزمجرون عاشورائيًا منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا : « هيهات من الذلة » و « يا ليتنا كنا معك لنفوز فوزًا عظيما » ، وأحرار لبنان و شرفاؤه متمسكين بأن « الحق بغير القوة حق ضائع »؛وما إسقاط ال17 أيار ببعيد .
أقوام ما صار لبنان ،متمردون ثائرون مجهادون ، منهم المردة والمتمردين على العباسيين في «المنيطرة » ، و المسلمين المرابطين على السواحل بوجه البيزنطيين ، وجلهم مناوئ للسلطة ، وشيعة أبي ذر الغفاري طريد الخليفة الثالث عثمان بن عفان إلى دمشق، ومنها نفاه معاوية إلى جبل عامل فشيّع أهله .
في مساءلة الثنائي المنتشي
نقول للثنائي المنتشي باستسلامه للرغبات الأمريكو صهيونية ، والممتن للدول الصديقة «داعمة مواقف الدولة ( الأصح : السلطة) اللبنانية ومعلنة كل حرصها على استقلال لبنان وسلامه وازدهاره.»
أنهما بموافقتهما على صك الاستسلام المذل ، الذي لا مبررله بفعل تصدي المقاومة والموقف و الوقوف الإيراني الداعم، والصمود الجماهيري، شرعنوا باسم شعبنا – دون الرجوع إليه ولا إلى ممثليه – الاحتلال، وارتضوا إبقاء الحال على ما هوعليه من تداعيته ؛حتى حصر سلاح المقاومة المنتصرة ،و إن كَبَتْ . المقاومة التي أجبرت العدو على الهروب من لبنان عام 2000، والانسحاب غير الكامل ودون مفاوضات ، وعلى وقف العدوان المدعوم أمريكيًا وحظي بدعم حكومي سنة 2006. والكَرة ستعاد شكلًا و مضمونًا وإن طال الزمن .
وتعهدوا باستكمال ما عجز عنه العدو. وقامرا بتضحيات أحرار لبنان وشرعنا هدم ممتلكاتهم وهدر كرامتهم ، باعتبارهما المقاومة « إرهابية » خلا فًا لكل المواثيق الدولية والعربية ، وعرضا وحدة لبنان أرضًا و شعبًا للخطر و التفتيت ، بنسف أسس العيش المشترك ، في مخافلة صريحة للدستور اللبناني في مادتيه «ب » و «ي» ، وتخلى عن دور الدولة – ولا تكون دولة إلا إذا كانت قوية عادلة حامية راعية – ، إلى القيام بوظيفة كلفها بها العدو الصهيوأمريكي : التخلص من سلاح المقاومة شكلًا ومضمونًا ، بما نص الاتفاق عليه بتشكيل مجموعة تنسيق عسكرية ثلاثية، تنسيق بين غولين و صبي يحبو، فأي تنسيق هذا لا هدف له إلا نزع سلاح «حزب الله »، وقد تكرر هذا الهدف مسمى أكثر من أي هدف آخرمعلن ، ومستتر حول ضمان استمرارية حرية الحركة للعدو الصهيوني في لبنان .
وعزم بعبدا والسرايا الحكومي في بيروت وتل أبيب على إنهاء الصراع ومعالجة أسبابه، وفيه مغالطة بوضع جحش أمام العربة ؛فإزالة الأسباب تنهي الصراع لا العكس .
وقمع الناس ومصادرة حقوقهم السياسية و الاجتماعية، وقد بلغ التعسف السلطوي بمنع احتجاجات كفلتها القوانين، وقد يُكلف مشاغبون للاندساس بين المحتجين و إثارة الشغب و التعديات على الأملاك لتكون ذريعة لقمع الحريات، وهوما مهدت له الاستنابات القضائية الأخيرة .
وشرعنة الاحتلال والانصراف إلى التلهي بتمزيق يافطات تزعج العدو،وتحت أزيز طائراته ومواكبة لاعتداءاته ، بدل تأمين المستلزمات الحيا تية و الاجتماعية للمواطن ، وحقوق مالكي ما وُهِبَ لسوليدر ، والإفراج عن أموال المودعين .
وقبل كل ذلك ، مجرد الإشارة إلى تحرير الأسرى والمخطوفين اللبنانيين، مع التركيز على إعادة رفات القتلة الصهاينة ، وإطلاق المحتجزين ، أي محتجزين ؟!!! .
التضليل فتنة ، وحق مقاومة المحتل كفلته المواثيق
ومن مزحاته السمجة ،أكد سلام أن “الدولة وحدها صاحبة قرار الحرب والسلم”، هلوسة أكثرمنها ثرثرة ، زاعمًا إلى أن ما يتوجب على لبنان في اتفاق الإطار سبق أن اتفق عليه اللبنانيون في اتفاق الطائف !!!!.
ما لفت إليه ، ليس كذبًا وحسب ولا حماقة و لا وقاحة وحسب ؛ هو استخفاف بفهم المواطن ؛ فاتفاق الطائف و الدستوريؤكدان حق الشعوب في المقاومة لتحرير أرضها، ونذكر بأن العدو الصهيوني أعلن أنه سيقوم بما لم تقم به الدولة اللبنانية بنزع سلاح « حزب الله »، فجاء البيان ليحمل السلطة اللبنانية مسؤولية ما عجز العدو عن ارتكابه، مما يؤدي بالبلاد إلى فتنة تشعل لبنان و تريح العدو الصهيوأمريكي . وينزع عن الثنائي عون – سلام الشرعية بتسخير سلطاتهما لارتكاب ما يناقض ميثاق العيش المشترك ، وفيها ومنها الفتنة والاضطرابات . اختلاف المواقف فتنة؟ !. الفتنة في التجييش وشحن النفوس وإثارة النعرات والبلبلة خاصة فوق المنابر الطائفية والمذهبية والمواقع المشبوهة ، وإن لم تصل إلى صدامات .
كل ما تقدم يختصربالاعتراف المتبادل وتناسي العداوة وحرية حركة العدوالصهيوني باعتداءاته ، وتركيب سلطة مطواعة بمسمى دولة ، تنوب عن العدو الصهيوأمريكي بارتكاب ما يحقق أطماعه في لبنان كما وردت في «العهد القديم » ، ومقررات المؤتمر الصهيوني الأول في بازل عام 1897، وخارطة نتنياهو التي رفعها في الجمعية العمومية للأمم المتحدة ،وهذا لا يكون إلا بتحجيم المقاومة .
*****
الثنائي المنتشي يرى في مقاومة العدو انتقاصًا من هيبة الدولة .
العدو يماطل في الانسحاب وهو يعرف أنه لا بد مما ليس منه بد .
ويرى زعيم حزب “إسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان: “ما دام حزب الله موجودًا ويزداد قوة يومًا بعد يوم، فإن الصراع القادم ليس سوى مسألة وقت ،على الرغم من الاتفاق. »
ويشدد الناطق باسم الخارجية الأميركية على أن «المصلحة المشتركة للبلدين تتمثل في بسط السيادة الكاملة للحكومة اللبنانية على كامل الأراضي اللبنانية، ( كيف؟! والاحتلال والاعتداءات تتواصل بتفهم الثنائي المنتشي وزجالي «السياديين» ) وهذا يتطلب القضاء على حزب الله» .
حلم ليلة صيف ووهم مراهق طائش ، هو الإطار . استسلام كُتَعُ (لئيم أَو ذَّليل ) وسلام سَّقِيطَ (سَّاقِطُ).
العبرة في التداعيات؛ والصبح قريب وإن تأخر الشروق.


