الأربعاء، 1 يوليو 2026
بيروت
31°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

الإتفاق الإطاري نسخة مكررة عن اتفاق أوسلو

تعيد الشراع نشر المقال الذي كتبه الصحافي الفرنسي الخبير بالشأن اللبناني ، والذي يكشف فيه ان اتفاق الاطار بين السلطة التنفيذية في لبنان، وبين العدو الصهيوني هو نسخة مكررة عن اتفاق أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية والكيان الصهيوني، الذي تم التوقيع عليه في ايلول 1993

‏نص المقال:

‏” إنّ الاتفاق الإطاري الموقّع بين لبنان وإسرائيل هو اتفاق سيّئ بالنسبة للسيادة اللبنانية. فهو منحاز بشكل كبير لمصلحة الدولة العبرية، التي لا تُلزم بالانسحاب ولا بوقف إطلاق النار. بل إنّ لبنان هو الذي يُطلب منه القيام بالخطوات الأولى — نزع سلاح حزب الله وإعادة انتشار الجيش — قبل أن يحصل على أي تنازلات من جانب جاره.

‏وهو يذكّرني باتفاقيات أوسلو التي تابعتها يوماً بيوم، حيث كانت إقامة الحكم الذاتي الفلسطيني مشروطة بتنفيذ عدد من الالتزامات، في حين لم يكن مطلوباً من الجيش الإسرائيلي سوى إعادة الانتشار من الأراضي الفلسطينية، وهو التعبير نفسه المستخدم بين تل أبيب وبيروت. وقد فشلت تلك الاتفاقيات. وكما أوسلو، يعكس هذا الاتفاق موازين القوى القائمة، مع إضافة أنّ الوسيط هذه المرة أكثر انحيازاً للدولة العبرية. لقد وضع لبنان الرسمي كل رهاناته في السلة الأميركية. فهل سيتمكن دونالد ترامب من الضغط على بنيامين نتنياهو لكي يردّ له هذا الأخير الجميل تجاه جوزاف عون؟ إليكم قراءة النص وتفسيره.

‏هذا الاتفاق لا يُفترض أن ينجح، إذ إنّ الانسحاب العسكري الإسرائيلي لا يتمّ إلا بعد نزع سلاح حزب الله. لكن إيران ستمنع نزع سلاحه. ومن جهته، أعلن بنيامين نتنياهو مسبقاً أنّ قواته ستبقى في الشريط الحدودي الذي يبلغ عرضه نحو عشرة كيلومترات والذي تحتله في جنوب لبنان.

‏إضافة إلى ذلك، اضطر لبنان، وفقاً للنص، إلى القبول بأنّ المدنيين الذين أُجبروا على مغادرة هذه المناطق لن يُسمح لهم بالعودة إليها. في حين أنّ الانسحاب العسكري الإسرائيلي وعودة المدنيين كانا الحد الأدنى الذي كان ينبغي للبنان أن يقبل به، وإلا فإنه يخسر ماء الوجه.

‏سيبدأ الانسحاب الإسرائيلي الأولي في “منطقتين تجريبيتين”، لم يتم بعد تحديد موقعهما، وبالتنسيق المشترك مع الجيش الإسرائيلي. لكن أبعد من ذلك، فإنّ ترتيب المراحل هو موضع التساؤل.

‏ينصّ الاتفاق على أنّ “المجموعات المسلحة غير التابعة للدولة” (أي حزب الله) سيتم نزع سلاحها أولاً قبل أن ينتشر الجيش اللبناني فيها، وأنّ الجيش الإسرائيلي سينسحب في المرحلة الأخيرة. وهذا ينذر بصعوبات كبيرة. فمن سيقوم بنزع سلاح حزب الله في هذه المناطق: الجيش اللبناني بالتعاون مع الجيش الإسرائيلي؟

‏“نريد نزع سلاح حزب الله، لكننا لسنا ميليشيا تعمل لحساب إسرائيل”، قال لي الأسبوع الماضي في بيروت ضابط لبناني رفيع المستوى. ولكي تكون هناك فرصة للنجاح، كان ينبغي اعتماد ترتيب معاكس للمراحل، بما يسمح بتعزيز وزن القوات اللبنانية في مواجهة المهمة الخطيرة والحساسة المتمثلة بنزع سلاح حزب الله.

‏ينصّ الاتفاق على أنّ “حكومة لبنان ستعيد بناء احتكار الدولة لاستخدام القوة، وستنفّذ نزعاً كاملاً وقابلاً للتحقق لسلاح جميع المجموعات المسلحة غير التابعة للدولة، وستضمن ألّا يكون لهذه المجموعات أي دور عسكري أو أمني وألّا تمتلك أي قدرة مسلحة في أي مكان في لبنان”.

‏وبذلك، يوحي الاتفاق بمواجهة مقبلة بين الجيش وحزب الله. وهو ما ترجمه بعض المعلقين الإسرائيليين بالفعل على أنه حرب أهلية، بل إنّ بعضهم عبّر عن ترحيبه بها.

‏لا يذكر الاتفاق إطلاقاً الأسرى اللبنانيين المحتجزين في إسرائيل، رغم أنّ ذلك كان مطلباً أساسياً لبيروت في البداية. كما أنه ينشئ تبعية تجاه الولايات المتحدة، من خلال الإقرار بأنّ “أي مساعدة أميركية جديدة ستكون مشروطة بشكل صارم بخطوات يمكن التحقق منها، وشفافية كاملة، ونتائج مثبتة، ورقابة مستمرة”.

‏أما فرنسا، الصديقة القديمة للبنان، فسيكون من الصعب عليها أن تجد لنفسها مكاناً في هذا المسار

‏وينصّ الاتفاق أخيراً على أنّ لكل طرف أن يستمر في ممارسة “حقه الأصيل في الدفاع عن النفس، كما هو معترف به في ميثاق الأمم المتحدة وبما يتوافق مع القانون الدولي النافذ”.

‏ويقدّر المحلل مايكل يونغ أنّ “هذا يعني أنّ الإسرائيليين سيواصلون القيام بعمليات عسكرية في لبنان، كما فعلوا بعد اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024، وسيزعمون أنّ ذلك يندرج ضمن الدفاع عن النفس”.

‏وبالفعل، فإنهم هذا الأحد طبّقوا هذه الفقرة عملياً، عبر شنّ ضربات على جنوب لبنان” …

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

نداء إلى صمّام الأمان: سلام ودريان أمام مخطط الفتنة

بعد إقرار “إطار التفاهم” بين لبنان وإسرائيل، دخلنا مرحلة الأخطر في تاريخنا الحديث. لم يعد الحديث عن انسحاب أو حدود، بل عن مشروع يستهدف وحدة لبنان من الداخل، ويشرّع...

إطار النفاق جنين زنى وُلِد سفاحًا

لن أعدد بنود الاتفاق الإطاري ولن أفند إملاءاته ، فما كتب حوله  وفى  و كفى . فيه ، أعطى من  لا يملك  من لا يستحق. الثنائي المنتشي عون- سلام  أعجز من فرض ما فُرِض عليهما، وفي هذا...

اتفاقية الأطر تفريط للسيادة وتغطية على عزلة العدو

أدت مشاركة شخصية مدنية لا عسكرية في لجنة الميكانيزم، إلى مفاوضات مباشرة أنتجت إعتراف وفد واشنطن اللبناني بحق “إسرائيل” بالوجود وشرعية هذا الكيان، وتقديم تنازلات مجانية...

كلام في الحرب الأميركية الإسرائيلية على ايران

شنت الولايات المتحدة مع إسرائيل الحرب الثانية في العام 2026 على ايران ، من أجل الإطاحة بحكومة ايران والقضاء على كبار المسؤولين الإيرانيين ولمساعدة اسرائيل للسيطرة على الشرق الأوسط...

الإقامة الذهبيةفي لبنان : احتلال ناعم بربطة عنق!

ليست كل الأخطار تأتي على ظهر دبابة، وليست كل محاولات السيطرة تعلن نفسها بصوت المدافع. فالتاريخ يعلمنا أن بعض أشكال النفوذ بدأت بالمال ،قبل أن تتحول إلى قوة سياسية، وأن المصالح...

المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية: هل تستطيع الدولة الوصول إلى اتفاق في ظل الانقسام الداخلي؟

تدخل المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية مرحلة شديدة الحساسية، في وقت تتمسك فيه الحكومة اللبنانية بحقها الدستوري في التفاوض باسم الدولة، فيما يبرز في الداخل اللبناني تباين واضح في...