الأحد، 9 أغسطس 2026
بيروت
34°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

الحرب مخاض لعالم جديد

 

إنتماء ترامب ونتنياهو لليمين المتطرف وتورطهما في اشكالات سياسية وقضائية، وشراهتهما للقتل وهاجس السيطرة والتوسع ..جعلهما يرتبطان بإعلان اسقاط النظام الايراني وتنصيب نظام موالي لهما ، من دون افق استراتيجيي، أو خلفية أمنية تضع خططاً منظمة.
وما يجري الآن في مضيق هرمز ،هو محاولة لإعادة هندسة الاقتصاد ،واي استهداف لناقلة نفط من قبل الترسانة الاميركيةٍ سيحولها الى قرصان دولي، ويمنح أيران الذريعة القانونية لإغلاق المضيق نهائيا.
وفي كل الاحوال ،فإن ايران لا تدافع بمدخراتها، بل بعائدات نفطها الذي تضاعف بفعل الحرب ..وهي تستفيد من المعادلة الاستراتيجية التي تؤدي بعد خنق العالم، الى بيع البضاعة بسعر أعلى.
لقد استطاعت الناقلات الايرانية الافلات من الرصد الاسرائيلي، بعد أن مدت الصين ايران بمعلومات تجسسية وتدمير محطة اتصالات اسرائيلية كبرى مع الاقمار الصناعية .
ان تدمير محطة”عيميق هانيلا” للاقمار الصناعية، تعتبر ضربة استراتيجية تتجاوز الخسائر المادية بأهدافها النوعية، من قطع شريان رئيسي من شرايين الاتصال الدولي ،ألى تقليص ادارة العمليات الجوية التي تعتبر عصب البنية التحتية الحساسة للعدو الاسرائيلي ،وبهذا سقطت اسطورة التحصين والردع ،وأدت الى شلل في منظومات الاعتراض لدرجة الاصابة بالعمى, وما زالت ايران تقوم بتوجيه ضربات مكثفة باستخدام مزيج من الصواريخةالباليستية والمسيرات ..لارباك الدفاعات الجوية الاميركية مثل “الباتريوت “واستهداف المدمرات والبوارج في المحيط الهندي والقواعد العسكرية البحرية ،مما أدى أيضا الى شلل في حركتها على نطاق واسع، واصبحت راداراتها الاستراتيجة عاجزة أمام سراب المسيرات والصواريخ النوعية.
كذلك شنت ايران هجمات “سيبرانية “لتعطيل القدرات “اللوجستية” الاميركية واستهدفت مراكز الاتصالات وأنظمة الرادارات التي تصل قيمتها الى مليارات الدولارات وتعطيلها، مع منظومتها التعقبية والرصدية والتوجيهية ونسف أجهزة الانذار المبكر، في عدة قواعد مما أضعف من قدرة نقل المعلومات من اجهزة الاستشعار، الى منصات إطلاق النيران، مما أصابها في تعطيل قدرتها وتقليص الفجوة العسكرية.
ما يهمنا أكثر هو تراجع الهيمنة الامريكية، فلم يعد الخليج العربي غارقا تحت المظلة الامريكية الخانقة ،التي فشلت في حمايته.
لقد أدرك العرب ان التورط والانجرار للحرب ،سيقضي على الاستقرار الاقتصادي ويؤدي الى تسديد فاتورة الصراع نيابة عن قوى دولية ،تبحث عن مصالحها فقط وهذا ما دفع دول الخليج الى رفض انخراطها بالحرب ضد ايران، بغض النظر عن الهواجس التاريخية للامبراطورية الفارسية ،وخطر زيادة نفوذها في منطقتنا العربية.
ان النجاة هو الابتعاد عن الحرب المشتعلة ومحاور القتال ،واحذر من مغبة الانجرار وراء أي تحالف عسكري قد يؤدي لتدمير الذات، لانه يمثل فخا لاستنزاف القدرات والمقدرات العربية.
لم يقبل العرب ان يكونوا وقودا للمواجهة ،فهناك أزمة ثقة بعد أن كشفت الحرب عن هشاشة التحالف مع الولايات المتحدة حليفة العدو الاسرائيلي، وربيبته.
اوقفت السعودية وقطر مؤخرا عملاء موساد خططوا لتفجير اهداف داخل اراضيهما، بهدف توريطهما وإلصاق التهم بإيران فالمؤامرات الصهيونية لم تعد تنطلي على من ذاق لوعتها ،كما حصل في فلسطين عندما فجر فندق الملك داوود بزي عربي من العصابات الصهيونية، التي تقف وراء الاعمال الارعابية في أعقاب اطلاق وعد بلفور، وهنالك نماذج لاتحصى من حريق القاهرة الى ألكثير في أرجاء المعمورة.
نستطيع ان نقول في هذه الحرب ،ان الرابح هو من يخرج من دون خسائر، ولان الحرب ستنتهي في نهاية المطاف ،بتغيير في ميزان القوى وحكما ستتغير الولاءات وطبيعة العلاقات، بعد أن تضع أوزارها واذا دخلنا في هذا النفق لن نخرج منها إلا بخرائط ممزقة ،بعد تفتيت دول مركزية .
اذا كانت البحرية الامريكية قد هربت بعيدا عن الالف ميل عن السواحل الايرانية، فإن الغزو البري أيا كانت نتيجته، سيشكل تاريخ المنطقة لعقود مقبلة لا نعلم مداها وطبيعتها.
ان ما استهدفته ايران هي القواعد والمنشآت الامريكية الموجودة في دول الخليج والعراق والاردن وموانئ وفنادق لإيواء فرق استخباراتية وضباط إدارة العمليات الاسرائيلية والامريكية.
أمام قدرة ايران على المناورة واعادة التنظيم فإن إطالة أمد الحرب هو استنزاف يغرق “إسرائيل” في مستنقع تكاليفه الباهظة ،وهي مازالت تذكر في أدبيانها بأن حرب الاستنزاف الذي اسنمرت ألف يوم بقيادة عبدالناصر كانت الاكثر ضررا عليها من كل الحروب .
كما ان الوسائل الامريكية قد أحبطت فلا إمكانية لانتصارها ولا مؤشرات على ان نظام ايران يوشك على الانهيار .
لذا,فان الاستقرار الاقتصادي العالمي سوف يتزعزع وخلال الحرب المستعرة وتطوراتها المتسارعة سوف يشهد العالم ولادة عصر جديد مغاير لاحلام الصهيو-أميركية

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

المحكمة الجنائية الدولية بين استقلال العدالة وضغوط السياسة

منذ إنشاء المحكمة الجنائية الدولية بموجب نظام روما الأساسي عام 1998، عُلِّقت عليها آمال ‏كبيرة لتكون المرجعية القضائية الدولية في ملاحقة مرتكبي جرائم الإبادة الجماعية، والجرائم ضد...

محمد البرادعي: الحرب الأمريكية الإيرانية دفعت الشرق الأوسط من السيئ إلى الأسوأ

علق الدكتور محمد البرادعي، المدير العام الأسبق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، على تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، معتبرًا أن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران كانت سببًا رئيسيًا...

الأقمار الاصطناعية وانفجار مرفأ بيروت: هل يملك لبنان حقاً قانونياً بالمطالبة بالصور؟

بعد مرور سنوات على انفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020، لا يزال السؤال الجوهري مطروحاً: هل كان الانفجار نتيجة إهمال داخلي، أم بفعل خارجي، أم نتيجة تفاعل معقد بين العاملين؟ وفي ظل...

في المعاني العميقة لسورة الفلق

اعتاد المسلمون أن يقرؤوا سورة الفلق بوصفها إحدى المعوذتين، ويلجأوا إليها للاستعاذة من الشرور والأذى، حتى أصبحت جزءًا من الذاكرة الإيمانية اليومية للمسلمين.ومع ذلك، حين كنت أقرأ...

ليست سوى أميركا من استخدم النووي وسيستخدمه!!

اليوم الخميس 6 آب 2026 ويوم الاحد المقبل التاسع منه، 81 سنة مرت على ارتكاب الولايات المتحدة جريمتي حرب وضد الانسانية موصوفتين ضد اهداف مدنية، فيما اليابان (وهذا الكلام لا يُبرّئ...

تعليقا على مقال حول أهمية مضيق هرمز

مقال مهم جدا للباحث السويدي / العراقي حسين عسكري وهو مختص في الشؤون الاقتصادية والسياسية في معهد شيللر العالمي، ونائب رئيس معهد الحزام والطريق في السويد “AI” وأهمية...