الإثنين، 15 يونيو 2026
بيروت
25°C
غائم جزئي
AdvertisementAdvertisement

المونديال ليس للأغنياء فقط

في معظم دول العالم، تُعتبر الرياضة حقاً شعبياً ومساحةً جامعةً تلتقي فيها مختلف الفئات الاجتماعية حول فرحة واحدة. أما في لبنان، فقد أصبح حتى هذا الحق البسيط رهينة الأزمات وسوء الإدارة وغياب أي رؤية لحماية المواطن.

كيف يُعقل أن يتحول حدث عالمي بحجم كأس العالم إلى مناسبة لا يستطيع كثير من اللبنانيين متابعتها إلا بعد دفع اشتراكات تفوق قدرة العائلات التي تكافح يومياً لتأمين أساسيات الحياة؟ وكيف يمكن لحكومة تتحدث عن العدالة الاجتماعية أن تقف متفرجة أمام اتساع الفجوة بين من يستطيع الاستمتاع بالحياة ومن يُحرم حتى من أبسط وسائل الترفيه؟

المشكلة ليست في كرة القدم، بل في واقعٍ جعل المواطن يشعر أنه مستبعد من كل شيء: من التعليم الجيد، ومن الخدمات اللائقة، ومن فرص العمل، وحتى من الفرح. فالدولة التي تعجز عن حماية القدرة الشرائية لمواطنيها، وتتركهم يواجهون الانهيار الاقتصادي وحدهم، لا يحق لها أن تتفاجأ من تنامي الغضب الشعبي.

لقد تحولت المناسبات العالمية في لبنان إلى مرآة تعكس حجم الأزمة الوطنية. فبينما تستعد شعوب كثيرة للاحتفال بكأس العالم، ينشغل اللبناني بحساب كلفة الاشتراك وكلفة الكهرباء وكلفة الإنترنت، وكأن متابعة مباراة باتت امتيازاً لا حقاً متاحاً للجميع.

إن المطلوب من الحكومة ليس إطلاق الوعود والخطابات، بل العمل الفعلي لحماية المواطن وإعادة الاعتبار لدوره وكرامته. فالشعوب لا تُقاس فقط بما تملكه من أموال، بل أيضاً بقدرتها على الوصول إلى الثقافة والرياضة والترفيه دون أن تتحول هذه الأمور إلى أحلام بعيدة المنال.

المونديال يجب أن يبقى مناسبةً تجمع الناس، لا حدثاً يذكّرهم يومياً بحجم الفوارق التي صنعتها سنوات الفشل والإهمال.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

مونديال الأغنياء… وماذا استفاد لبنان من منح الجنسية اللبنانية لجياني إنفانتينو؟

لست من عشاق كرة القدم، ولا يشغلني كثيراً من سيرفع الكأس أو من سيحقق اللقب. لكن ما يعنيني هو المواطن اللبناني الذي بات محرومًا حتى من أبسط وسائل الفرح والترفيه في وطنه. في بلدٍ...

رقصة الطائر المذبوح

نتنياهو يضرب الضاحية قبيل التوقيع ويسقط وحيداً أمام النار والاتفاق في اللحظة التي يُوقَّع فيها مصيره، يُطلق آخر رصاصاته على بيروت ، والمحور يُجهّز الرد المقدمة الطائر المذبوح...

حين يتحول الزواج إلى مشروع استثماري!

في كل مرة تُطرح فيها قضية تأخر سن الزواج في مصر، تتجه الأنظار مباشرة إلى الظروف الاقتصادية وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين. لا شك أن هذه عوامل حقيقية ومؤثرة، لكن...

حرب المذاهب على المذاهب

أخطر ما نعانيه في الحرب ، هي حرب التضليل والتخوين, وحرب المذاهب على المذاهب . تعالوا ، نصدّق مثلاً أنّ هناك مخططاً لاستئصال الطائفة الشيعية ,شبيهاً بما قامت به سلطة المماليك في...

الجولان المحتلة وحزب الجمهورية

في ذكرى عدوان الخامس من حزيران 1967 قدم حزب الجمهورية في سوريا وهو حزب (قيد التأسيس) رؤيته لقضية الجولان السورية المحتلة، وجعلها في إطار الأسئلة التي تواجه الدولة السورية الجديدة....

ما تريده إسرائيل: جنوب بدون شيعه!

التقيت منذ أيام، في منزل سفير أجنبي صديق، زميلاً صحافياً فرنسياً، نشأت بينه وبيني علاقة ود واحترام زمن كنت فيه المسؤول الإعلامي في رئاسة الحكومة وكان هو مراسل صحيفة...