السبت، 13 يونيو 2026
بيروت
25°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

حسين الشيخ رغبة أمريكية صهيونية وليس فلسطينية

صحيح أني لست قارئ فنجان أو أدعي بمعرفة الغيبيات مثل ليلى عبد اللطيف، لكني أعرّف نفسي كمحلل سياسي، وأتوقع (تحليلياً) ما يمكن أن يحصل أي مجرد تكهن في التحليل.  وقد سبق لي وأن كتبت مقالاً  في السادس  والعشرين من شهر أغسطس/آب عام 2022، في هذا الموقع بعنوان:” صراع فتحاوي على الرئاسة وحسين الشيخ مرفوض فلسطينياً ومقبول إسرائيلياً ”  ذكرت فيه ان “الابن المدلل لعباس في الوقت الراهن هو حسين الشيخ، الذي يعتبر بحكم علاقته الوطيدة مع عباس الأكثر حظاً للرئاسة المقبلة.” وقبل أيام قليلة حدث كما توقعت.

وقد ذكرت الاسباب التي دعتني لهذا التوقع لحسين الشيخ، أولها، تعيين حسين الشيخ عضو اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، والمركزية لحركة “فتح”، وثانيها تكليفه بمهام أمين سر اللجنة التنفيذية للمنظمة، خلفاً لصائب عريقات، الذي توفي في نوفمبر/ تشرين الثاني 2020، رغم أن النظام الداخلي للمنظمة، ينص على انتخاب أمين السر في اجتماع اللجنة التنفيذية، مما يعني  ان عباس انتهك الدستور مجدداً. وتالتها، مرافقة عباس في الكثير من لقاءاته مع الزعماء الأجانب، ورابعها، مواقفه السياسية التي هي طبق الأصل عن مواقف رئيسه، مما يدل على أن عباس يحضّره للرئاسة. وربما يريد عباس أن يكون خليفته صورة عنه إسرائيلياً.

وقلت في المقال أيضاً ان حسبن الشيخ موثوق به إسرائيلياً لأنه ظل 16عاماَ (2007/2023 مسؤولاً عن مكتب تنسيق مع الجيش الصهيوني ويتعامل مع التصاريح والأمور الأخرى المتعلقة بالفلسطينيين. لكن الشيخ غير مرضي عنه فلسطينيا.

ولقد وصلت الوقاحة والتمادي بحسين الشيخ الى الادعاء حقه في قيادة الشعب الفلسطيني. فقد ذكر في حوار مع   صحيفة نيويورك تايمز، ان تاريخه وسجله الحافل يمنحانه الشرعية لقيادة الشعب الفلسطيني. وقال في  الحوار معه: “أنت تتحدث إلى شخص يدور تاريخه بأكمله حول نضال الشعب الفلسطيني (؟!) وأنا أعرف بالضبط كيفية قيادة شعبي إلى المسار الصحيح” علماً بأن الصحيفة نفسها أوضحت أن استطلاعاً  للرأي أظهر أن 3 % فقط من الفلسطينيين يريدون أن يكون الشيخ زعيمهم المقبل.

صحيح أن قرارات الراحل ياسر عرفات كان يشتم منها (أحياناً) رائحة تدخل خارجي وتقاطعات قوى إقليمية ودولية لكنها لم تنزل لمستوى السقوط الأخلاقي والسياسي كما يجري الآن داخل سلطة رام الله.

بعد تنفيذ الكيان الصهيوني عمليّة “السور الواقي” واحتلال الضفة الغربية، تنامت ضغوط تل ابيب وواشنطن على ياسر عرفات، واتفقتا على تحجيم دوره إلى أنّ رضخ في النهاية، ووافق مُكرهًا على أن يكون محمود عباس رئيسًا للحكومة.  وبالفعل تسلّم عباس في نهاية نيسان/ ابريل 2003 رئاسة الحكومة الفلسطينية السادسة.

وأخيراً…

 إذاً، التاريخ يعيد نفسه. الضغط الأمريكي على عرفات أتى بمحمود عباس رئيساً لأول حكومة فلسطينية، والضغط الأمريكي على عباس أتى بحسين الشيخ كأول نائب لرئيس السلطة الفلسطينية. ما أشبه اليوم بالأمس.

 

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

المونديال ليس للأغنياء فقط

في معظم دول العالم، تُعتبر الرياضة حقاً شعبياً ومساحةً جامعةً تلتقي فيها مختلف الفئات الاجتماعية حول فرحة واحدة. أما في لبنان، فقد أصبح حتى هذا الحق البسيط رهينة الأزمات وسوء...

حرب المذاهب على المذاهب

أخطر ما نعانيه في الحرب ، هي حرب التضليل والتخوين, وحرب المذاهب على المذاهب . تعالوا ، نصدّق مثلاً أنّ هناك مخططاً لاستئصال الطائفة الشيعية ,شبيهاً بما قامت به سلطة المماليك في...

الجولان المحتلة وحزب الجمهورية

في ذكرى عدوان الخامس من حزيران 1967 قدم حزب الجمهورية في سوريا وهو حزب (قيد التأسيس) رؤيته لقضية الجولان السورية المحتلة، وجعلها في إطار الأسئلة التي تواجه الدولة السورية الجديدة....

ما تريده إسرائيل: جنوب بدون شيعه!

التقيت منذ أيام، في منزل سفير أجنبي صديق، زميلاً صحافياً فرنسياً، نشأت بينه وبيني علاقة ود واحترام زمن كنت فيه المسؤول الإعلامي في رئاسة الحكومة وكان هو مراسل صحيفة...

حماية سيادة الدول العربية في ضوء القانون الدولي:‏ من بيانات الادانة الى آليات العمل الجماعي والتكامل الاقليمي

‏ في ظلّ التعديات الأمنية والعسكرية المتكررة التي تتعرض لها بعض الدول العربية، وما ‏يرافقها من انتهاكات لسيادتها الوطنية ووحدة أراضيها واستقلالها السياسي، تتجدد المواقف العربية...

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...