السبت، 9 مايو 2026
بيروت
28°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

حين يصبح ضبط النفس نقطة ضعف، من التسامح إلى استباحة المحرّمات، عندها لا مكان لأنصاف المواقف

عندما تتشكّل الأحزاب والمنظمات، تبدأ نواتها بفكرة، يلتقي عليها جمعٌ من الأفراد.
تتبلور الفكرة لتصبح ميثاقًا يجمع الأفراد ضمن رؤية توصل إلى تحقيق الأهداف.
ومع الوقت، تمنح الجماهير ثقةً قد تصل حدّ العمى للقيادة التي تجد فيها الحافظ والأمين على تطلعاتها.
تكبر المنظمات كلما اقتربت من طموحات ناسها،
وهذا ما حصل في لبنان مع المقاومة وجمهورها،
التي بدأت بقلةٍ قليلة من “المجانين” الذين آمنوا أن العين تقاوم المخرز.
لم تستثمر المقاومة يومًا إنجازاتها في الداخل اللبناني، وارتضت أن تبقى كسائر الفرقاء،
وكان جلّ همّها حماية ظهرها.
سامحت وتساهلت مع عملاء،
وغضّت الطرف عن الفساد وأهله،
وكل ذلك في سبيل السلم الأهلي والتعايش المشترك،
حتى أضحى ذلك نقطة ضعفها، وأعطى لكل حاقد وتافه وفاسد فرصة للتطاول على المقاومة ومقدساتها من المظلومين والعلماء،
وأصبح التعامل معها على هذا الأساس.
ففي نظر خصومها، فإن ردّ فعلها على أكبر الكبائر لن يكون إلا مضبوطًا وضمن حدود الهدوء المعهود،
وعليه، فإن خارطة التفكير القائمة على الفعل وردّ الفعل لديها، أصبحت مكشوفة لكل من يريد العبث حتى بالمحرّمات.
ما يحصل اليوم من سياسات قديمة متجددة، وما وصلت إليه روؤساء السلطة، لم يعد يحتمل قرارات رمادية وأنصاف مواقف وحلول .
فعندما يصبح التعامل مع العدو وجهة نظر لدى شريحة وازنة كشفت وكشّرت عن أنيابها، يصبح قرار مقاطعتها وعدائها قرارًا واحدًا لا ثاني له، وما دون ذلك جريمة بحق كل التضحيات.
فالسكوت عن ذلك ومهادنته هو إعطاء شرعية للذين اتخذوا قرارات الانبطاح للعدو.
وما مواقف سامي الجميل من عقيدة الشيعة إلا نتاج لهذه السياسات.
“الموقف سلاح”، قالها شيخ المجاهدين راغب حرب،

ويكفي أن يصبح الإعلاميون، امثال الدكتور جهاد أيوب،
والأستاذ حسن عليق، والإعلامية راشيل كرم، وغيرهم ..،
يمثلون نبض الناس وطموحاتهم،
حتى يصبح وجوب مراجعة الخطاب السياسي أمرًا لا بدّ منه.
ويبقى أن ثقة الناس بمن يمثلهم هي التي تلزمهم بعدم التصدي لأي قرار أو إجراء،
وترك ذلك لقرار أولي الأمر.
وبذلك، فإن عدم اتخاذ القرارات التي تنسجم مع تضحيات الجماهير وعطاءاتها يصبح طعنًا في أحلامهم وآمالهم.
ويجب قول الحقيقة للجمهور كما هي ،وإلا فالتنحي أولى .
وكما كانت البدايات تعتمد على تطلعات الجمهور ورؤية القيادة، لتصبح قرارًا يُبنى عليه أكبر التحديات ،وتُحصَّل عبره أهم النتائج،
فلا بدّ من إعادة صياغة سياسات تعيد الوهج إلى المواقف مهما كبرت ،ومهما عظمت .
لم تعد المرحلة تحتمل اللغة المزدوجة، ولا القرارات التي تُقرأ لدى الخصم قبل اتخاذها.
الجماهير التي قدّمت الدم لا تنتظر خطابات تبرير، بل مواقف تشبه حجم تضحياتها.

فالأمم لا تسقط فقط بفعل أعدائها، بل يوم تفقد الجرأة على قول الحقيقة واتخاذ القرار مهما كان قاسيًا.
وحين يصبح التعامل مع العدو وجهة نظر، يصبح الصمت شراكة، ويصبح التراجع طعنًا لكل الذين صنعوا المجد بدمائهم.
لهذا، فإن إعادة الوهج إلى المواقف ليست ترفًا سياسيًا، بل ضرورة لحماية المعنى الذي قامت عليه القضية منذ بداياتها الأولى.
وخير ختام قول الإمام علي عليه السلام:
حين سكت أهل الحق عن الباطل توهّم أهل الباطل أنهم على حق. والسلام.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

لماذا لا يتعاطف العربي مع محمد بن زايد ؟

محمد بن زايد يستغرب لماذا لا يتعاطف العرب مع سلوكياته وسياساته ؟ ولماذا هو مختلف مع الشيخ سلطان القاسمي، ومعاد له ، ويعمل على تشتيت شمل دولة الإمارات السبع ؟ ولماذا يناصب العداء...

مستعمرة اولاد زايد

قناة عبرية: الإمارات تطالب أمريكا بمواصلة الحرب على ايران ذكرت قناة “كان: العبرية الرسمية مساء الثلاثاء، أن مسؤولين كبار في أبو ظبي قالوا للسفير الإسرائيلي في الإمارات:...

لماذا قصف الحرس الثوري الإمارات؟ لم تتوقف قوات

الحرس الثوري إيران عند إعتراض المدمرتين الأمريكيتين عند محاولتهما اجتياز مضيق هرمز، بل قصفت مواقع إماراتيه، منها ميناء الفجيرة المطل على خليج عمان وناقلتي نفط كورية جنوبية وأخرى...

السنة في لبنان يكسرون خطاب التخوين ويصطفون خلف الدولة

لم يعد مسار التفاوض مع إسرائيل تفصيلا تقنيًا ولا خيارًا ظرفيًا، بل تحوّل إلى عنوان مواجهة سياسية مفتوحة على مصير الدولة نفسها: من يملك قرار الحرب والسلم؟ ومن يحدّد اتجاه لبنان في...

مشتريكي ما تبعيش وارجعي ما تضيعيش.

خبر حزين ، مات الذي لنا معه ذكريات عاطفية جميلة، بعيدا عن السياسة وعن العمل وحتى عن منافسة في الرياضة، غاب الذي يعيدنا بصوته لحكايا تجعلنا نبتسم قليلا وسط استنفار حزن عام، اختفى...

فتوى بيان ثوري عاجل:

بيننا والعدو الأصيل بحار دم فلسطينية-سورية-مصرية-اردنية-ايرانية-عراقية-يمنية-لبنانية-اممية وادغال ثأر وحساب الهي مفتوح برصيد لا حدود له. من يجد في العدو الأصيل صديقا او حليفا...