الثلاثاء، 23 يونيو 2026
بيروت
28°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

السيادة ليست انتقائية

السيادة ليست شعاراً يُرفع في مواجهة طرف ويُخفَّض أمام طرف آخر. فالدولة التي ترفض أن يتحدث أحد باسمها، يجب أن ترفض أيضاً أن يُملى عليها قرارها أو أن تُفرض عليها خياراتها السياسية والأمنية والاقتصادية من أي جهة كانت، أكانت إقليمية أم دولية.
إن مبدأ السيادة يقوم على قاعدة بسيطة وواضحة: القرار الوطني يجب أن يُصنع داخل المؤسسات الدستورية اللبنانية، لا في العواصم الخارجية ولا في الغرف المغلقة ولا تحت ضغط التهديد أو الإغراء.
فإذا كنا نرفض أن تتولى إيران التفاوض باسم لبنان، فمن المنطق نفسه أن نرفض أي وصاية أخرى، أياً كان مصدرها أو شكلها. وإذا كنا نرفض التدخل في شؤوننا من دولة معينة، فعلينا أن نرفضه أيضاً من أي دولة أخرى، لأن السيادة لا تُجزَّأ ولا تُفصَّل على قياس المصالح السياسية الآنية.
لقد دفع لبنان عبر تاريخه ثمناً باهظاً نتيجة صراعات الآخرين على أرضه، ونتيجة ارتهان بعض قواه السياسية للخارج. لذلك فإن بناء الدولة الحقيقية يبدأ عندما يدرك الجميع أن ولاء المسؤول الأول يجب أن يكون للبنان وحده، وأن المرجعية النهائية هي الدستور والمؤسسات الشرعية فقط.
إن الدولة السيدة المستقلة ليست تلك التي تستبدل وصاية بأخرى، ولا تلك التي تخرج من محور لتدخل في محور آخر، بل هي الدولة القادرة على إقامة أفضل العلاقات مع جميع الدول من موقع الندّية والاحترام المتبادل، دون تبعية أو ارتهان.
إن اللبنانيين لا يريدون دولة تتحدث بلسان الآخرين، ولا دولة تُدار بقرارات تأتي من الخارج، بل يريدون دولة حرة، قوية بمؤسساتها، عادلة بين أبنائها، ويكون قرار الحرب والسلم، والاقتصاد والسياسة، نابعاً من إرادتهم الوطنية وحدهم.
فالسيادة الحقيقية ليست انتقائية، بل مبدأ ثابت…لا تفاوض عنا أحد، ولا يأمرنا أحد، ولا يتدخل في شؤوننا أحد. لبنان أولاً وأخيراً..

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

مذكرة التفاهم.. تنازلات أميركية غير متوقعة

دخلت الولايات المتحدة الحرب الأخيرة ضد إيران بأجندة واسعة، شملت الملف النووي والصاروخي والنفوذ الإقليمي، مرت دخلت الولايات المتحدة الحرب الأخيرة ضد إيران بأجندة واسعة، شملت الملف...

حكومة مدنية بغطاء سياسي.. المقاربة السعودية الجديدة لحل الأزمة السودانية

لم تعد السعودية تتعامل مع الحرب السودانية بوصفها أزمة تحتاج إلى وساطة أو جولات تفاوض جديدة. فبعد سنوات من القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وتعثر المبادرات الإقليمية...

الجزء الثاني التشيع المذهبي والتشيع العلمي في الإسلام – التشيع العلمي

التشيع العلمي : ذلك الذي دفع فريقاً من المفكرين الكبار والعلماء المختبريين الى الكشف عن سر المادة وسر الحياة وباعثهم الى ذلك الإيمان العميق بالإسلام وحق آل البيت ، والعمل على...

الشرع بين جبهتين: حسابات التعقيد السوري والإسرائيلي واللبناني

يقف أحمد الشرع اليوم أمام معادلة جيوسياسية بالغة التعقيد، تحكمها أربعة محاور متداخلة: الداخل السوري، الضغط الإسرائيلي في الجنوب، احتمال الانزلاق نحو مواجهة مع لبنان في الغرب،...

غرزةُ العجمي في عُنق الكاوبوي: عباس عراقجي مهندسُ الهزيمة المخملية!

في الصالونات الباردة لعواصم القرار، حيث تظن واشنطن أن مصائر الشرق تُطبخ على عجلٍ فوق طاولة الابتزاز، يجلس عباس عراقجي ببرودٍ يوازي صقيع جنيف. الرجل لا يفاوض؛ بل يحيكُ الهاوية...

الاتفاق الأميركي-الإيراني: إعلان فشل الأهداف الكبرى

إذا قسنا الاتفاق بنتيجة “الأهداف المعلنة” قبل 2023، فالصورة تختلف تماماً. الميزان هنا ليس مكاسب تكتيكية، بل أهداف استراتيجية سقطت. أميركا: فشل في تغيير النظام، نجاح في...