الخميس، 23 أبريل 2026
بيروت
18°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

خطاب ترمب بالكنيست الإسرائيلي أكثر صهيونية من نتنياهو

لم يكن خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمام الكنيست الإسرائيلي مجرد موقف سياسي عابر أو خطاب دبلوماسي تقليدي بل كان إعلان ولاء كامل للمشروع الصهيوني وتبنٍ صريح لأهداف “إسرائيل” التوسعية يفوق في حدّته وتطرفه حتى مواقف قادة اليمين الإسرائيلي أنفسهم.
ترمب الذي لطالما قدم نفسه كصاحب “صفقة القرن”، ظهر في خطابه كأنه أحد منظّري الصهيونية الحديثة لا كرئيس دولة يُفترض بها أن تلعب دور الوسيط أو الحَكَم في نزاع عمره أكثر من سبعة عقود. فقد تحدث بلغة المنتصر المطلق وكرّر الرواية الصهيونية للتاريخ متجاهلاً وجود شعب فلسطيني له أرض وتاريخ وحقوق وطنية لا يمكن محوها بخطاب أو صفقة.
الأخطر في الأمر أن ترمب لم يكتفِ بتبرير العدوان الإسرائيلي على غزة بل ذهب إلى حدّ تمجيد “حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها” وكأن قتل الأطفال وتجويع المدنيين هو دفاع مشروع. تجاهل تماماً المجازر والدمار وتحدث عن “إعادة بناء غزة” وكأنها مشروع استثماري أميركي–إسرائيلي لا قضية تحرر وكرامة لشعب محاصر منذ أكثر من 17 عاماً.
لقد أراد ترمب من خطابه أن يوجّه رسالة مزدوجة: الأولى للداخل الإسرائيلي بأنه لا يزال الحليف الأوثق والثانية للناخب الأميركي بأن اللوبي الصهيوني لا يزال في جيبه السياسي والمالي. لكنه في الوقت نفسه كشف حقيقة أن السياسة الأميركية مهما تبدّلت الوجوه تبقى رهينة المصالح الإسرائيلية والابتزاز الانتخابي.
إن ما قاله ترمب في الكنيست لا يعبّر فقط عن شخصه بل عن واقع مرير تعيشه الأمة العربية حيث يُسمح لقادة العالم أن يزايدوا في صهيونيتهم على حساب الدم الفلسطيني والعربي. ومع ذلك، تبقى الحقيقة الثابتة أن قوة الاحتلال مهما تعاظمت ستنهار أمام صمود المقاومة ووحدة الشعوب الحرة.
فكل خطاب تحريضي كهذا يزيد من إيماننا بأن فلسطين ليست قضية سياسية بل قضية وجود وكرامة وأن من يظن أن الزمن قادر على طمسها سيكتشف عاجلاً أم آجلاً أن التاريخ لا يُكتب بخطب الزعماء بل بتضحيات المقاومين.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

كيف تعرف الجريمة الخليجية بحق الوطن العربي؟..انظر فقط إلى دونالد ترامب..

ترامب في مأزق..لأن الحرب الإيرانية طالت لشهرين؟..لا..لأنه لا يجد إجابة عسكرية على السؤال الأهم؟..وهو..كيف تحصل أميركا على المخزون النووي الإيراني؟..القوة العسكرية الأميركية...

تاريخ الإسلام والقطيعة بين السنة والشيعة

التعايش هو المدخل الى التقريب بين السنة والشيعة على أساس المواطنة فعلي بن ابي طالب رفض البيعة الى الخليفة أبو بكر لمدة ستة أشهر ثم بايعه وذلك تحت ظرف اجتماعي ، ونحن اليوم واقعنا...

على حافة الترقّب: لبنان بين خطٍ أصفر وحدودٍ مفتوحة على المجهول

  لا تبدو التطورات في الجنوب اللبناني مجرد أحداث عسكرية عابرة، بل أقرب إلى إعادة رسمٍ بطيءٍ لخطوط الواقع. الحديث عن “خط أصفر” أنشأه الجيش الإسرائيلي داخل نحو 55 قرية على غرار...

في علم المحاسبة والمالية: حين تشطب دماء أمة من دفاتر الدولة – إقفال الحسابات السيادية

بوصفي متخصصة في العلوم المالية والمحاسبية والجمركية والإدارية والقانونية والعلوم السياسية، أرى أن ما يطرح اليوم من مسار سياسي لا يمكن قراءته كخطوة تفاوضية عادية، بل كتحول يمس بنية...

بين ضباب التفاوض وذاكرة الحرب: هل يكرر لبنان فصول القلق؟

في لحظة إقليمية مليئة بالتوتر، توحي المنطقة وكأنها تقف على حافة معادلة دقيقة بين التصعيد والتهدئة الهشة. إنتهت جولة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران من دون اتفاق،...

إلى من يشيد بنواف سلام

ويستخدم مصطلح ” كلنا معك.. او بيروت معك او اهل السنة معك ..” وغيره. انتم لا تملكون تبييض وجوهكم على حسابنا ،وعلى حساب كرامة بيروت والوطن وشه..داءه انا كسنية بيروتية...