الإثنين، 9 مارس 2026
بيروت
12°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

سيناريوهات مستقبل النظام الحاكم في 2030

حين يقترب أي نظام سياسي حاكم من لحظة مفصلية، يصبح المستقبل ساحة مفتوحة للتكهن، ويغدو السؤال أهم من الإجابة. ونحن نقترب من عام 2030، يفرض نفسه سؤال ثقيل الظل: إلى أين يتجه النظام السياسي الحاكم في مصر؟ وهل نحن أمام تعديل دستوري جديد يُفصَّل على مقاس اللحظة، أم أمام انتقال منضبط – أو مرتبك – للسلطة؟

الحديث عن تعديل الدستور لم يعد همسًا في الكواليس، بل صار افتراضًا متداولًا في المجال العام، حتى لو لم يُعلَن رسميًا. الفكرة في جوهرها ليست جديدة على التجربة المصرية، لكن الإشكالية هذه المرة أن الدستور الحالي ما زال “حديث العهد”، والتعديلات السابقة لم تجفّ أحبارها بعد. هنا يبرز السؤال الأخلاقي قبل السياسي: هل الدولة في حاجة فعلية إلى تعديل جديد، أم أن الأمر لا يخرج عن كونه تمديدًا مقنّعًا للرئيس عبد الفتاح السيسي تحت لافتة “الاستقرار” و”الظروف الاستثنائية”؟

أنصار سيناريو التعديل يرون أن المنطقة ملتهبة، والاقتصاد هش، والدولة لا تحتمل مغامرة التغيير. أما المعارضون فيرون أن الاستقرار الحقيقي لا يُبنى على تمديد الأشخاص، بل على تداول السلطة وبناء مؤسسات قادرة على الاستمرار بغض النظر عمّن يجلس في القصر الرئاسي. وبين هذا وذاك، يبقى الدستور هو الضحية الأولى لأي حسابات سياسية ضيقة.

لكن ماذا لو لم يحدث تعديل؟ هنا ندخل المنطقة الأكثر حساسية: من هو الرئيس القادم؟ تاريخ الدولة المصرية الحديثة يرجّح كفة المؤسسة العسكرية، ليس فقط بحكم النفوذ، بل بحكم تصور راسخ لدى قطاعات من الدولة العميقة بأن “الرئيس المدني مغامرة غير مأمونة”. ومع ذلك، فإن طرح رئيس بصفة مدنية يظل مطروحًا نظريًا، خاصة إذا جرى تقديمه باعتباره امتدادًا للنظام لا قطيعة معه، مدني بالاسم، محافظ بالوظيفة.

يبقى السؤال الأهم، وربما الأكثر إزعاجًا: هل سنشهد انتخابات رئاسية حقيقية؟ انتخابات تتعدد فيها الأسماء، وتتنوع البرامج، ويشعر المواطن أن صوته ليس مجرد إجراء شكلي؟ التجربة القريبة لا تبعث على كثير من التفاؤل، لكن السياسة – مثل التاريخ – لا تسير دائمًا في خط مستقيم. الضغوط الاقتصادية، وتغير المزاج الدولي، واحتقان الداخل، كلها عوامل قد تدفع – ولو جزئيًا – نحو قدر من الانفتاح المحسوب.

سيناريوهات 2030، إذن، تتراوح بين إعادة إنتاج الحاضر بصيغة دستورية جديدة، أو انتقال مُدار داخل نفس الدائرة، أو – وهو الأضعف حتى الآن – فتح المجال العام أمام منافسة حقيقية. أيًّا كان المسار، يبقى المؤكد أن تجاهل سؤال المستقبل لن يُلغي استحقاقه، وأن الدول لا تُدار إلى الأبد بعقلية “تأجيل الأزمة”. فالتاريخ لا ينتظر، ومن لا يخطط لانتقال السلطة، غالبًا ما يفاجَأ بها.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

شرعية المقاومة في الدستور

نتناول في هذه العجالة موضوع قرار مجلس الوزراء في الثاني من اذار الخاص بنزع سلاح المقاومة وحظر النشاط العسكري والأمني بإعتباره خارج عن القانون . ان رأينا لا ينى على موقف سياسي بل...

شرعية المقاومة في الدستور

نتناول في هذه العجالة موضوع قرار مجلس الوزراء في الثاني من اذار الخاص بنزع سلاح المقاومة وحظر النشاط العسكري والأمني بإعتباره خارج عن القانون . ان رأينا لا ينى على موقف سياسي بل...

ترامب فى قبضة الشيطان

على الرغم من المحاولات الإسرائيلية المستميتة لجر دول الخليج لأتون المحرقة، فقد أبدى العرب عقلا، رافضين أن يسمحوا لنتنياهو أن يهنأ بمتابعة دول المنطقة تطحن بعضها بعضًا. قال بعض...

الكويت: القبض على ناشطتين لرفضهما العداون الصهيو- أمريكي على إيران

في ظل تصاعد موجة العدوان الصهيوني الأميركي على المنطقة، تسرّبت أنباء عن اعتقالات تعسفية تستهدف ناشطات وناشطين في #الكويت على خلفية مواقفهن/م السياسية. وعلمت “شريكة ولكن” إنه من...

العدوان على إيران

هلل العملاء والخونة وتوابع الأمريكان واليهود لعدوانهما على إيران ، وظنوا أنهما سينتصران !!! وعاى الرغم من أن إيران ظلت لأربعين عاما تخرب في الوطن العربي ، إلا أنني في هذه الحرب...

الجزء الثالث : أين تكمن منابع الوحشية الإسرائيلية وما هي الجذور الأيديولوجية لها

التقى موسوليني أربع مرات قائد الحركة الصهيونية حاييم وايزمن ووعده بالمساعدة الكاملة في حل المسألة اليهودية ، وفي عام 37 19أعلن النائب الفاشي باول أوفانو أن جميع الشعب الإيطالي...