الثلاثاء، 9 يونيو 2026
بيروت
26°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

صرخةٌ إلى الدّولة والرّأي العام.. من خطر وجود محلّات “النّاولني” إلى اختراق الأمن الوطني!

د. ليون سيوفي باحث وكاتب سياسي

لم تعد محلّات “النّاولني” مجرّد نشاطٍ تجاريٍّ عشوائيٍّ يزعج السّكان. ما يجري اليوم هو فضيحةٌ أمنيةٌ علنيةٌ. هذه المحلّات تعمل ٢٤ ساعة على ٢٤ ساعة، في قلب الأحياء السّكنية وعلى الشّوارع العامة، تُراقب حركة السّكّان ومداخل الأبنية وأوقات دخولهم وخروجهم من بيوتهم، كأنّها غرف مراقبةٍ مفتوحةٍ على حياة النّاس.
من يضمن أن لا يكون هؤلاء العمّال والمالكون، الّذين يعملون من دون إقاماتٍ شرعيةٍ ولا أذونات عملٍ، تابعين لأجهزة مخابراتٍ خارجيةٍ عدوّةٍ أو خلايا إرهابيةٍ تتخفّى خلف شعار “ناولني”؟ من يضمن أن لا يكون هذا النّشاط المستمرّ ليلاً ونهاراً مجرّد غطاءٍ لاختراقٍ أمنيٍّ منظّم؟
محلّات “النّاولني” لم تعد مجرّد تجارةٍ صغيرةٍ لتوصيل الطّلبات الى السّيّارات ، بل تحوّلت إلى تهديدٍ متواصلٍ للمجتمع والأمن الوطني. عمل هذه المحلّات على مدار السّاعة، مع عمّالٍ لا يحملون إقاماتٍ شرعيّةٍ أو أذونات عملٍ، يُتيح مراقبة السّكّان ومداخل الأبنية بشكلٍ دائمٍ، ويطرح خطر اختراقٍ أمنيٍّ محتمل.
ليس هذا فحسب، فالبعض قد لا يكتفي بما يبيع، وممكن أن تُمارس في هذه المحلّات تجاراتٌ ممنوعةٌ وأنشطةٌ اقتصاديةٌ غير قانونيةٍ على سبيل المثال الكحول والتّبغ وووووو بما يزيد الضّغط على المجتمع ويضعف سلطة القانون.
إنّ البلديّات، بصمتها أو بتساهلها، شريكةٌ في هذا التّعدّي الخطير. ووزارة الدّاخلية تغيب تماماً، كأنّ أمن اللّبنانيين تفصيلٌ لا يعنيها.
ألموضوع لم يعد إزعاجاً أو مخالفة إدارية، بل تهديد مباشر للأمن الوطني. فبينما المواطن اللّبناني يعيش بين همومه اليومية، هناك من يراقبه على مدار السّاعة من خلف واجهة متجرٍ صغير.
أمّا الأثر الاجتماعي فهو واضحٌ ،تجمّعات عشوائية أمام الأبنية، ضجيجٌ مستمرٌّ على مدار السّاعة ، وتدهور جودة الحياة في الأحياء السّكنية وعلى الطّرقات العامة، في ظلّ غياب الرّقابة الفعلية من البلديّات ووزارة الدّاخلية، ما يفتح الباب لكلّ الاحتمالات الخطيرة، أمنياً واقتصادياً واجتماعياً.
فخامة الرّئيس ودولة الرؤساء ووزارة الدّاخلية، يا بلديّات لبنان، كفى صمتاً وتواطؤاً، ألشّعب لن يقبل أن يُترك أمنه مكشوفاً بهذا الشّكل المُهين.
ألمطلوب فوراً إقفال هذا النّوع من المحلّات المخالفة والعشوائية.
ألتّدقيق الأمني والتّشدّد بإعطاء الرّخص في خلفيات أصحابها والعاملين فيها.
وضع حدٍّ نهائيٍّ لهذه الظّاهرة الّتي تتحوّل إلى خطرٍ أمنيٍّ منظّم.
وضع حدٍّ للأنشطة الاقتصادية غير القانونية الّتي تُدار تحت غطاء هذه المحلّات.
أمن النّاس ليس سلعةً، ولا يحقّ لأحدٍ أن يفرّط به. إن لم تتحرّك الدّولة اليوم، فإنّها تتحمّل كامل المسؤولية أمام أيّ اختراقٍ أو كارثةٍ قد تنطلق من قلب هذه المحلّات.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

حماية سيادة الدول العربية في ضوء القانون الدولي:‏ من بيانات الادانة الى آليات العمل الجماعي والتكامل الاقليمي

‏ في ظلّ التعديات الأمنية والعسكرية المتكررة التي تتعرض لها بعض الدول العربية، وما ‏يرافقها من انتهاكات لسيادتها الوطنية ووحدة أراضيها واستقلالها السياسي، تتجدد المواقف العربية...

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...

بين متطلبات الأمن والسيادة: قراءة استراتيجية نقدية في مخرجات مفاوضات واشنطن بشأن لبنان

مقدمة تُعد البيانات السياسية الناتجة عن المفاوضات الدولية مؤشراً مهماً على توازن القوى بين الأطراف المتفاوضة أكثر مما تعكس بالضرورة توازناً في المصالح أو الحقوق. ومن هذا المنطلق،...

من الشقيف إلى الزهراني… هل يتغير وجه الشرق الأوسط أم أننا أمام فصل جديد من الصراع القديم؟

ما يحدث اليوم في جنوب لبنان لم يعد مجرد جولة عسكرية محدودة أو مواجهة تقليدية على الحدود، بل يبدو جزءاً من مشهد إقليمي أوسع تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع مشاريع إعادة رسم موازين...

حصار العواصم

أول فبراير الماضي (2026 ) أقتحم تنظيم داعـش نيامي عاصمة النيجر وسيطر لنصف ساعة على مطار العاصمة، بعد أن تمكن من السيطرة على عدد من القرى والمناطق المحيطة بنيامي، قبل أن تتقدم نحو...

وفي قلعة الشقيف قال الجندي الصهيوني لأرييل لشارون : انت كاذب !!

هذه الواقعة وردت في كتاب صهيوني صدر في فلسطين المحتلةٍ، بعد الاجتياح الصهيوني في لبنان الذي بدأ في مطلع شهر يونيو / حزيران 1982.. وانتهى بخروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية،...