الثلاثاء، 9 يونيو 2026
بيروت
25°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

لماذا تربح أمريكا ودائمًا يخسر العالم؟

هل لأنها أتقنت سياسة الذئب، واعتاد العالم تقليد النعجة والنعامة ؟

لقيطةٌ لا تاريخ لها ولا حضارة،
إذ يكفي أن تجد مُعمّرًا ما زال يتمتع بذاكرة جيدة حتى يخبرك نقلًا عن مُعمِّرٍ عايشه عن مجازر قامت بها بحق أهل أرضٍ سُمِّيت لاحقًا أمريكا.
ومن ثم حجزت لها منطقة نفوذ في محيطها، وهي الدولة التي أسسها أصحاب رؤوس الأموال غير الشرعية الهاربين الوافدون إلى أرضها.
جعلوا منها دولةً مارقة.
استمرت كذلك حتى منتصف القرن الماضي
حين خسرت دول المحور الحرب لصالح الحلفاء، سطع نجم أمريكا متوجةً على عرش الدول الغربية مقابل الاتحاد السوفياتي ، الذي كان يحمل بيده شعارات وأسباب زواله.
وفعلًا، وعلى مدى ما يقارب نصف قرن، تسيّدت أمريكا المشهد ، لماذا؟
على الرغم من خسارة أمريكا في أكثر من مكان، إلا أنها أتقنت فن التعتيم: من الصومال في التسعينيات إلى لبنان 1982، الذي أجبر أمريكا على لملمة قتلاها الـ241، فأطفأت أنوار هزيمتها وابتعدت على أمل الثأر لاحقًا.
فأمريكا حول الكرة الأرضية ليس لها إلا أتباع وأعداء.
فأتباعها أتقنوا سياسة النعجة التي تُساق إلى الذبح وهي سعيدة أن صاحب السكين قد سقاها ماء، وهذا حال دول مسماة بالعربية.
أما أعداء أمريكا وخصومها فقد أتقنوا سياسة النعامة (وما يُقال عن النعامة ليس صحيحًا، لكنه أصبح تشبيهًا ذا دلالة)،
النعامة التي تضع رأسها في الرمال ظنًّا منها أن الخطر القادم لن يراها.
فيا سادة، لا الخطب التعبوية تُزعج أمريكا، ولا دعوات مقاطعة بضائعها — التي أصبحت فكرة ممجوجة — وكلما خفتت هي من تُذكِّر أصحاب هذه الدعوات بشعار المقاطعة.
مقاطعة ماذا؟
ومال وخيرات شعوب العالم في يد وخزائن أمريكا.
ولا التنظير في الصالونات السياسية بأن نجمها بدأ بالأفول، ودليل سقوطها المستوى الأخلاقي (كأن تمثال الحرية لم يُبنَ من طحن عظام أصحاب الأرض الأصليين).
ولا تسلية النفس بأن رئيسها مهرّج، والسخرية من تصرفاته ليست إلا ضعفًا مُدّعى.
هذا “المهرج” أوقف حربًا بتغريدة تويتر، وسجّل سابقة في تاريخ إنهاء الحروب لا مثيل لها.
وهذا “المهرج” يوميته 2000 مليار دولار، جمع من أموالنا ستة آلاف مليار في ثلاثة أيام.
وهذا “المهرج” واقعيّ لدرجة أنه اتفق مع حزب على عدم التعرّض لمصالحه مقابل وقف قصف اليمن.
فكفى سخفا،كفى تنعيجًا وتنعيما،
كفى انتظارًا لأمريكا لنعرف ماذا تُخبِّئ لنا.
متى ستضربنا، تحتلنا، تقتلنا، تخطفنا ، وكأنها قضائنا وقدرنا.
ما لم نُبادِر؟ فلن نسلم
نقطة قوة أمريكا مصالحها حول العالم،
ووكلاؤها من حكّام وليست “إسرائيل” إلا واحدة منهم.
عندما تكون في حالة نزف بانتظار الموت، ولا تجد من يُسعفك، عليك أن ترمي كل ما تملك من قوة في وجه عدوك:
عليك وعلى أعدائك — أو ما اصطلح عليه خيار شمشون.
فكيف إذا كان بيدك شرايين أمريكا التي تنبض وتحيا بها؟
فكيف إذا كنت جار مضائق الأرض من هرمز إلى المندب وجبل طارق؟
فأحيانًا يكون الجنون منتهى العقل.
جرّب، ولن تخسر شيئًا؛ فالغريق لا يخشى البلل.
أما أن تنتظر زوال عدوك من داخله، أو لأن سنن التاريخ لم تترك إمبراطورية إلا ودثّرتها،
فهنا نكون قد تجاوزنا سياسة النعجة والنعامة إلى سياسة ما لا يُستحسن تسميته.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...

بين متطلبات الأمن والسيادة: قراءة استراتيجية نقدية في مخرجات مفاوضات واشنطن بشأن لبنان

مقدمة تُعد البيانات السياسية الناتجة عن المفاوضات الدولية مؤشراً مهماً على توازن القوى بين الأطراف المتفاوضة أكثر مما تعكس بالضرورة توازناً في المصالح أو الحقوق. ومن هذا المنطلق،...

من الشقيف إلى الزهراني… هل يتغير وجه الشرق الأوسط أم أننا أمام فصل جديد من الصراع القديم؟

ما يحدث اليوم في جنوب لبنان لم يعد مجرد جولة عسكرية محدودة أو مواجهة تقليدية على الحدود، بل يبدو جزءاً من مشهد إقليمي أوسع تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع مشاريع إعادة رسم موازين...

حصار العواصم

أول فبراير الماضي (2026 ) أقتحم تنظيم داعـش نيامي عاصمة النيجر وسيطر لنصف ساعة على مطار العاصمة، بعد أن تمكن من السيطرة على عدد من القرى والمناطق المحيطة بنيامي، قبل أن تتقدم نحو...

وفي قلعة الشقيف قال الجندي الصهيوني لأرييل لشارون : انت كاذب !!

هذه الواقعة وردت في كتاب صهيوني صدر في فلسطين المحتلةٍ، بعد الاجتياح الصهيوني في لبنان الذي بدأ في مطلع شهر يونيو / حزيران 1982.. وانتهى بخروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية،...

"آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر"

في تأريخ الأمم شخصيات لا تعبر الزمن فحسب، بل تترك فيه أثرا يتجاوز حدود اللحظة ،ليغدو مشروعا فكريا وإنسانيا ممتدا عبر الأجيال ومن بين هذه القامات يبرز إسم آية الله الفقيه السيد...