السبت، 13 يونيو 2026
بيروت
23°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

صرخةٌ إلى الدّولة والرّأي العام.. من خطر وجود محلّات “النّاولني” إلى اختراق الأمن الوطني!

د. ليون سيوفي باحث وكاتب سياسي

لم تعد محلّات “النّاولني” مجرّد نشاطٍ تجاريٍّ عشوائيٍّ يزعج السّكان. ما يجري اليوم هو فضيحةٌ أمنيةٌ علنيةٌ. هذه المحلّات تعمل ٢٤ ساعة على ٢٤ ساعة، في قلب الأحياء السّكنية وعلى الشّوارع العامة، تُراقب حركة السّكّان ومداخل الأبنية وأوقات دخولهم وخروجهم من بيوتهم، كأنّها غرف مراقبةٍ مفتوحةٍ على حياة النّاس.
من يضمن أن لا يكون هؤلاء العمّال والمالكون، الّذين يعملون من دون إقاماتٍ شرعيةٍ ولا أذونات عملٍ، تابعين لأجهزة مخابراتٍ خارجيةٍ عدوّةٍ أو خلايا إرهابيةٍ تتخفّى خلف شعار “ناولني”؟ من يضمن أن لا يكون هذا النّشاط المستمرّ ليلاً ونهاراً مجرّد غطاءٍ لاختراقٍ أمنيٍّ منظّم؟
محلّات “النّاولني” لم تعد مجرّد تجارةٍ صغيرةٍ لتوصيل الطّلبات الى السّيّارات ، بل تحوّلت إلى تهديدٍ متواصلٍ للمجتمع والأمن الوطني. عمل هذه المحلّات على مدار السّاعة، مع عمّالٍ لا يحملون إقاماتٍ شرعيّةٍ أو أذونات عملٍ، يُتيح مراقبة السّكّان ومداخل الأبنية بشكلٍ دائمٍ، ويطرح خطر اختراقٍ أمنيٍّ محتمل.
ليس هذا فحسب، فالبعض قد لا يكتفي بما يبيع، وممكن أن تُمارس في هذه المحلّات تجاراتٌ ممنوعةٌ وأنشطةٌ اقتصاديةٌ غير قانونيةٍ على سبيل المثال الكحول والتّبغ وووووو بما يزيد الضّغط على المجتمع ويضعف سلطة القانون.
إنّ البلديّات، بصمتها أو بتساهلها، شريكةٌ في هذا التّعدّي الخطير. ووزارة الدّاخلية تغيب تماماً، كأنّ أمن اللّبنانيين تفصيلٌ لا يعنيها.
ألموضوع لم يعد إزعاجاً أو مخالفة إدارية، بل تهديد مباشر للأمن الوطني. فبينما المواطن اللّبناني يعيش بين همومه اليومية، هناك من يراقبه على مدار السّاعة من خلف واجهة متجرٍ صغير.
أمّا الأثر الاجتماعي فهو واضحٌ ،تجمّعات عشوائية أمام الأبنية، ضجيجٌ مستمرٌّ على مدار السّاعة ، وتدهور جودة الحياة في الأحياء السّكنية وعلى الطّرقات العامة، في ظلّ غياب الرّقابة الفعلية من البلديّات ووزارة الدّاخلية، ما يفتح الباب لكلّ الاحتمالات الخطيرة، أمنياً واقتصادياً واجتماعياً.
فخامة الرّئيس ودولة الرؤساء ووزارة الدّاخلية، يا بلديّات لبنان، كفى صمتاً وتواطؤاً، ألشّعب لن يقبل أن يُترك أمنه مكشوفاً بهذا الشّكل المُهين.
ألمطلوب فوراً إقفال هذا النّوع من المحلّات المخالفة والعشوائية.
ألتّدقيق الأمني والتّشدّد بإعطاء الرّخص في خلفيات أصحابها والعاملين فيها.
وضع حدٍّ نهائيٍّ لهذه الظّاهرة الّتي تتحوّل إلى خطرٍ أمنيٍّ منظّم.
وضع حدٍّ للأنشطة الاقتصادية غير القانونية الّتي تُدار تحت غطاء هذه المحلّات.
أمن النّاس ليس سلعةً، ولا يحقّ لأحدٍ أن يفرّط به. إن لم تتحرّك الدّولة اليوم، فإنّها تتحمّل كامل المسؤولية أمام أيّ اختراقٍ أو كارثةٍ قد تنطلق من قلب هذه المحلّات.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

حين يتحول الزواج إلى مشروع استثماري!

في كل مرة تُطرح فيها قضية تأخر سن الزواج في مصر، تتجه الأنظار مباشرة إلى الظروف الاقتصادية وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين. لا شك أن هذه عوامل حقيقية ومؤثرة، لكن...

المونديال ليس للأغنياء فقط

في معظم دول العالم، تُعتبر الرياضة حقاً شعبياً ومساحةً جامعةً تلتقي فيها مختلف الفئات الاجتماعية حول فرحة واحدة. أما في لبنان، فقد أصبح حتى هذا الحق البسيط رهينة الأزمات وسوء...

حرب المذاهب على المذاهب

أخطر ما نعانيه في الحرب ، هي حرب التضليل والتخوين, وحرب المذاهب على المذاهب . تعالوا ، نصدّق مثلاً أنّ هناك مخططاً لاستئصال الطائفة الشيعية ,شبيهاً بما قامت به سلطة المماليك في...

الجولان المحتلة وحزب الجمهورية

في ذكرى عدوان الخامس من حزيران 1967 قدم حزب الجمهورية في سوريا وهو حزب (قيد التأسيس) رؤيته لقضية الجولان السورية المحتلة، وجعلها في إطار الأسئلة التي تواجه الدولة السورية الجديدة....

ما تريده إسرائيل: جنوب بدون شيعه!

التقيت منذ أيام، في منزل سفير أجنبي صديق، زميلاً صحافياً فرنسياً، نشأت بينه وبيني علاقة ود واحترام زمن كنت فيه المسؤول الإعلامي في رئاسة الحكومة وكان هو مراسل صحيفة...

حماية سيادة الدول العربية في ضوء القانون الدولي:‏ من بيانات الادانة الى آليات العمل الجماعي والتكامل الاقليمي

‏ في ظلّ التعديات الأمنية والعسكرية المتكررة التي تتعرض لها بعض الدول العربية، وما ‏يرافقها من انتهاكات لسيادتها الوطنية ووحدة أراضيها واستقلالها السياسي، تتجدد المواقف العربية...