الأحد، 14 يونيو 2026
بيروت
21°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

قانون يشرعن القتل

إن إقرار الكنيست الإسرائيلي لقانون إعدام الأسرى، بأغلبية 62 صوتاً مقابل 48 وامتناع عضو واحد، لا أستطيع النظر إليه كخبر سياسي ضمن سجالات داخلية في الكيان. ما جرى في تقديري يكشف عن تحوّل أعمق في طبيعة “الدولة” التي باتت تعيد صياغة قوانينها على قاعدة القوة لا على ما تدّعيه من التزام بالعدالة أو الانتماء إلى المنظومة الديمقراطية التي دأبت على وصف نفسها بها.

حين يصبح إعدام الأسير قانوناً نافذاً لا يعود الأمر متعلقاً بعقوبة محددة بل بإعادة تعريف العلاقة بين المحتل والشعب الواقع تحت الاحتلال. هنا لا نتحدث عن قانون بل عن محاولة لإضفاء شرعية على ممارسة تتناقض في جوهرها مع أبسط ما استقرّ عليه القانون الدولي من مبادئ. وهذا ما يجعل المسألة أبعد من حدود النص القانوني وأقرب إلى تأكيد أن القوة باتت المرجع الفعلي.

ما يلفتني في هذا القانون أنه لا يستهدف أفراداً بقدر ما يستهدف فكرة كاملة هي أن للشعب الواقع تحت الاحتلال حقاً في مقاومته. هذا الحق المعترف به في المواثيق الدولية يُعاد تقديمه هنا كجريمة تستوجب الإعدام. ومن هذه الزاوية يبدو القانون محاولة لإخضاع الإرادة الفلسطينية عبر التشريع بعد أن تبيّن أن القوة وحدها لم تحقق ما أُريد منها.

على امتداد سنوات طويلة اعتدنا أن نرى إسرائيل تتجاوز القانون الدولي مستفيدة من غياب المحاسبة الجدية. الجديد هنا ليس في الانتهاك ذاته بل في قوننته. أن يتحول الانتهاك إلى نص قانوني فهذا يعني أن الدولة لم تعد حريصة على إخفاء هذا التناقض بين ما تمارسه وما تدّعيه. وهو ما يعكس في رأيي ثقة بأن ردود الفعل لن تتجاوز حدود البيانات.

ما يقلقني أكثر هو قابلية هذا القانون لأن يُعاد تفسير الصراع على أساسه. حين تُختزل القضية الفلسطينية إلى ملف أمني وتُعامل المقاومة كجريمة جنائية نكون أمام محاولة لإعادة صياغة طبيعة الصراع نفسه. وهذا برأيي أخطر من القانون ذاته لأنه يستهدف الوعي قبل أن يستهدف الواقع.

لا أرى أن المسؤولية تقف عند حدود الفلسطينيين وحدهم. هناك مسؤولية عربية واضحة ومسؤولية أوسع لكل من لا يزال يرى في العدالة قيمة فعلية لا على مستوى الخطاب فقط. الاكتفاء بالإدانة لم يعد كافياً لأن القانون يفترض ضمناً أن الردود ستبقى ضمن هذا الحد.

ومع ذلك يبقى هناك ما لا يمكن لهذا القانون أن يلغيه. حق الشعب الفلسطيني في دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف لا يتوقف على اعتراف خصمه به بل على ثباته كحق. والتجارب تقول إن هذا النوع من القوانين لا يثبت طويلاً لأنه يصطدم عاجلاً أم آجلاً بإرادة لا يمكن إنهاؤها بنص قانوني.

ورد خبر عن تجميد العمل بهذا القانون

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

حين يتحول الزواج إلى مشروع استثماري!

في كل مرة تُطرح فيها قضية تأخر سن الزواج في مصر، تتجه الأنظار مباشرة إلى الظروف الاقتصادية وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين. لا شك أن هذه عوامل حقيقية ومؤثرة، لكن...

المونديال ليس للأغنياء فقط

في معظم دول العالم، تُعتبر الرياضة حقاً شعبياً ومساحةً جامعةً تلتقي فيها مختلف الفئات الاجتماعية حول فرحة واحدة. أما في لبنان، فقد أصبح حتى هذا الحق البسيط رهينة الأزمات وسوء...

حرب المذاهب على المذاهب

أخطر ما نعانيه في الحرب ، هي حرب التضليل والتخوين, وحرب المذاهب على المذاهب . تعالوا ، نصدّق مثلاً أنّ هناك مخططاً لاستئصال الطائفة الشيعية ,شبيهاً بما قامت به سلطة المماليك في...

الجولان المحتلة وحزب الجمهورية

في ذكرى عدوان الخامس من حزيران 1967 قدم حزب الجمهورية في سوريا وهو حزب (قيد التأسيس) رؤيته لقضية الجولان السورية المحتلة، وجعلها في إطار الأسئلة التي تواجه الدولة السورية الجديدة....

ما تريده إسرائيل: جنوب بدون شيعه!

التقيت منذ أيام، في منزل سفير أجنبي صديق، زميلاً صحافياً فرنسياً، نشأت بينه وبيني علاقة ود واحترام زمن كنت فيه المسؤول الإعلامي في رئاسة الحكومة وكان هو مراسل صحيفة...

حماية سيادة الدول العربية في ضوء القانون الدولي:‏ من بيانات الادانة الى آليات العمل الجماعي والتكامل الاقليمي

‏ في ظلّ التعديات الأمنية والعسكرية المتكررة التي تتعرض لها بعض الدول العربية، وما ‏يرافقها من انتهاكات لسيادتها الوطنية ووحدة أراضيها واستقلالها السياسي، تتجدد المواقف العربية...