الأربعاء، 22 أبريل 2026
بيروت
15°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

مجلس النواب وامتحان الانتخابات: سيّد نفسه أم سيّدة نفساء؟

كثيرًا ما مرّ مجلس نواب لبنان باستحقاقات وامتحانات وضعته عاريًا على الهواء مباشرة، في مشهديةٍ مخجلة ومحزنة؛ إذ ترى نواب الأمة وقد تناطحوا وتنازعوا وأدلوا بدلوهم في أمرٍ ما، وأكدوا وأصرّوا إلى يوم الوقت المعلوم، لتجدهم بعدها وقد بانَت حقيقة حالهم، فصوّتوا بـ«نعم» لما كان مرفوضًا لديهم، وأقاموا حفلات النفي على الشاشات، ففضحتهم الوقائع وظهرت تبعيتهم. وفي ذلك أمثلة وأمثلة.
من تحويل الدين إلى دولار، إلى التمديد للهراوي ثم للحود، والتمديد لمجلس النواب نفسه، والعفو عن سمير جعجع. ناهيكم عن الموازنات السنوية والضرائب التي يُجمع الجميع على رفضها إعلاميًا، ثم يتسابقون إلى التصويت لها سرًا أو علنًا.
وفي كل مرة، كان هناك من يتحفنا بالحديث عن “سيادة المجلس”. وأذكر أن بائع صحف، بعد التمديد للهراوي، كان ينادي على صحفه: «سيّد نفسو مدّدلو»، في أبلغ وصفٍ لمجلسٍ يدّعي السيادة حدّ العبادة.
والشيء بالشيء يُذكر، فإن من أهم مهام مجلس النواب التشريع ورقابة الحكومة. وعلى مرّ تاريخه، ضمّ المجلس رجالات دولة من ذوي الباع الطويل في القانون والدستور، كانوا حراس الميثاق وآباء لمشاريع وقوانين. لكن مع الوقت، تحوّل كثيرون من نواب المجلس بين نجومٍ فارغين همّهم الاستعراض، ومهرّجين لا يُحسنون حتى التهريج.
أما رقابة الحكومة، فقد غابت المسؤولية فيها، لا سيما مع تشابك المواقع بين نائبٍ ووزير، حتى أصبحت التسوية والمحاصصة هي الحاكمة، وهو ما يفسّر كثرة الكلام عن الفساد من دون تسمية الفاسدين.
بعد شهرين، سيكون مجلس النواب أمام اختبارٍ جديد. فإذا مدّد لنفسه، بعد أن أكّد النواب فردًا فردًا أن الانتخابات حاصلة، فإن ذلك، فضلًا عن عدم شرعية التمديد، لأن المجلس انتُخب لأربع سنوات، سيجعل منه مجلسًا فاقدًا للشرعية. فالتمديد لسنتين يُعدّ تزويرًا لإرادة الناخب، وشهادةً على أن المجلس متّهم بادعاء السيادة على نفسه، في وقتٍ أقلّ ما يُقال فيه إنه «سيّدة نفساء» تسقط عنها حتى واجبات العبادة من صلاةٍ وصوم.
ختامًا، لماذا لا يُقلَّص عدد النواب من 128 إلى 13 نائبًا، هم رؤساء الكتل النيابية، ويُعطى كلٌّ منهم حقّ التصويت بعدد الأصوات التي تتشكّل منها كتلته؟ فمثلًا، لباسيل 14 صوتًا، ولجعجع 19 صوتًا، وهكذا دواليك. هكذا تصبح الصورة أوضح، واللعي أقلّ.
كانت النصيحة بجمل… قبل أن يسرقوا الجمل.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

لا تطويع مع القاتل

ان ماورد عن مصادر اعلامية بأن الجانب الامريكي سيطلب من لبنان إلغاء القانون الذي يحرم التواصل مع اسرائيل لا يستقيم مع صرخة البطريرك برثلماوس الاول اليوم في ٢٠٢٧/٤/٢١ وهو يمثل أعلى...

عندما يصبح الإعلام أداة للفتنة بدل وحدة الموقف

في زمن الخطر الذي يهدد لبنان لم يعد مقبولاً أن تتحول بعض الشاشات العربية واللبنانية ومعها ما يسمى بالصحف الصفراء إلى منصات لبث الأكاذيب وصناعة الفتنة الداخلية بدلاً من أن تكون...

"حربٌ لم نَخْتَرْها".. من اختار الحرب في لبنان؟

يتردد كثيرا على ألسنة سياسيين وسياديين وحياديين في لبنان وعديد من الأبواق التي تتحدث العبرية بلسان عربي مبين، أن الحرب مفروضة على لبنان ولم يخترها – وهذا صحيح حتى هنا- الا أنهم...

لعن الله من ايقظها ....

ما كدتْ انتهي من قراءة رسالة استاذنا الكبير ” حسن صبرا ” المؤرخ المتألق للمحطات العربية الأصيلة الطاهرة ، يحكي فيها عن صبيحة اليوم الخامس من حزيران ١٩٦٧ زمن النكسة...

الزواج الثاني في زمن النزوح… بين الحاجة والعبث الاجتماعي

في أزمنة الحروب والأزمات الكبرى، تتعرّض المجتمعات لاختبارات قاسية تمسّ بنيتها الأخلاقية والاجتماعية. ومع ما يمرّ به لبنان من عدوانٍ صهيونيٍّ مستمر، وما نتج عنه من موجات نزوحٍ...

كي لا يتكرس نيسان : شهر اندلاع الحروب الأهلية المدولة في لبنان

للتذكير ، اندلعت  الحرب اللبنانية الأهلية  المدولة في 13 نيسان / أبريل 1975، نتيجة تراكمات تعاظمت منذ ومن قبل تكوين دولة لبنان الكبير1920،  من مناطق تَحارب مقاطعجييها ، تعيش فيها...