السبت، 13 يونيو 2026
بيروت
27°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

أمريكي (يهودي) مخادع لا تصدقوه

المعروف عن المحلل السياسي الأمريكي الشهير توماس فريدمان انه صديق لنتنياهو ومؤيد الى ابعد الحدود لـ “إسرائيل” خصوصاً انه يهودي الديانة. ويبدو ان هذا اليهودي فريدمان قد “بلغ السيل الزبى” عنده (ظاهرياً) من سلوكيات نتنياهو السياسية في قطاع غزة ونراه في الفترة الأخيرة يوجه سهامه النارية بقوة الى صدر نتنياهو في مقاله الأسبوعي في صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، وهو الذي تعتبره “إسرائيل” ابنها المدلل إعلاميا وسياسياً. حتى هذا الابن لم يعد يتحمل ما يفعله نتنياهو، حسب ادعائه.

قد يكون من واجبنا (على الأقل في هذه الفترة) ان نقول لتوماس فريدمان شكرا. لكن ليس مهما أن نسمع من فريدمان ما يفعله نتنياهو في غزة لأننا نعرف ذلك، ليس مهماً أن نسمع من فريدمان عن الخطر الذي يشكله نتنياهو على المنطقة بما فيها اسرائيل نفسها، لأننا نعرف ذلك. والسؤال الأهم مستر فريدمان: ماذا بعد هذه الانتقادات؟ فريدمان وغيره من المحللين الغربيين الذين ينتقدون نتنياهو هذه الأيام، يعرفون أن نتنياهو “متمسح” يعني غير مبال ولا يهمه أحد، ولا يهمه من يهاجمه ولا يهمه من ينتقده لا محلياً ولا عالمياً. ما يهمه هو فقط المنصب. 

لم نسمع من فريدمان (لو كان جاداً في هجومه على نتنياهو) أي اقتراح منه لرئيسه ترامب لمعاقبة نتنياهو. لم نسمع منه أية مبادرة لإبعاد نتنياهو عن الحكم. كل ما سمناه منه هو كلام انتقادي لا يقدم ولا يؤخر وليس من المستبعد ان يكون انتقاد فريدمان لنتنياهو بهذا الشكل الهجومي الكبير هو من أجل انقاذ إسرائيل ليس أكثر. في الجزء التاسع من المسلسل التركي الشهير “وادي الذئاب” وفي الحلقة السادسة يسأل أحدهم مسؤول بريطاني عن “سبب اعتراف المجلس البريطاني بدولة فلسطين في اجتماعه الاخير؟  فيجيبه المسؤول بكل وقاحة:” الاعتراف هو فقط لإسكات المسلمين في المنطقة وهو بالدرجة الأولى لصالح إسرائيل.” وهذا ما ينطبق بالضبط على انتقادات  فريدمان لنتنياهو.

في مقاله يرسم الكاتب فريدمان صورة قاتمة لمستقبل إسرائيل تحت حكم نتنياهو المطلوب أمام المحكمة الجنائية الدولية. صحيح ان فريدمان يطالب بالتوقف عن تجاهل معاناة الفلسطينيين، لكنه بالموازاة لذلك يدعو الغرب الى انقاذ إسرائيل من نتنياهو.  مرة أخرى يدور ويلف فريدمان ويتلاعب بالصياغات من أجل إسرائيل.

فر يدمان صب جام غضبه على أبناء جلدته في حكومة نتنياهو ولا سيما بن غفير وسموتريتش  حيث يقول فريدمان في مقاله:” ان هؤلاء الوزراء، يسعون إلى ملء الضفة الغربية بالمستوطنات لمنع نشوء دولة فلسطينية.“هنا وقع فريمان في خطأ فاحش ولا أستبعد أن يكون مقصوداً. فهؤلاء “لا يسعون” بل سعوا وعملوا على نشر المستوطنات.

يقول فريدمان ” ان العالم لم يعد قادرا على غض الطرف عن الخسائر المدنية الفلسطينية الهائلة، ونتنياهو جعل الحرب تبدو بوضوح وكأنها محاولة لمدّ الاحتلال من الضفة الغربية إلى غزة.” مستر فريدمان عبقري في التلاعب بالكلام: فهو يتهم العالم بغض الطرف عما يجري في غزة والآن يحاول  فريدمان ذر الرماد في العيون  ويريد اقناعنا بأن العالم صحى من نومه. لكن الحقيقة هي عكس ذلك تماماً فالعالم يرى ويسمع ما يجري في غزة لكنه “مطنش” لا يبالي والأمم المتحدة ومجلس الأمن عاجزان عن وقف إسرائيل لحربها على غزة. فعن أي عالم يتحدث فريدمان؟

في فقرة أحرى من مقاله، الذي يعتبره الساذجون انه مقال لجانب غزة ضد نتنياهو، يعرب الكاتب بكل وضوح عن خشيته من تشرذم يهودي بسب نتنياهو.  فهو يقول في مقاله:” أن الحرب تهدد بتمزيق وحدة الجاليات اليهودية في الشتات.

بقي علينا القول ان الكاتب الأمريكي فريدمان بدأ غرامه ب”إسرائيل” في سن مبكرة بعد زيارته لها في ديسمبر 1968، وقضى فترات الصيف خلال سنوات الثانوية في مستوطنة هوتريم بالقرب من حيفا، ووصف تلك السنوات بأنها “كانت احتفالاً كبيراً بانتصار إسرائيل في حرب الأيام الستة.

فكيف يمكن ان يكون شخص بهذه الصفات مثل فريدمان بين ليلة وضحاها ضد “إسرائيل”، وهو الذي حصل أيضا على وسام الإمبراطورية البريطانية من قبل الملكة إليزابيث الثانية، وسام من بريطانيا صاحبة وعد بلفور المشؤوم؟

لا تصدقوا فريدمان فهو أمريكي (يهودي) مخادع يتلاعب بالكلام لحماية إسرائيل وليس ضدها

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

المونديال ليس للأغنياء فقط

في معظم دول العالم، تُعتبر الرياضة حقاً شعبياً ومساحةً جامعةً تلتقي فيها مختلف الفئات الاجتماعية حول فرحة واحدة. أما في لبنان، فقد أصبح حتى هذا الحق البسيط رهينة الأزمات وسوء...

حرب المذاهب على المذاهب

أخطر ما نعانيه في الحرب ، هي حرب التضليل والتخوين, وحرب المذاهب على المذاهب . تعالوا ، نصدّق مثلاً أنّ هناك مخططاً لاستئصال الطائفة الشيعية ,شبيهاً بما قامت به سلطة المماليك في...

الجولان المحتلة وحزب الجمهورية

في ذكرى عدوان الخامس من حزيران 1967 قدم حزب الجمهورية في سوريا وهو حزب (قيد التأسيس) رؤيته لقضية الجولان السورية المحتلة، وجعلها في إطار الأسئلة التي تواجه الدولة السورية الجديدة....

ما تريده إسرائيل: جنوب بدون شيعه!

التقيت منذ أيام، في منزل سفير أجنبي صديق، زميلاً صحافياً فرنسياً، نشأت بينه وبيني علاقة ود واحترام زمن كنت فيه المسؤول الإعلامي في رئاسة الحكومة وكان هو مراسل صحيفة...

حماية سيادة الدول العربية في ضوء القانون الدولي:‏ من بيانات الادانة الى آليات العمل الجماعي والتكامل الاقليمي

‏ في ظلّ التعديات الأمنية والعسكرية المتكررة التي تتعرض لها بعض الدول العربية، وما ‏يرافقها من انتهاكات لسيادتها الوطنية ووحدة أراضيها واستقلالها السياسي، تتجدد المواقف العربية...

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...