الثلاثاء، 9 يونيو 2026
بيروت
24°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

إسقاط النوايا الاجرامية على مشهد صمود الفدائيين.

في الوقت الذي يحاول فيه الفدائيون تجنب الصدام المباشر لإختلال التوازن العسكري مفضّلين الانسحاب والاختفاء والصمت والصبر، يجهد البعض من مستخدمي السياسة كغطاء لأحقادهم البنيوية على استعجال الحرب ،بل المطالبة بها ،وكأنّهم هم اهل الحرب وحفاري قبورها.
هؤلاء الذين يرون كل احمر دم ،وكل تصريح اعلان حرب، وكل موقف إثبات على جريمة لم تحصل، وكل صبر جبنٍ وكأنّهم يخشون ان يتراجع العدو الأصيل مع حلفائه عن شرّ يجدون انّه حاصل ،ولا بدّ منه ليرتاحوا.
إنما هؤلاء يسقطون نوايا اجرامهم الخاص بهم على مشهد الصراع بين غزاة وفدائيين ،لذلك هم لا يرون المشهد بعيونهم ولا بعقولهم ولا بقلوبهم، إنما يرونه من احاسيسهم المفرطة المطالبة بالثأر الخاص ،لذلك هم صادقون إن زعموا انهم ليسوا خونة وليسوا عملاء وليسوا مأجورين بالمباشر، إنما هم يسعون لتحقيق عنفهم المكبوت منذ سنوات طويلة في مشهد حرب مدمّر، ليثبتوا صحة رؤيتهم للامور لأنفسهم بغض النظر عن النتائج المدمرة.
لا داع لمناقشتهم لأن منطقهم غير أخلاقي.
اخذ الثأر عبر آخر مهمة الجبناء و أصحاب النوايا الإجرامية المكبوتة و أصحاب النفوس المفككة والمشوّهة والمتألمة والمتعطشة لمشهد القتل لترتاح.
ولا ترتاح.
يشخّصون الهزيمة لينكروا ان الهزيمة عالمية.
هؤلاء المتحمسين لهجوم العدو الأصيل وحلفائه على الفدائيين الصامدين من غزة وبيروت وصولا إلى طهران، لا يرون في المشهد مهاجم مرتكب لاعظم مجزرة في القرن الواحد والعشرين في فلسطين ومناصر ومدافع عن آخر صيحة ” لا” للبلاد .
ساحة الحرب ليست الا مكانا لإسقاط فاضح لانفس مجرمة وغدارة تارة بالوشاية والكتابة وتارة أخرى بالشماتة والمشاركة الفعالة لينتصر العدو الأصيل وحلفائه وليقتل آخر الفدائيين المواجهين لهم.
بدل المناداة إلى الوحدة ينادون بالثأر الخاص الرخيص.
لا منزلة وسطى في الصراع بين العدو الاصيل وفدائيين ومبارك من اختار الصمود والتقية الامنية ،على الرغم من اختلال موازين القوى لصالح المستوطنين و الأشرار، إنما الحياة فعلاً موقف شجاع.
سهل جدا ان تكون نذلاً إلى جانب أصحاب المدفع الاكبر وشهامة ان تبقى إلى جانب أصحاب الحق في عالم يتهالك.
إن تسأل عنّا فنحن إلى جانب المدافعين عن أهلهم.
المجد لآخر الفدائيين.
والله اعلم.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...

بين متطلبات الأمن والسيادة: قراءة استراتيجية نقدية في مخرجات مفاوضات واشنطن بشأن لبنان

مقدمة تُعد البيانات السياسية الناتجة عن المفاوضات الدولية مؤشراً مهماً على توازن القوى بين الأطراف المتفاوضة أكثر مما تعكس بالضرورة توازناً في المصالح أو الحقوق. ومن هذا المنطلق،...

من الشقيف إلى الزهراني… هل يتغير وجه الشرق الأوسط أم أننا أمام فصل جديد من الصراع القديم؟

ما يحدث اليوم في جنوب لبنان لم يعد مجرد جولة عسكرية محدودة أو مواجهة تقليدية على الحدود، بل يبدو جزءاً من مشهد إقليمي أوسع تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع مشاريع إعادة رسم موازين...

حصار العواصم

أول فبراير الماضي (2026 ) أقتحم تنظيم داعـش نيامي عاصمة النيجر وسيطر لنصف ساعة على مطار العاصمة، بعد أن تمكن من السيطرة على عدد من القرى والمناطق المحيطة بنيامي، قبل أن تتقدم نحو...

وفي قلعة الشقيف قال الجندي الصهيوني لأرييل لشارون : انت كاذب !!

هذه الواقعة وردت في كتاب صهيوني صدر في فلسطين المحتلةٍ، بعد الاجتياح الصهيوني في لبنان الذي بدأ في مطلع شهر يونيو / حزيران 1982.. وانتهى بخروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية،...

"آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر"

في تأريخ الأمم شخصيات لا تعبر الزمن فحسب، بل تترك فيه أثرا يتجاوز حدود اللحظة ،ليغدو مشروعا فكريا وإنسانيا ممتدا عبر الأجيال ومن بين هذه القامات يبرز إسم آية الله الفقيه السيد...