لا بدّ من العودة للبّ جوهر الصراع السياسي الداخلي،مَن يصدّق ما يصرّح به النواب قبل الانتخابات النيابية مخدوع وبحاجة لمن يوقظه من التنويم الطائفي المغناطيسي.
احمق من يصدّق ان الصراع بين هؤلاء الممثلين للاحزاب والطوائف وما يسمى تغييرين ،يدور بين صليب وهلال ثم بين عمر وعلي ومعروف ثم بين كنيسة شرقية وكنيسة غربية .
كل الذين نراهم ونسمعهم مهرطقون في السياسة و اهل بدع حقيقيين في الاقتصاد والفساد والمال.
الصراع الحقيقي يظهر في مشهد واضح،صراع بين ساعة الرئيس قاضي القضاة صاحب عبارة “لن تُضاء الصخرة” التي قدّر البعض ثمنها ب ٢٨٢ الف دولار وساعة وزير مال سابق إبان تعجرف المصارف صاحب عبارة”الليرة بخير” التي قدّر ثمنها ب 70الف دولار اميركي.
الصراع صراع طبقي بين مسروق وسارق،بين مخدوع وخادع،بين تابع ومتابِع،بين فاسد وضحية،بين من يصرّح ملزماً من أين له هذا ومَن يدفع كفالة مالية ب14مليون دولار من دون أي سؤال.
نحن السؤال فقط.
الصراع بين من يلتزم القانون والذي يركل القانون بقدمه،بين الذين لا قلم ولا كتاب لديهم في حقيبة أطفالهم في المدرسة الرسمية ورافعي الأقساط بجنون في المدارس الرسمية،بين الذين يعيشون بلا تأمين صحي وان سقطوا قبّلوا أيادي هذا وذاك كي لا يموتوا بلا دواء في المستشفى وشركات تأمين خاصة لا تشبع ومصالح تأمين عامة مهترئة ومولدات كهرباء تسبب المرض.
هنا الصراع بين من يضعون ساعات ذهبية عند معاصمهم، وبين الذين يمشون جنب الحائط مستعينين بالشمس وظل العامود الكهربائي ،ليحددوا وقتهم المهدور.
الناس تعرف تماما ان الصراع لم يكن يوما بين مسلمين ومسيحيين ولا بين اهل شيعة وسنّة و دروز وعلويين وموارنة و روم كاتوليك وبروتستانت وحتى يهود.
كان ولا زال الصراع بين ملكية خاصة بلا حدود وملكية عامة منهوبة،بين تأميم ثروات بلاد لصالح الشعب وخصخصة لصالح الدولة المالية العميقة المحلية.
ليسوا غير مهرطقين،منافقين،يجرّون البسطاء وأصحاب الحاجة لخدمات ليبقوا على قيد الحياة وطائفيين مرضى نفسيين مشبعين بالاوهام ورغبات الانتقام.
الفتنة لم تخرج يوما من جرّة نبيذ بل من لسان رجل دين.
الصراع بين الذين باعوا ذهب العرس كي لا يموتوا من الجوع و من يطمح لبيع احتياط الذهب كي لا يلقوا القبض على فاسد ونائب مال عام ومتسبب بالافلاس الاقتصادي.
الصراع بين ساعتين،كل منهما يفكر بالساعة الأغلى ثمناً ولم يهمس لنا قاضي القضاة ولو بحرف من اسم متهم واحدبنهب مال عام او اسم صاحب مصرف تافه.
لا العالم باسرار المال في وزارته انذاك اخبرنا عن المجرم المالي ولا قاضي القضاة العالم بحصر السلاح واضاءة صخرة الروشة همس لنا بإسم المسؤول عن تعاستنا.
نحن التعساء.
هل توضّح الصراع ام لا؟
انه صراع بين المال الحلال والمال الحرام.
الصراع بين اوميغا على توقيت واشنطن-التطبيع و باتك فيليب على توقيت طهران-مجهول باقي الهوية.
و الله أعلم.


