الجمعة، 14 أغسطس 2026
بيروت
28°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

الإمام الشيخ عبد الأمير قبلان... إمام الوحدة وراعي المحبة

منذ رحيل المغفور له الإمام الشيخ عبد الأمير قبلان، الرئيس السابق للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، خسر لبنان ركناً من أركان الاعتدال، وخسرت الأمة عالماً من علماء الوحدة، ورجل دولة بثوب رجل دين.

عرفته عن قرب في بدايات عملي الصحافي، وكانت تربطني به علاقة وثيقة أعتز بها. لم يكن يراني صحافياً فقط، بل كان يعاملني كفرد من عائلته. كان بحق “إمام القرّاء” قبل أن يكون إمام المنابر، لأن كلمته كانت تصل إلى القلوب قبل العقول.

بيت مفتوح وقلب لا يرد سائلاً
كان بيته ومكتبه مفتوحين للجميع بلا مواعيد ولا حواجب. لا يرد صاحب حاجة، ولا يكلّ من سماع هموم الناس. يقابل الكبير والصغير، الغني والفقير، بلطف وتواضع نادر. كان يعمل على مساعدة الجميع بتفانٍ ومحبة، لأن خدمة الناس عنده كانت عبادة.

إمام الوحدة الوطنية والإسلامية
لم تكن تعنيه حدود طائفة ولا منطقة. كل ذرة تراب في الجنوب كانت تعنيه، وكل شبر في لبنان كان في قلبه. لم يميز يوماً بين مواطن لبناني وآخر. كان يؤمن أن لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه، وأن عزته في وحدته.
وكان صوتاً صادقاً للوحدة الإسلامية، يرفض الفتنة، ويقاوم كل أشكال التفرقة المذهبية، ويؤمن أن قوة الأمة في تآخيها.

عروبي مقاوم للظلم والهيمنة
كان الإمام قبلان عروبياً أصيلاً، وصاحب موقف واضح من قضايا الأمة. قاوم الظلم والهيمنة والتسلط بكل أشكاله. وكان للقدس وفلسطين مكانة خاصة في خطابه ووجدانه، وللمقاومة ضد الاحتلال مكانة في ضميره، لأنها عنده حق الشعوب في الدفاع عن أرضها وكرامتها.

لهذا السبب أحبه الناس. أحبه لأنه كان منهم، يشعر بوجعهم، ويحمل همهم، ولا يتكلم من برج عاجي.

الخاتمة: إرث لا يموت
لقد ترك الإمام الشيخ عبد الأمير قبلان إرثاً كبيراً: إرث الاعتدال، وإرث الحوار، وإرث خدمة الوطن والمواطن.
رحل الجسد، لكن بقيت الكلمة والموقف والمدرسة.

سلام على روحه الطاهرة، وعلى سيرة رجل كان بحجم الوطن، وبحجم المحبة التي زرعها في قلوبنا.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

الاعتراف بسيادة دولة على إقليم محتَلّ: الجولان السوري أمام اختبار القانون الدولي

أعاد القرار الكولومبي، المعلن في 10 الجاري، الاعتراف بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان السورية إلى واجهة النقاش القانوني والسياسي في الشرق الأوسط. وتكتسب الخطوة أهمية خاصة لأنها...

حين يتفق المسؤولون على المخالفة… من يحاسبهم؟

عندما يغطي رئيس البلدية مخالفةً واضحة، أو عندما يتوافق مع قائمقام المنطقة على موقفٍ يؤدي إلى تعطيل تطبيق القانون، فأين يصبح القانون؟ وأين تقف وزارة الداخلية والجهات الرقابية أمام...

تعليقا على مقال نجم الدين الخريط الأمين العام للحزب الشيوعي السوري

لا شك بأن الحياة الديموقراطية أساس للحياة السياسية السليمة، ونحن في سورية بحاجة ماسة للنظام الديموقراطي من أجل إعادة الناس الى السياسة، ولتوفير قاعدة ثقة الناس في آليات عمل...

لأنه يدعم القضية الفلسطينية حرموه من عقود عمل ...حكاية بكل رياضي عالمي

كثيرون هم الرياضيون في العالم  الذين يدعمون القضية الفلسطينية شأنهم شأن فنانين كبار في العديد من الدول ولا سيما أوروبا وأمريكا. لكن الرياضي الروسي المسلم حبيب نور محمدوف بطل...

استسلام لا سلام، و تفويض لا تفاوض

«وَتَعْرِفُونَ الْحَقَّ، وَالْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ». السيد  المسيح في يوحنا 8:32   الجهل والتجاهل لايغيرا حقيقة الأوضاع على الواقع . ومن لا يقرأ التاريخ لادور له في مسيرته ....

من "السنين العجاف" إلى "السنين السمان"... طريق لبنان للخلاص

تعلّمنا من قصة يوسف عليه السلام أن بعد “سبع سنين عجاف” تأتي “سبع سنين سمان” إذا توفرت الرؤية والإدارة. ولبنان اليوم يقف على مفترق طريق بين استنزاف العجاف،...