عندما يغطي رئيس البلدية مخالفةً واضحة، أو عندما يتوافق مع قائمقام المنطقة على موقفٍ يؤدي إلى تعطيل تطبيق القانون، فأين يصبح القانون؟ وأين تقف وزارة الداخلية والجهات الرقابية أمام هذه التجاوزات؟
فـرئيس البلدية ليس رئيساً للجمهورية، وقائمقام المنطقة ليسا فوق القانون؛ كلاهما مسؤول في منظومة الدولة، ولكل منهما صلاحيات محددة يفترض أن تُمارس ضمن القانون، لا أن تُستخدم لتجاوز القانون أو تعطيله.
إن وظيفة المسؤول ليست حماية المخالف، ولا عقد التسويات على حساب القانون، بل تطبيق القانون على الجميع دون استثناء. فإذا كان هناك إشغال للأملاك العامة، أو مخالفة بناء، أو أي تجاوز إداري، فالمطلوب هو اتخاذ الإجراءات القانونية، لا البحث عن غطاء سياسي أو إداري للمخالفة.
وهنا يصبح السؤال موجهاً إلى وزارة الداخلية والبلديات: من يراقب أداء البلديات والقائمقامين؟ ومن يحاسب المسؤول عندما يتجاوز حدود صلاحياته أو يمتنع عن تطبيق القانون؟
المواطن لا يريد واسطةً ولا تسويةً؛ يريد دولة.
فإذا كان القانون يُطبَّق على المواطن العادي، بينما يجد المخالف حمايةً من بعض المسؤولين، فهذه ليست دولة قانون، بل دولة استثناءات.
رئيس البلدية موظف في موقع مسؤولية، وقائمقام المنطقة موظف في موقع مسؤولية، وكلاهما مؤتمن على تطبيق القانون لا تعطيله.
فإذا اتفق المسؤولون على حماية المخالفة، فمن يحمي المواطن؟ ومن يحمي هيبة الدولة؟
القانون يجب أن يكون فوق الجميع… لا أن يكون الجميع فوق القانون…


