الضبع جائع، ماذا يفعل؟
المطلوب ان يجد فريسته، خرج ليصطاد ككل الكائنات، وقف عند صخرة تطلّ على بلدة صغيرة، شاهد قطاً يصطاد فئراً ،وشاهد تهنئة اهل البيت له، شاهد عصفوراً يصطاد دودة والأطفال له يصفقون، شاهد كلباً مدرّباً يصطاد ارنباً في البرية ويعود به لصاحبه الذي انهال عليه بالتهنئة، ثم لفت انتباهه هجوم صقر على افعى، حملها ورماها عدة مرات لتموت والناس مبهورة بقوته.
الضبع جائع، ماذا يفعل؟
إن كان الفأر مؤذيا ومرعبا للنساء فالدودة لا تخيف احداً، وإن كانت الافعى خطرة على الناس فالارنب مسالم.
احتار بأمر الناس، إنّه جائع وعليه ان يأكل، ماذا يفعل في عالم لا توازن قوى فيه ولا توازن رعب.
أدرك ان البلدة يحكمها اللامنطق.
جائع ماذا يفعل؟
دوره بين الكائنات ان يكون قبيحاً، شاهد الارنب نفسه الذي اصطاده الكلب يفلت من القفص ويهرب ، طارده وانقضّ عليه الا ان صاحب الكلب اطلق عليه النار والاطفال تملكهم الرعب ،وطلبوا النجدة والناس طاردته بالعصي والحجارة.
ماذا فعل غير ما فعله الكلب والصياد؟
عاد إلى الصخرة ونظر إلى البلدة، لم يفهم سلوكهم، لماذا حلال الكلب والصياد وحرام عليه كضبع والفريسة نفسها .
لماذا سلوك الناس تغيّر، هل المطلوب ان يكون دودة او كلباً لا يأكل من عرق جبينه ،مثله بل يقتات على ما يرمونه له من عظام.
نظر إلى المدينة مشفقاً على جنون الناس ،و عاد بالارنب المقتول إلى فراعله الجائعة مثله لتحيا.
كن ضبعاً تنجو ولا تهتمّ لحكايا الناس.
وصل إلى فراعله ورمى لهم الارنب وقال لهم:
حتى نحن الحيوانات لنا منطقنا الثابت إنما الناس فمنطقهم وفق مصالحهم وأهوائهم، إيّاكم أن تثقوا بالناس!
والله اعلم.


