الأربعاء، 29 يوليو 2026
بيروت
27°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

"بحبك يا لبنان تتخلص الدني"!

من أجواء الميلاد نردد مع صاحب العيد قوله: “طوبى للرحماء لأنهم يُرحمون”. ولا ننسى القول الثاني: “ارحموا مَن في الأرض يرحمكم من في السماء”. ومع الرحمة يسقط العنف، ويزول الحقد، وتختفي الأطماع وتتملك الانسان سكينة روحية ملأى بالفرح والسعادة.

صحيح “ان الناس لا تشبع ولو بذلتَ لها كل ما تملك” ولكن كم هو مشعّ ان تواكب جوع الناس الدائم لاخذ رحمة العطاء التي تشبه محبة جبران خليل جبران في “نبيّه”. فصاحب الرسالة لا ينشط ليرضي الناس، ولكنه ينشط لنشر رسالته التي يرى فيها خيراً للناس.

هذه المقدمة “شبه الصوفية” هي مدخلي إلى التعليق على عشرات التعليقات التي انصبّت على مقالي الأخير بعنوان: “بالوحدة والعلم والابتكار نقاوم إسرائيل”. بعض المعلقين البسطاء تساءلوا – وكأنهم كتبوا مجتمعين–: “انت يا أستاذ حكمة من استضاف لقاءين في منزله بعين الرمانه، للقيادي بحزب الله، محمد فنيش، مع مواطنين من عين الرمانه كانا مثالاً للحوار الحضاري بين المختلفين على كل شيء تقريباً، تكتب ما كتبته في مقالك الأخير!! وبعض آخر شتم وخوّن وعربد ونسب لنفسه مواقف عنترية هي في الحقيقة مواقف دونكيشوتيه. وردي على البعضين ترداد ما قاله يوماً المثلث الرحمة الكاردينال الماروني نصرالله صفير: “لقد قلنا ما قلناه” ونقطة على السطر.

اما الذين أيدوا ما كُتب فلهم الشكر والتقدير والوعد بان يكون حكمة أبو زيد كما هو دائماً: حر الرأي، حر السلوك، حر التحالف، وحراً في مصارحة الجميع، وخصوصاً الأصدقاء، بما يراه في غير مصلحتهم أولاً، وفي غير مصلحة لبناننا الحبيب ثانياً، وذلك على هدي ذكري، وفي المقال السابق، المثل القائل: “صديقُك من صدَقَك لا من صدَّقك”.

أما في صلب الصراع العربي – الإسرائيلي فانه مسؤولية كل العرب وليس مسؤولية لبنان وحده. واذا كان العرب جادين في اقتلاع إسرائيل من ارض فلسطين فما كان عليهم ان يقرروا في قمة ملوكهم ورؤسائهم وامرائهم التي عقدت في بيروت “ان الحل النهائي هو قيام دولتين في فلسطين واحدة فلسطينية وثانية إسرائيلية”. واذا كانت الأمة العربية غيرت رأيها وقررت إزالة إسرائيل فما عليها الا ان تعلن ذلك وتتصرف على أساسه بدل تسابق الدول العربية على الاعتراف بإسرائيل وإقامة كل أنواع العلاقات معها.

“لا يعرف الشوق إلّا من يكابدُه / ولا الصبابة الا مَن يعانيها”. أنا اللبناني الجنوبي أعاني من إسرائيل وعدوانيتها، وهمي الأول هو وقف هذه العدوانية وإعادة الهدوء والراحة إلى الأهل في الجنوب المنكوب. “النار ما بتحرق إلا مطرَحا” ونحن من يحترق بهذه النار، وليس لأحد بالدنيا ان يضع لنا الشروط لإطفاء الحريق في حياتنا العامة والخاصة. “رب البيت ادرى بالذي فيه” ورئيس جمهوريتنا العماد جوزف عون هو رب البيت اللبناني وقد رأى، بعد التشاور مع رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب، ان المفاوضات هي سبيلنا لإطفاء النار فاعتمدها وفقاً للدستور الذي يمنحه هذا الحق، وأوكل المهمة العملانية للسفير سيمون كرم الذي يتمتع بكل المؤهلات والصفات التي تتطلبها المهمة المعقدة.

وأقولها بصراحة “والبدو يزعل يزعل” أنا المواطن اللبناني حكمة أبو زيد أؤيد تصرف رئيس الجمهورية، وأثق بالسفير سيمون كرم، وأرفض أي تشكيك بأي واحد منهما. لقد قال العبقريان الراحلان عاصي ومنصور الرحباني، بصوت الخالدة فيروز: “بحبك يا لبنان من أول الدني وتتخلص الدني” وقال الوالد سليمان أبو زيد في احدى قصائده الوطنية بلسان مغترب لبناني: “ولو في غربتي أُدخلتُ قبري/إلى لبنانَ أزحفُ مع تراب”.
كل ميلاد ولبناننا باقٍ لنا.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

نظرة في ملف "محمود أحمدي نجاد"

أثارت تقارير صحفية، واستخباراتية إسرائيلية الكثير من اللغط حول الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، وعن تجنيده لصالح الموساد الإسرائيلي أو محاولة تجنيده على اختلاف الروايات....

بداية الإصلاح... رؤية السقطات

في كل أزمة يمر بها وطن، وفي كل نكبة تصيب شعباً، يبرز سؤال واحد: من أين نبدأ الإصلاح؟ والجواب بسيط وعميق في آنٍ معاً: بدايةُ الإصلاحِ رؤيةُ السقطاتِ والأخطاءِ والثغراتِ، ثم...

لماذا لا تضرب إيران "إسرائيل"؟

أيا ما كان مصير مساعى الوسطاء فى باكستان وفى قطر ، فإن العودة للتفاوص الأمريكى الإيرانى ، لن تؤدى غالبا إلى وقف الحرب الجديدة الجارية على جبهة إيران ، ولا إلى تقليص ما جرى ويجرى...

هل تتحول سورية إلى ساحة مواجهة بين تركيا و"إسرائيل"؟

لم يعد الخلاف بين تركيا و”إسرائيل” يقتصر على التصريحات السياسية أو التباين في المواقف من الحرب في غزة، بل بات يتجه تدريجياً نحو صراع نفوذ داخل الأراضي السورية، حيث...

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...

مصطفى معروف سعد... حين يصبح الغياب مرآةً للوطن

ليس من السهل أن نكتب عن الرجال الذين تجاوزوا حدود أسمائهم، وصاروا جزءًا من ذاكرة المدن، وضمير الشعوب، وتاريخ الأوطان. فالكلمات، مهما سمت، تقف مترددة أمام أولئك الذين عاشوا أعمارهم...