يقول الشاعر أبو الطيب المتنبي في إحدى قصائده ” مصائب قوم عند قوم فوائد” ويعني أنه يمكن أن تكون المصائب التي تحل بقوم مفيدة أو مصدر للربح أو الفرص لفئة أخرى من الناس. ففي السياسة قد يرى البعض أن الحروب أو الأزمات السياسية كارثة، بينما قد يستفيد منها البعض الآخر عن طريق تحقيق مكاسب سياسية أو اقتصادية. وهذا ما يحصل مع روسيا بوتين، لأن الحرب على ايران زادت من أسعار النفط وزادت معها خزينة بوتين الذي يلعب على الحبلين في هذه الحرب.
تقول المعلومات ان المفاوضات الأمريكية مع روسيا والتي استمرت على مدار ثلاثة أشهر مع إدارة دونالد ترامب بشأن إنهاء حرب أوكرانيا، لم تسفر عن أي تقدم. لماذا؟ لأن بوتن لا يريد فقط إنهاء هذه الحرب، بل كافة القضايا العالقة والتي تعتبر أوكرانيا هي جزء من حزمة عالميّة من القضايا العسكرية والاقتصادية والسياسية، المفروض أن تتوافق فيها واشنطن مع موسكو. والآن يستغل بوتين هذا الوضع خصوصاً أنه الزعيم العالمي الوحيد الذي تحدّث هاتفيّاً مع نتنياهو والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ودونالد ترامب.
ويرى محللون انه من المفترض أن يكون لروسيا دوراً قوياً لصالح ايران خصوصا أن بوتين وقع على معاهدة “شراكة استراتيجيّة شاملة” مع الرئيس الإيراني بزشكيان في كانون الثاني الماضي، لكنّ هذا التحالف يبدو انه قائم على المصلحة في نظر الكرملين، وهو ثانويٌّ جدّاً لكنّه يهدف إلى تحقيق هدف دبلوماسي أكثر طموحاً، وهو تعزيز مكانته بأن يكون لاعباً مؤثّراً في الشرق الأوسط.
بوتين معروف عنه انه متقلب المواقف. وروسيا اليوم في عهد بوتين تختلف عن روسيا (الاتحاد السوفييتي) في عهد خروتشوف الذي خلع حذاءه وضرب به الطاولة في الأمم المتحدة ( وما حطها واطي للأمريكان) بينما بوتين يطأطئ رأسه أمام الحذاء الأمريكي. اسمعوا ما قاله ترامب:” ان روسيا كانت في الواقع حليفاً قديماً للولايات المتّحدة على مدار سنوات من المفاوضات مع الإيرانيين بشأن برنامجهم النوويّ. ” ويبدو ان ترامب محق في قوله. فقد رفضت روسيا بيع إيران طائرات مقاتلة متطوّرة من طراز سو-35 قد تكون قادرة على مواجهة الطائرات الصهيونية في الجوّ. ولماذا هذا الرفض؟ بسبب وجود مصلحة إذ يأتي رداً لموقف نتنياهو الذي رفض تزويد أوكرانيا بالأسلحة.


