لقد كانت سورية هي الرافد الدائم والأساسي لتوريد طاقات بشرية متقدمة ، وعلى مستوى جيد من التقدم العلمي والسياسي والحضاري الى لبنان منذ ما قبل الاستقلال ، في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر وبداية القرن العشرين من كافة الطوائف والإثنيات : فمثلا آل شهاب وهم عائلة كبيرة منهم الموارنة الذين تسنمو وظائف كبيرة في لبنان ومنهم الرئيس فؤاد شهاب قائد الجيش ثم رئيس الجمهورية وباني لبنان الحديث ومؤسساته الوطنية ، ومنهم الدروز في الجبل ومنهم السنيون في بيروت ، وهم جميعاً من منطقة شهبا في حوران من السويدا اليوم .
وآل حرفوش هم من منطقة الجولان وآل التويني وأصلهم آل الثويني من عشائر المساعيد في حوران وجبل الدروز ، وآل أبي اللمع الذين هم موارنة اليوم ولكنهم دروز قدموا من جبل الأعلى في حلب وأصبحوا موارنة ، وآل فرعون أيضاً من حوران في سوريا ، وآل ادة ومنهم اميل إدة الذي كان رئيس جمهورية أيام الفرنسيين ، وابنه ريمون إدة وكان المرشح الدائم لرئاسة الجمهورية هم أيضاً من حوران بالتأكيد ، وكذلك البطريرك الياس الحويك الذي يعتبر باني الكيان اللبناني ، وآل الحويك وجدهم اسمه شلهوب العوام ، وكانوا روم ارثودوكس هم من سرغايا في سوريا بالقرب من بلودان .
أما منطقة كرم الزيتون وهي حي في قلب الاشرفية كان يسمى كرم الحوارنة ، لان كل العائلات فيه هي حورانية جاءت من سوريا وسكنت مع بعضها في منطقة الأشرفية ، مثل آل شواويك ، وبيت الضواهرة ، وبيت حاتم ، وبيت داغر ، وآل سلامة ، وآل سمارة ، وهي عائلات حورانية سكنت بكرم الزيتون ، ولا ننسى البطرك صفير هو من قرية الصفرا في منطقة حلب ، هكذا يذكرون آل صفير في تاريخهم ، ولا ننسى آل المشنوق منهم نهاد المشنوق الوزير والأستاذ محمد المشنوق وهو وزير أيضاً وهم أولاد عم وجاؤوا من حماه .
وكذلك آل العبجي الذين انشهروا في نسيج وتصنيع العباءات هم من حلب ، وآل كنيدر أيضاً هم من مسيحيي حلب ، وبيت مخباط أصحاب مصانع القطنيات ، وآل حداد في الاشرفية وآل البيطار في الاشرفية أيضاً ، وأهم بنك في بيروت كان لآل الأزهري وكان نعمان الأزهري وزير التخطيط في سوريا قبل مجيئه الى لبنان ، وتأسيسه بنك لبنان والمهجر ، وآل بوبس وآل الدبس ، وآل بدارو أصحاب مصانع النسيج وصناعة الخيوط هم من حلب ، وآل الصحناوي على سبيل المثال وهي عائلة متنفذة وغنية جدا هي من سوريا من بلدة صحنايا بالقرب من دمشق .
ونلاحظ حتى في بيروت عائلات متعددة من أصول سورية ، مثل بيت الحلبي وبيت الحموي وبيت الحمصي وبيت الشامي وبيت الدمشقي وآل دمشقية وآل اللاذقي وبيت الحوراني وبيت اللاذقاني وبيت الديري ، وكلهم عائلات كبيرة ومن أصول سورية ويستدل على ذلك من أسمائهم ، ومعنى ذلك أن أصول العائلات اللبنانية أغلبها من بر الشام والبلاد السورية ، ونحن جميعا شعب واحد بالتأكيد ، ومع الأسف نسمع الكثير من المظاهر العنصرية هنا وهناك ، لأن عموم الشعب لا يعرف التاريخ ، والجميع في لبنان لديهم نقذة من السوريين وعدم راحة منهم .
ان هؤلاء العنصريون يكونون من أصول سورية وينسون أو يتناسون ذلك ، فمثلا صولانج الجميل وهي من آل توتنجي وهم من أصول حلبية ، وكانوا يعملون في انتاج التتن أي الدخان ، ومثلا آخر وليد توفيق الفنان الطرابلسي هو وجده من أصول حلبية واسمه وليد توفيق توتنجي ، وآل الجميل المعروفون بانهم يكرهون السوريين كرهاً شديداً كونهم يمثلون العنصرية بكل أبعادها ضد السوريين ، وكان هذا على لسان رئيس الجمهورية بشير الجميل الذي اغتيل قبل ان يتسلم الحكم وهم من يحفوفا ، وكانت قرية تابعة لمنطقة أو محافظة دمشق على الحدود اللبنانية السورية .
وزوجة وليد جنبلاط السيدة نورا الشرباتي وزير الدفاع السوري السابق ، والرئيس سعد الحريري زوجته لارا وهي من آل العظم من دمشق ، وصائب بيك سلام أيضا زوجته تميمة مردم بيك سورية دمشقية ، وابنه تمام بيك كذلك زوجته الأولى من آل الدندشي سورية وأمه طبعا تميمة سورية ، والرئيس رياض الصلح الذي يعتبر مؤسس وواضع الميثاق الوطني اللبناني بالاشتراك مع بشارة الخوري زوجته من آل الجابري من حلب ، وهي بنت الرجل الوطني سعد الله الجابري رجل الاستقلال السوري .
وبالنتيجة يتبين أن لبنان بطبيعة تكوينه البشري أكثر من ستين بالمئة منه وخصوصا المسيحيين من أصول سورية خالصة ، وهذا شيء طبيعي جداً لأن المدارس الكبرى لدى المسيحيين قامت في حلب ، وليس على الساحل والمدارس المارونية الكبيرة وخاصة في علم اللاهوت المسيحي كانت كلها في حلب ، وليس في جونية ولا في قرطبا ولا في أدما مثل هكذا مدارس ، وهي منطقة كسروان معقل الموارنة اليوم ، وهناك دير مار مارون في منطقة حلب ، وحتى مؤسس الطائفة ” مار مارون ” هو سوري …


