سمعتُ تصريحا” لوزير الداخلية العميد الصديق أحمد الحجَار قال فيه أنه سيقترح ” زيادة الرسوم على نمر السيارات المميزة” في نطاق سعي الحكومة لتعزيز واردات الخزينة العامة للدولة .
وتعقيبا” على كلام الوزير الصديق ، الذي يهًنأ على نجاحه وزيرا” للداخلية في هذه الفترة الملتهبة تحديات ومشاكل وتطورات محلية وإقليمية ، أورد الأمور التالية:
أولا” : ماذا قصد الوزير بقوله ” النمرالمميَزة ” ؟
ثانيا” : ألا يعلم معاليه أنه سبق للدولة وفرضت رسوما” على هذه ” النمر المميَزة ” بذريعة أن التميَز يجب أن يكون له ثمن تقبضه الدولة نيابة عن غيرالمميَزبنمرسياراتهم .
ثالثا” :هل يعلم معالي وزير الداخلية أن “الهوشة ” السابقة لتغريم النمر المميَزة أخذت بطريقها نمرا” لم يسع أصحابها وراء تميَزها و”الكنفشية ” بأرقامها الصغيرة ، كما حصل عندما تعاقب ميشال المر وسليمان فرنجية على وزارة الداخلية ، وإبتكرا “النمر المميَزة” وشرعناها سيارة تحمل الرقم عينه ولكن مع حرف مختلف من أحرف الأبجدية الأجنبية مثل : B1621 أو 1621 R وغيرهما .
رابعا” : وهل يعلم معالي وزير الداخلية أن العشوائية التي حكمت هذا القرار الرسمي قد شملت ب “نعمتها” “نمرا” أعطتها الدولة لمالكيها يوم لم يكن في لبنان نمر مميَزة بل فيه نمر بأرقام قليلة لأن عدد السيارات كان قليلا” .
وبالتفصيل ، شخصيا” أملك نمرة سيارة هي: 8809 منذ العام 1962 وقد أهدانها نسيب لي كان يملكها وتنازل لي عنها عندما قرر مغادرة لبنان مع عائلته للسكن في كندا حيث لا يزال مقيما” حتى اليوم . وهذا يعني أن عمر هذه النمرة أكثر من 64 سنة ، ولا علاقة لها بالتميز والمميزين بنمر سياراتهم . ومع ذلك شملتها غرامة التميز في المرة السابقة دون وجه حق !! بصراحة ، لست عاجزا” عن دفع غرامة التميز المنتظرة ولكني أعرض عيًنة من عيًنات سعي الحكومة لتمويل الموازنة متناسية أن مبدأ فرض ضرائب جديدة لا يكون في زمن الشَح والإنكماش الإقتصادي بل في زمن البحبوحة والإزدهار حيث يكون الإقتصاد قادرا” على تحملَها بدل تحميلها للمواطنين .
هنا أذكًر الحكومة ، رئيسا” ووزراء ، بأن اللبنانيين وخصوصا” سكان جبل لبنان أيَدوا في الماضي إبراهيم باشا المصري في حربه ضد العثمانيين وقاتلوا مع جيشه ، ومكًنوه من الإنتصار . ولكنهم إنقلبوا عليه وقاتلوه وكانوا وراء إخراجه من لبنان مهزوما” بسبب الضرائب التي فرضها عليهم في تلك الفترة ما وحَد صفوفهم وجعلهم كلهم يثورون عليه . التاريخ ليس للقراءة فقط بل هو لأخذ الدروس وتلافي الخطأ . تريدون مالا” للدولة ، دقَوا أبواب الكبار المتسلطين على أملاك الدولة وبحرها ويابستها . أمامكم المنتجعات والعمارات والمصانع والمعامل المقامة على أملاك الدولة ولا تدفع لها واحدا” بالمئة مما عليها أن تدفع .
لماذا ؟ لأن المستفدين والشاغلين والمؤجرين ما ليس لهم هم من أهل السلطة ، المفروض فيهم أن يكونوا حماة المال العام وحرَاسه الأمناء فإذا بهم : “حاميها حراميها ” في الأمثال :”إحذروا الجبان إذا شبع والكريم إذا جاع ” . إنتبهوا ولا تغرَنكم مظاهر الترف العاهرة . لبنان مهدَد بالمجاعة وشعبه كريم وصبور ولكن “للصبر حدود “


