السبت، 7 مارس 2026
بيروت
15°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

سلاح المقاومة واليأس الأوربي و نهاية إسرائيل

لا يمكن لعربي أو مسلم عاقل أن يوافق على نزع سلاح المقاومة في لبنان أو فلسطين ،وأنا شخصيا كمصري وطني أختلف مع حركة حماس وحزب الله بل ورآهما في المرحلة السابقة -كباحث تاريخ – أنهما كانا وبالا على الأمة العربية منذ اختلاقهما وصنعهما و أضيرت بلادي منهما ،إلا أن المرحلة الحالية تستوجب المحافظة على المقاومة في لبنان وعلى كتائب القسام وأي مقاومة في لبنان وفلسطين وسورية،ولا أميل إطلاقا كمحلل وأيضا كباحث إلى أن إزرائيل تستطيع تنفيذ مخطط الوهم الذي تحدث عنه نتنياهو بالتوسع وحلم “إسرائيل” الكبرى ، لأن نتنياهو نفسه غير قادر -بحكم الواقع الداخلي الإنهزامي في “إسرائيل” ومشكلاته مع المجتمع فيه والعالم -على الإستمرار ،وبحكم أن حليفه “المعلم ” ترامب أيضا غير قابل للإستمرار نتيجة مشكلاته مع الداخل الأمريكيي والعالم
ولأن الإعلام أكثر تأثيرا من القدرات العسكرية الإسرائيلية المدعومة أوربيا وأمريكيا ، فقد أفسحت القنوات التلفزيونية العربية شاشاتها “لإسرائيل” لنشر مخططها “الوهمي ” عن التوسع “وإسرائيل” الكبرى إضافة إلى بضعة أشخاص تم تمويلهم وتجنيدهم ليخرجوا علينا كعرافين أو متنبئن ليرددوا هذا الإدعاء نفسه بأن “إسرائيل” ستتوسع وتقضم أجزاء من أراض عدد من الدول العربية المجاورة ، وتاريخيا لوان هذا الحلم كان قابلاً للتحقق لما أفلتت “إسرائيل” حقبة الثمانينات من تنفيذه، وكانت الخلافات أكثر بين الدول العربية ، فمصر ينهكها الإرعاب والإقتصاد المتعثر للدرجة التي كانت غير قادرة على تحديث شبكة الصرف الصحي في القاهرة ، وتعاني من طفح متكرر للمجاري ، وأتوبيسات النقل العام تتدلى منها أجساد الركاب المنحشرين محشورين كتلا والرواتب متدنية وطوابير الشعب أمام الجمعيات الإستهلاكية ممتدة ، والعرب يحاصرونها إقتصاديا وسياسيا وسياحيا بعد أن نقلوا الجامعة العربية إلى تونس وجمدوا عضويتها فيها ، والعراق مستغرق في حرب منهكة ضد إيران وحافظ الأسد والقذافي على إختلافهما مع بعضهما يدعمان إيران ضد العراق ،نكاية بصدام حسين وأيضا يدعم القذافي أثيوبيا ضد الصومال العربية في حربهما على إقليم أوجادين ، وأسهم في إسقاط الدولة في الصومال وإزاحة الرئيس سياد بري والقذافي أيضا يدعم اليمن الجنوبي ضد الشمالي ، وفي لبنان تشتعل الحرب الأهلية التي أحرقت الجميع واشعل حافظ الأسد الحروب القذرة في لبنان حيث حرض ضد منظمة التحرير الفلسطينية شارك مع الشيعة مرات ومع الموارنة مرات أخرى في ذبح المقاومة الفلسطينية في حروب “المخيمات” و”الجبل” وحصار” تل الزعتر” وغيرها من الأحداث .
فلو كان الوهم الإسرائيلي بالتوسع و”إسرائيل الكبرى ” حلما قابلا للتحقق لفعلت ، خصوصا وكانت قد احتلت بيروت عام 1982، وكانت مصر قد خرجت من معادلة العداء بتوقيع إتفاق “كامب ديفيد ” ، فهل يمكن أن تستطيع الإقدام على ذلك وقد قامت مصر بتحديث بنيتها الأساسية وأنجزت مشروعاتها الكبرى وحدثت جيشها بأعلى مستوى وكفاءة على مدى تاريخه الحديث ، فهل “إسرائيل” تقدم على فكرة التوسع في أراضي مصر وقد أنهكتها حرب غزة ، وسقطت سمعتها –عالميا – في الوحل ، وتطاردها ورئيس وزرائها لعنات العالم ، وسقطت إدعاءاتها بالديموقراطية والإنسانية وشراسة العرب حولها ووحشيتهم ، تلك الصورة التي عملت مع الغرب الإستعماري على تشكيلها عبر عقود لتكتشف الشعوب الغربية من أمريكا وأوربا حتى أستراليا زيفها ، بل وعكسها بفعل الإعلام البديل ” الحديث ” وتطبيقات التواصل التي أنفق هذا الغرب نفسه مئات المليارات على إنشائه ونشره عالميا ” ينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ” هذا الإعلام المواز للإعلام الذي يتحكم فيه اليهود هو الذي أوضح للعالم حقائق “إسرائيل” بالصوت والصورة لتخرج حشود المظاهرات ، وآخرها مظاهرة سيدني –أستراليا – التي خرج فيها أكثر من ثلاثمائة مواطن استرالي تقودها قيادات برلمانية من حزب ” العمال ” الحاكم الذي أعلن قبلها أنه سيعترف بدولة فلسطين بعد توالي إعلانات دول عديدة على رأسها فرنسا بنيتها الإعلان عن إعترافها بدولة فلسطين ، وهي الدول التي بدأت الإستعداد لخوض الحرب العالمية الثالثة ضد روسيا ، هذه الدول التي باتت تدرك رفض شعوبها لممارسات قياداتها سواء في دعم “إسرائيل” أو دعم أوكرانيا ، ولم تستطع سوي إرسال مرتزقة وأسلحة للدولتين ، لأن الوعي الذاتي لدي شبابها أصبح أقوى وأوعى من أن تسيطر علىها الحكومات ،بعد كل هذا العنف العرقي والإبادة غير المبررة في غزة ولبنان والسودان وليبيا واليمن ، والأخطاء التراكمية غير المقبول استمرارها التي أرتكبتها قيادات هذه الدول بحق الإنسانية ، ومؤشر ذلك تقرير الأمم المتحدة عن التجويع العمدي الذي تمارسه “إسرائيل” في غزة وأنه يمثل حرب إبادة ، وهنا يمكن لي – بكثير من الاطمئنان – أن أرى أن هذه القيادات على الساحة الدولية سقطت أخلاقيا وسيسقطون قبل نهاية العام القادم ، ولم يعد من المقبول استمرارهم لأنهم شاركوا في صنع المجازر والمشاكل ، ومن صنع المشكلة لايمكن أن يكون سببا في حلها وأولهم نتنياهو الذي أحال حياة شعبه إلى جحيم من الخوف والهزائم النفسية ، وخرب إقتصادهم – على الرغم من الدعم المستمر أمريكيا وأوربيا- ففر أكثر من 400 ألف يهودي إلى بلادهم الأصلية فرارا نهائيا ، ومع استمرار الهلع خصوصا بعد عمليات القسام الأخير ، وإعلان حزب الله رفضه قرار تسليم سلاحه ،ليستمر مسلسل الهروب بعد غلق الكثير من الإسرائيليين شركاتهم ومكاتبهم لأنهم أصبحوا يفتقدون الأفق والأمن
فأصبح اللآن في مرحلة الإنتحار، لأن كل ما أقدم عليه يجره إلى مستنقع” السعار ” فلم يعد مقبولا أن يستمر ولا حلمه أن يتحقق، وكذلك ترامب الذي مارس ممارسات نتنياهو نفسها، فتصرف بعدائية شديدة تجاه الدول في الخارج ،وتجاه مؤسساته في الداخل ،وحول أمريكا من دولة مهيمنة ومسيطرة إلى دولة وظيفية ، فأزدادت الرغبة في التخلص منه – وسيحدث قريبا –خصوصا أن الـ مؤسساته والنخبة المفكرة في أمريكا ترى الصين تكسب المزيد من التواجد والتمكين الإستراتيجي والإقتصادي في أنحاء العالم ، وتنتج أدوات الحرب الأكثر خطورة من الطائرات الذكية ذاتية القدرة على الإختباء والتشويش والدبابات البرمائية والغواصات والجنود الآليين ” الربوتات ” ، وإقتصاديا تزداد إنتشارا –شركة سيارات BY D وحدها صدرت العام الماضي 3 مليون سيارة كهربائية ، مقابل أزمات إقتصادية وتضخم وديون في أوربا وأمريكا – ديون أمريكا 37 تريليون دولار -، وبدأت تظهر للشعوب ضغوط ترامب غير المنطقية على حلفائه ، مما أوقعهم في ورطات كبيرة إقتصاديا وسياسيا ، وقد بدأت أوربا في التحسب لتوسع حرب أوكرانيا على أراضيها وهي الموطن التقليدي لبدء الحروب الكبرى ، وستترك “إسرائيل “وحيدة تواجه مصيرها الذي سيورطها فيه نتنياهو إن شعر باقتراب الرحيل وهو آت لا محالة وقريبا ، وهنا قد يقدم على تهور مع مصر في محاولة يائسة لإنقاذ أو إنفاذ “وهمه ” لتكون أزمة “إسرائيل الكبرى “ونهايتها ، وقد كتبت قبلا أن الشعب الإسرائيلي سيكون وقتئذ أسير قدرات الجيش المصري وذراعه الطويلة. وستكون “إسرائيل” فريسة للجيش المصري

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

ترامب وخطط حرب اسقاط النظام في ايران

مع إغلاق مضيق هرمز، أصبح الصراع في الشرق الأوسط محورياً ليس فقط على المستوى العسكري والسياسي، بل على صعيد السيطرة على الطاقة العالمية. فالممر البحري الذي يمر عبره جزء كبير من نفط...

ليس حِقداً فقط… بل مشروعٌ يُراد فرضه على حساب شُعوبنا

في كثيرٍ من الأحيان يُقال إنّ ما تقوم به “إسرائيل” في المنطقة نابعٌ من حِقدٍ عميق على الشعوب العربية. غير أنّ قراءةً أكثر هدوءاً وواقعية ،تُظهر أنّ المسألة أبعد من...

حرب "إسرائيلية"بجيوش أمريكية على إيران

ليس من شبهة شك فى دوافع الحرب الجارية بآلاف الغارات اليومية ضد إيران ولا فى أهدافها ، فعقب بدء الحرب صباح السبت 28 فبراير 2026 ، كان بيان رئيس وزراء العدو “بنيامين...

معركة المضائق والممرات البحرية… معركة السيطرة على شرايين قلب العالم

ما يجري اليوم في الشرق الأوسط لا يبدو مجرد حرب عابرة أو جولة صراع تقليدية، بل يشبه زلزالاً جيوسياسياً قد يعيد رسم الخرائط وحدود النفوذ في المنطقة. فالحشود العسكرية الأميركية...

بيروت قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة

لم تكن بيروت مهيأة لما حدث. ففي غضون ساعات قليلة فقط، فرض الاعتداء الصهيوني على لبنان واقعاً إنسانياً جديداً، مع موجات نزوح كبيرة تدفقت نحو العاصمة بحثاً عن الأمان. مدينة تعاني...

حين يعتقد أي فريق أنّ لبنان ملك له، تبدأ الأزمة. وحين يرفض أن يشاركه الآخرون في الوطن، تبدأ نهاية الدولة .

مخطئٌ من يظنّ أنّ لبنان ملكٌ له أو لطائفته، ومخطئٌ أكثر من يعتقد أنّ هذا الوطن يمكن أن يُفصَّل على قياس جماعة واحدة دون سواها. فلبنان، منذ نشأته، لم يكن يوماً مشروع غلبةٍ لطائفة،...