السبت، 7 مارس 2026
بيروت
12°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

"عام على أغتيال السيد نصر الله"

في الذكرى السنوية الأولى لأستشهاد الأمينين العامين لحزب الله السيد حسن نصر الله
والسيد هاشم صفي الدين.

في يوم 27 أيلول _ سبتمبر و إلى يوم 3 أكتوبر _ تشرين الأول العام 2024.

وهي أخطر عملية أغتيال في تأريخ الصراع العربي _ الإسرائيلي وفي تأريخ الصراع ما بين حزب الله و إسرائيل.

 

يشكل أغتيال السيد حسن نصرالله حدثًا فارقًا في تاريخ لبنان والمنطقة، ليس فقط لرمزيته السياسية، بل أيضًا لتداعياته الأمنية والإقليمية. و إستمرار نهج حزب الله ومبادئه رغم غياب قيادته التاريخية،

في يوم الجمعة _ 12 حزيران من العام الحالي تفاجئت إيران بهجوم إسرائيل غادر واسع طال العاصمة طهران في خطوة مباغته بدأت فيها واقع المفاجأة جليا في درة الفعل الإيرانية الأولى مما أحدث صدمة داخل الأوساط المؤيدة لإيران و أثار التساؤلات المشروعة حول حقيقة مما جرئ و سرعان مما طرحت فرضيات أحتمال وقوع إيران ضحية خطة الخداع الأستراتيجية المحكمة و ربما التي ساهمت فيها الولايات المتحدة الأميركية في هندستها وبل ورجح أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان له دور محوري في صياغتها و تنفيذها واللافت كان إعلان سلطة عمان قبل ساعات فقط في بدأ العدوان الإسرائيلي.

وأن الجولة السادسة من المفاوضات بين كل من
الجمهورية الإسلامية الإيرانية و الولايات المتحدة الأميركية والتي سوف تعقد في سلطنة عمان في يوم الأحد 15 حزيران. إعلان عزز لدئ إيران قناعة بأن خيار الحرب مؤجل على الأقل حتى إعلان فشل المفاوضات أو تعذر التوافق على موعد جديد وبناء عليه إستبعدت إيران تماما أن تستخدم المفاوضات كأداة في خطة تضليل إستراتيجي أو أن يكون دونالد ترامب ذاته مباشر في لعبة الخداع و ربما كان هذا المقدر الخاطئ وهو مما جعل إيران تتعامل في إرتباك في الساعات الأولى للهجوم حيث فقدت عنصر المبادرة في الخطة المفصلية من تأريخ الحرب ومسارها الصحيح وأن إيران تمكنت من أمتصاص الصدمة و أستعادت القدرات والتوازن في ساحة المعركة محتفظة في جزء من المبادرة وصمدت في وجه الهجوم والعدوان العنيف إلا أنها فعليا وقعت في الخداع الإستراتيجي الذي مارسته إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية.

 

ماذا عن حزب الله والسيد نصر الله _

حيث يرئ المحللين والمراقبون أن إيران وقعت في الكمين ذاته الذي وقع فيه حزب الله فكان الثمن كبيرا جدا و هو أغتيال الأمينين العامين لحزب الله.
السيد حسن نصر الله والسيد هاشم صفي الدين _ وعشية الأغتيال سادت الأجواء إيجابية التي تشير أن إلى أحتمال وقف لإطلاق النار ووافق عليه حزب الله من جهة و إسرائيل من جهة أخرى.

 

فقد كشف يائير لابيد زعيم المعارضة الإسرائيلية أن بنيامين نتنياهو أبلغ الولايات المتحدة الأميركية في موافقته على هدنة 21 يوم وفق المبادرة التي تقدم فيها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الأميركي الأسبق جو بايدن وكذلك أكد وزير الخارجية اللبناني عبدالله بوحبيب أن السيد حسن نصر الله وافق بدوره على هذه الهدنة تجاوبا مع المبادرة المشتركة ولكن خلف كواليس الدبلوماسية كانت إسرائيل تعد لأمر تمام في لخطة بدأت مؤاتية لتنفيذ الحلم التأريخي طالما حلم فيه قادة إسرائيل وبحيث أنطلقت طائرات العدو الإسرائيلي لتنفيذ عملية الأغتيال الدقيقة التي أستهدفت السيد حسن نصر الله في يوم 27 أيلول العام 2024.

وبعد عدة أعوام من العمل المخابراتي و والأستخباراتي الدائم ومسلسل محاولات الأغتيال الماضية التي باءت كلها في الفشل وبعدها نجح سلاح الجو للعدو الإسرائيلي في أغتيال السيد حسن نصر الله الذي وصفه أنه أغلئ صيد في قائمة أعداء إسرائيل _ العملية التي نفذت في التنسيق بين ثلاث وحدات أساسية من شعبة والأستخبارات العسكرية _ أمان _ 8200. وهي الوحدة الأكبر في أمان والمسؤولة عن جمع المعلومات الرئيسية و الوحدة 9900. المعروفة في جمع المعلومات البصرية و الجغرافية وتعد الفرع الأصغر للوحدة 8200. و الوحدة 502. وهي وحدة الإستخبارات البشرية المكلفة في تجنيد العملاء في خارج إسرائيل.

السيد حسن نصر الله _

كتب معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى أن أغتيال السيد نصر الله ليس أهم و أبرز عملية أغتيال في تأريخ إسرائيل فحسب بل يمثل الفصل الأول فيما قد يكون مستقبلا جديدا في لإسرائيل ولبنان.

حيث حفر السيد نصر الله عمقا في الوعي الإجتماعي الإسرائيلي حتى وصفه بنيامين نتنياهو في القول لقد كان نصر الله محور المحور الدافعة خلفه حيث تجاوز تأثير السيد حسن نصر الله على العقل الإسرائيلي والإطار العسكري والبحث ليتغلغل في أبعاده الأيديولوجية والنفسية والفكرية والسياسية حيث لقد تحول السيد حسن نصر الله إلى رمز دائم التهديد والخطر في الوعي الإسرائيلي وتجسد في صورته كل ما يرعب الكيان الصهيوني ويقلق مستوطنيه حتى أصبح أسمه كفيلا في إثارة الخوف والقلق في دوائر القرار والرأي العام الإسرائيلي.

العام 2001. في مقابلة مع صحيفة يدعوت أحرانوت

حيث أعرب اللواء عموس مالكه وهو أحد الضباط الذين عملوا في مواجهة حزب الله وعن أعجابه في السيد حسن نصر الله حيث قال أنا مضطر في القول أن الشكل الذي يقوده ويديره نصر الله تنظيمه يعجبني أنه يحسن الدمج بين العمل التكتيكي و التفكير الإستراتيجي و توظيف العامل النفسي أنه شخصية تجذب كل رجل إستخبارات.

 

وفي العام 2000. ومن وسط مدينة بنت جبيل في جنوب لبنان أطلق السيد حسن نصر الله كلمته الشهيرة إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت _ وبعدها تحولت إلى نظرية بيت العنكبوت حيث تلك النظرية التي هزت الوعي الإسرائيلي في العمق وتصدرت النقاشات داخل مراكز الدراسات والأبحاث و دوائر القرار العقل الأمني والعسكري في إسرائيل وهذه النظرية لم تقرأ كمجرد تحليل عابر وبل أعتبرت تهديدا وجوديا ينغبي مواجهته على المستوين العمليات و النفسي فقد أدرك الإسرائيليون أن الخطر الوجود في أن يقتنع الآخرون بها وبل في أن تبدأ الأوساط الإسرائيلية ذاتها في الإيمان بها ومما يهدد الثقة في الدولة والجيش معا و لأنها حملة هذا الأثر العميق عملت إسرائيل في صياغة الإستراتيجيات العسكرية و السياسية و الإعلامية والنفسية لهدمها بدأ من أستهداف رامزها السيد حسن نصر الله ووصلا إلى محاولة عكس المفهوم عبر تبني خطاب مضاد مثل مشروع البيت الفولاذي ولكن المفارقة كانت في حرب تموز العام 2006.

حيث أردت القيادة الإسرائيلية أن تسقط خطاب بيت العنكبوت عمليا من بنت جبيل ذاتها في جنوب لبنان.

حيث خطط رئيس الأركان الأسبق الإسرائيلي دان حانوت _لألقاء خطاب النصر من المكان ذاته لأثبات أن إسرائيل لم تعد بيتا من الخيوط بل بيتا من الفولاذ إلا أن الميدان أسقط هذا الخطاب قبل أن يلقي بعد ما فشلت إسرائيل في تحقيق أي إنتصار وتكبدت خسائر كبيرة في بنت جبيل خاصة.
َ

وبعد الأنسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان العام 2000. و من ثم أنتهاء حرب تموز العام 2006.

رسخت صورة السيد حسن نصر الله حضورا قويا في الوعي الإسرائيلي في الرأي العام وصناع القرار ومؤسسات الأمن والدولة ولم يكن في الإمكان تجاهل الأثر العميق الذي تركته هذه الظاهرة حتى من قبل صناع القرار في إسرائيل الذين أدركوا خطورتها وسعوا إلى الحد من مفاعيلها المعنوية و النفسية عبر جملة من السياسات والخطط غير أن الفارق بين تلك الجهود و الواقع وحضور السيد حسن نصر الله وصدقيته في ظل واسعا و الغلبة الكبيرة لصالح السيد نصر الله حيث أن معظم المحللون والباحثون الإسرائيليون الذين تناولوا ظاهرة السيد نصر الله إستطاعوا تشخيص إبعادها وتوصيفها بدقة عالية ولكنهم فعليا أخفقوا في بلورة مقاربة ناجعة لمواجهتها ولقد صدرت الكثير من المقالات والأبحاث والدراسات.

 

وفي هذا السياق داخل وخارج إسرائيل ومن بينها ما كتبه العقيد جايني سيبوني الضابط في الأحتياط مدير برنامج الشؤون العسكرية الإستراتيجية في مركز أبحاث الأمن القومي في تل أبيب في مقاله نشرت في مجلة نيوز زويك الأميركية في العام 2017. حيث في تلك المقالة ناقش جايني سيبوني _ كتب أن الحاجة إلى مواجهة ما أسماه الخطاب المعرفي لنصر الله وتأثيره الكبير في الوعي الجمهور الإسرائيلي وذهنيته سواء في أوقات الحرب أو في الفترات الفاصلة ما بين الحروب و حيث وصف جريني سيبوني هذه المعركة في القتال من دون نار مشيرا إلى أنها صراع على الإدراك و التأثير حيث يتحول الخطاب إلى سلاح فعال لا يقل أهيمته عن القدرات العسكرية ومن هذا المتعلق يدعو سيبوني صناع السياسات في إسرائيل إلى إدراك أن المعركة في القرن 21. و لم تعد عادية فحسب بل أصبحت معرفية بأمتياز وأن ما يعرف في الأمن المعرفي أصبح مكونا مهما من مكونات الأمن القومي وفي أشارات تحذيرات سيبوني في النظر إلى مكانته وخبرته ومعرفته في المفارقات العسكرية والأمنية الإسرائيلية وهو ما تعبر عنه من أعتراف ضمني بأن إسرائيل منذ العام 2006. على الأقل لم تنجح في إيجاد علاج فعال لظاهرة نصر الله وهذه الظاهرة التي أصبحت تعد السلاح الثاني في حزب الله حيث التوازي في الترسانة العسكرية و تؤدي دور حاسما قبل المعارك و أثنائها وفيما يلي من صراع على الوعي وفي الإضافة إلى ذلك أشار _ جيدي أبز نغرث _ رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق أن نصر الله يمثل مركز الثقل في معادلة الصراع مع إسرائيل معتبرا إياه العنصر الأهم في توجب دقة المواجهات وقد حظي هذا التقرير في التأييد الكبير في الأوساط الكثير في المؤسسات السياسية والعسكرية و الإعلامية في الكيان الصهيوني حيث شدد عدد منهم على تصفية السيد حسن نصر الله تعد التصفية نقطة تحول مفصلية في المسار الأمني الإسرائيلي بما يعزز من قدرات العدو الإسرائيلي.

ولكن يبقى السيد نصر الله وحزب الله بوابة فولاذية أمام الهمجية الصهيونية.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

«اِزدِواجِيَّةُ الدَّمِ في لُبنان... لِماذا تُدانُ الصَّواريخُ ويُبَرَّرُ القَصْفُ؟»

في لُبنانَ، لَم يَعُدِ الخِلافُ السِّياسيُّ يَدورُ فَقَط حَوْلَ الخِياراتِ أو الاِستِراتيجيّاتِ، بَل أَصبَحَ الخِلافُ يَدورُ حَوْلَ تَعريفِ الحَقيقَةِ نَفْسِها. فكُلَّما سَقَطَ...

ترامب وخطط حرب اسقاط النظام في ايران

مع إغلاق مضيق هرمز، أصبح الصراع في الشرق الأوسط محورياً ليس فقط على المستوى العسكري والسياسي، بل على صعيد السيطرة على الطاقة العالمية. فالممر البحري الذي يمر عبره جزء كبير من نفط...

ليس حِقداً فقط… بل مشروعٌ يُراد فرضه على حساب شُعوبنا

في كثيرٍ من الأحيان يُقال إنّ ما تقوم به “إسرائيل” في المنطقة نابعٌ من حِقدٍ عميق على الشعوب العربية. غير أنّ قراءةً أكثر هدوءاً وواقعية ،تُظهر أنّ المسألة أبعد من...

حرب "إسرائيلية"بجيوش أمريكية على إيران

ليس من شبهة شك فى دوافع الحرب الجارية بآلاف الغارات اليومية ضد إيران ولا فى أهدافها ، فعقب بدء الحرب صباح السبت 28 فبراير 2026 ، كان بيان رئيس وزراء العدو “بنيامين...

معركة المضائق والممرات البحرية… معركة السيطرة على شرايين قلب العالم

ما يجري اليوم في الشرق الأوسط لا يبدو مجرد حرب عابرة أو جولة صراع تقليدية، بل يشبه زلزالاً جيوسياسياً قد يعيد رسم الخرائط وحدود النفوذ في المنطقة. فالحشود العسكرية الأميركية...

بيروت قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة

لم تكن بيروت مهيأة لما حدث. ففي غضون ساعات قليلة فقط، فرض الاعتداء الصهيوني على لبنان واقعاً إنسانياً جديداً، مع موجات نزوح كبيرة تدفقت نحو العاصمة بحثاً عن الأمان. مدينة تعاني...