الخميس، 23 أبريل 2026
بيروت
18°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

لبنان بين واشنطن وطهران… وعتبة مرحلة جديدة

كارولين ياغي

“إذا أردنا أن نعرف ماذا في إيطاليا، يجب علينا أن نعرف ماذا في البرازيل”، مستهلّ المقالات الطريفة التي كان يكتبها الصحافيّ حسني البرظان (نهاد قلعي) في مسلسل «صحّ النوم»، لكنها، رغم عبثيتها الظاهرة، تختصر واقعًا نعيشه اليوم في لبنان، حيث ترخي السياسات الكبرى بظلالها الثقيلة على التفاصيل اليومية.

في اللحظة التي تتقدّم فيها واشنطن وطهران نحو اتفاق نووي جديد أو مُحَدَّث، يقف لبنان على شفير انعطافة قد تغيّر وجه المرحلة المقبلة.
الاتفاق، ولو بدا بعيدًا ظاهريًا عن بيروت، يملك القدرة على إعادة ترتيب التوازنات في المنطقة، ما ينعكس حتمًا على الداخل اللبناني، لا سيما في ظل تداخُل الملفات الإقليمية وتشابكها مع حسابات القوى المحلية.

الحديث عن مساعدات دولية لإعادة الإعمار في لبنان ليس جديدًا. لكن ما هو واضح اليوم أكثر من أي وقت مضى أن أي دعم مالي جدي مرتبط بمجموعة من الشروط السياسية والإصلاحية. المجتمع الدولي ينتظر من الدولة اللبنانية قرارات سيادية واضحة، تتعلق بالحوكمة، بترسيم النفوذ الداخلي، وبإثبات القدرة على الالتزام بالإصلاح، لا بالوعود الفضفاضة. وفي الخلفية، تظلّ إشكالية حصرية السلاح وقرار السلم والحرب جزءًا من الصورة العامة التي تحدد استعداد بعض الدول للمساهمة الفعلية في إعادة الإعمار. أما الشارع اللبناني، فانتقل من حالة الانتظار إلى حالة الشك، حيث تعب الناس من سماع شعارات “الدعم المشروط” من دون أن يلمسوا على الأرض أي تغيير فعلي في أداء الطبقة السياسية.

تحمل المرحلة المقبلة في طياتها عدة عناوين أساسية: أولها إرساء الاستقرار المؤسسي وتثبيت موقع رئاسة الجمهورية ضمن معادلة إنتاج القرار السياسي، لا مجرد ملء للفراغ. يلي ذلك ملف الإصلاح المالي والنقدي، وهو مفتاح الدخول في أي برنامج دعم جدي. أما العنوان الثالث فهو إعادة تفعيل مؤسسات الدولة، وإعادة ترميم الثقة، سواء بين الدولة ومواطنيها أو بين لبنان والمجتمع الدولي.

هل ستتحرك عجلة الاقتصاد؟ لا أحد يملك الجواب اليقيني. لكن ما هو مؤكد أن الجمود الحالي لا يمكن أن يستمر. فإما أن ينفرج المشهد عبر تسويات خارجية تفرض حداً أدنى من الاستقرار، أو تستمر الدوّامة التي يعيشها البلد، مع كل ما تحمله من استنزاف للقدرة الإنتاجية وهجرة للطاقات.

في النهاية، لبنان ليس جزيرة معزولة. وهو، رغم صِغَره، مرآة تعكس تقاطعات القوى الإقليمية والدولية. لذلك، فإن أي تسوية بين واشنطن وطهران لن تمرّ من دون أن تترك أثراً في الداخل، سواء عبر تهدئة الجبهات أو إعادة خلط الأوراق. وحده الزمن، وربما بعض الحكمة السياسية، كفيل بتحديد الاتجاه.

أما اللبنانيون، فهم كمن يتابع مباراة لا يملكون فيها لا صوتاً ولا قراراً. ينتظرون صفّارة الحكم الدولي ليُعاد تشغيل اللعبة، لعلّها تكون هذه المرّة أقل كلفة.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

كيف تعرف الجريمة الخليجية بحق الوطن العربي؟..انظر فقط إلى دونالد ترامب..

ترامب في مأزق..لأن الحرب الإيرانية طالت لشهرين؟..لا..لأنه لا يجد إجابة عسكرية على السؤال الأهم؟..وهو..كيف تحصل أميركا على المخزون النووي الإيراني؟..القوة العسكرية الأميركية...

تاريخ الإسلام والقطيعة بين السنة والشيعة

التعايش هو المدخل الى التقريب بين السنة والشيعة على أساس المواطنة فعلي بن ابي طالب رفض البيعة الى الخليفة أبو بكر لمدة ستة أشهر ثم بايعه وذلك تحت ظرف اجتماعي ، ونحن اليوم واقعنا...

على حافة الترقّب: لبنان بين خطٍ أصفر وحدودٍ مفتوحة على المجهول

  لا تبدو التطورات في الجنوب اللبناني مجرد أحداث عسكرية عابرة، بل أقرب إلى إعادة رسمٍ بطيءٍ لخطوط الواقع. الحديث عن “خط أصفر” أنشأه الجيش الإسرائيلي داخل نحو 55 قرية على غرار...

في علم المحاسبة والمالية: حين تشطب دماء أمة من دفاتر الدولة – إقفال الحسابات السيادية

بوصفي متخصصة في العلوم المالية والمحاسبية والجمركية والإدارية والقانونية والعلوم السياسية، أرى أن ما يطرح اليوم من مسار سياسي لا يمكن قراءته كخطوة تفاوضية عادية، بل كتحول يمس بنية...

بين ضباب التفاوض وذاكرة الحرب: هل يكرر لبنان فصول القلق؟

في لحظة إقليمية مليئة بالتوتر، توحي المنطقة وكأنها تقف على حافة معادلة دقيقة بين التصعيد والتهدئة الهشة. إنتهت جولة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران من دون اتفاق،...

إلى من يشيد بنواف سلام

ويستخدم مصطلح ” كلنا معك.. او بيروت معك او اهل السنة معك ..” وغيره. انتم لا تملكون تبييض وجوهكم على حسابنا ،وعلى حساب كرامة بيروت والوطن وشه..داءه انا كسنية بيروتية...