في كثيرٍ من الأحيان يُقال إنّ ما تقوم به “إسرائيل” في المنطقة نابعٌ من حِقدٍ عميق على الشعوب العربية. غير أنّ قراءةً أكثر هدوءاً وواقعية ،تُظهر أنّ المسألة أبعد من مجرّد حقد أو كراهية؛ إنّها سياسة وقوّة ومشروع نفوذ يسعى إلى فرض وقائع جديدة في الشرق العربي .
فالدول لا تتحرّك عادةً بدافع العاطفة، بل بدافع المصالح والأمن والاستراتيجية. وعندما نرى الحروب المتكرّرة، والضربات العسكرية، والضغوط السياسية، ندرك أنّ ما يجري ليس مجرد ردود فعل عاطفية، بل جز من إعادة رسم موازين القوّة في المنطقة.
لكن المشكلة الكبرى أنّ الشعوب هي التي تدفع الثمن.
فحين تندلع الحروب، لا تُدمَّر الجيوش فقط، بل تُدمَّر المدن والبيوت والاقتصادات ومستقبل الأجيال. وتصبح الدول الضعيفة أو المنقسمة ساحاتٍ مفتوحة للصراع، حيث تتداخل المصالح الإقليمية والدولية.
غير أنّ الخطر لا يقف عند حدود الحرب الخارجية. فهناك خوفٌ أكبر يراود كثيرين في منطقتنا، وهو أن يتحوّل هذا الصراع، أو هذا الحِقد المتراكم، إلى وقودٍ لِحَربٍ أهلية داخلية.
فحين تتراكم الضغوط، وتشتدّ الانقسامات، ويُغذَّى الخطاب التحريضي بين أبناء الوطن الواحد، يصبح الخطر الحقيقي أن تتجه البنادق إلى الداخل بدل أن تبقى موجّهة نحو التهديد الخارجي.
وهنا تكمن المأساة الكبرى:
أن يتحوّل الوطن إلى ساحة صراع بين أبنائه، بينما يراقب الآخرون المشهد من بعيد.
من هنا، لا يكفي أن نقول إن هناك حقداً على شعوبنا. السؤال الحقيقي الذي يجب أن نطرحه على أنفسنا هو:
كيف نحمي أوطاننا من أن تتحوّل إلى حروب داخلية؟
الجواب يبدأ من الداخل:
•دولةٌ قويّة قادرة على حماية شعبها.
•وحدةٌ وطنية تمنع تحويل الخلافات إلى صراعات.
•وعيٌ سياسي يدرك أنّ الانقسام الداخلي هو أخطر ما يمكن أن يصيب أي وطن.
إنّ أخطر ما يمكن أن يحدث ليس أن يختلف معنا الآخرون، بل أن نضعف نحن إلى درجةٍ يصبح فيها مصيرنا بيد الآخرين.
فالأوطان لا تسقط فقط بالحروب الخارجية، بل تسقط أيضاً عندما يتحوّل الخلاف الداخلي إلى اقتتالٍ بين أبناء الشعب الواحد.


