الثلاثاء، 9 يونيو 2026
بيروت
25°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

ما هو الهدف الحقيقي وراء استهداف مراسلي الجزيرة انس الشريف ومحمد قريقع وزملائهم المصورين الثلاثة؟ ماذا قال محلل بريطاني مرموق عن نضال الشعب الفلسطيني؟

لم يحدث في اي حرب من الحروب ان تم استهداف هذا العدد الكبير من الصحفيين والمراسلين والمصورين الذين يعملون في الفضائيات العربية والعالمية مثل ما يحدث في غزة (237 شهيدا لحد الان). ولم يحدث ان تجرأ نظام مارق وقوة غاشمة وتباهت بهذا القتل كما يفعل النظام العنصري المجرم في فلسطين المحتلة، ولم يحدث ان وصل الفجور بنظام فاشي ان تبجح بالقتل وبرّره كما يفعل نظام الاحتلال الصهيوني. لم يكتف هذا النظام بقتل الأطفال والنساء والمدنيين في غزة باستهدافهم بالأسلحة الفتاكة وانما زاد على ذلك أن بدأ يقتلهم تجويعا و(اصطيادا) عندما يكونون باحثين عن مساعدات غذائية.

 ومع ذلك فان الولايات المتحدة، البلد الذي يدعي بانه حامي حقوق الانسان الاول والمحارب للإرهاب والذي لم يترك جريمة إلا وارتكبها بدعوى العمل على جعل العالم اكثر امنا، لا يزال يقف إلى جانب هذا النظام النازي ويمنع الامم المتحدة من ادانته. ولا يختلف سلوك الدول الغربية عن السلوك الأمريكي حتى وان ادعت غير ذلك، فالسلاح لا يزال يتدفق على جيش الاحتلال منها، وطائراتها التجسسية ما تزال تحوم حول غزة لتزويد ذلك الجيش بالمعلومات. بينما عندما دفعت الولايات المتحدة والغرب أوكرانيا إلى مغامرة ليس لها فيها لا ناقة ولا جمل، لم تبق تلك الدول عقوبة إلا وأصدرتها بحق روسيا، ولا تهمة إلا وألصقتها بالنظام في موسكو. اما ما يرتكب من جرائم في غزة والضفة الغربية اعتبروه، ولا يزالون يعتبرونه دفاعا عن النفس، اي نفاق هذا والى اي درجة يمكن ان يصل الازدراء والاستهتار بالنفس البشرية؟

من الواضح ان الهدف الحقيق وراء جريمة امس، بالإضافة إلى الروح الاجرامية المتأصلة في داخل ذلك الكيان، (آخر احصائية قالت ان أربعة من كل خمسة من افراد مجتمع الاحتلال يؤيدون استمرار المجازة في غزة)، وإذا ما وضعنا جانبا هذه الرغبة المتأصلة في القتل فان قتل الشهداء الخمسة من طاقم قناة الجزيرة المراسل أنس الشريف، والصحفي محمد قريقع، والمصور إبراهيم ظاهر، والمصور مؤمن عليوة، ومساعد مصور محمد نوفل باستهداف خيمتهم بصورة مباشرة بمسيرة، إنما هو لإسكات آخر الأصوات التي تنقل للعالم ما يجري من إبادات وخرق لكل قواعد حقوق الإنسان في غزة. وان يأتي هذا الاستهداف بعد اعلان المدان من قبل المحكمة الجنائية الدولية والهارب من حكمها، عن بداية هجوم كبير لاحتلال غزة لدليل واضح على النية لحجب الحقائق والصور التي كانوا سينقلونها عن الهجوم البربري القادم. هم يتصورون ان إسكات هؤلاء المراسلين سيمكنهم من ارتكاب ما يشاءون من إبادات دون رقيب، وينسون ان ابناء غزة رغم كل ما حل بهم، ما زالوا قادرين بما يمتلكون من وسائل بسيطة على إيصال صور المجازر للعالم، وكسر صمت دول العالم (المتحضر) ومعها العربية على ما يجري. لقد كان الشهيد انس الشريف يعلم علم اليقين بان اجله يدنو عندما قرر ان يكتب وصيته قبل أربعة اشهر، وصية أدمعت أعين وأدمت قلوب كل من سمعها، وصية لا يكتبها إلا الأبطال الذين يواجهون مصيرهم بعزة وكرامة، اقتطف منها هذا الجزء البسيط (عشتُ الألم بكل تفاصيله، وذُقت الوجع والفقد مرارًا، ورغم ذلك لم أتوانَ يومًا عن نقل الحقيقة كما هي، بلا تزوير أو تحريف، عسى أن يكون الله شاهدًا على من سكتوا ومن قبلوا بقتلنا، ومن حاصروا أنفاسنا ولم تُحرّك أشلاء أطفالنا ونسائنا في قلوبهم ساكنًا ولم يُوقِفوا المذبحة التي يتعرّض لها شعبنا منذ أكثر من عام ونصف. أوصيكم بفلسطين، درةَ تاجِ المسلمين، ونبضَ قلبِ كلِّ حرٍّ في هذا العالم).

في تحليله لما جري في غزة قال المحلل البريطاني المرموق ديفيد هيرست David Hearst رئيس تحرير موقع Middle East Eye (انتهت حرب فيتنام بهزيمة الولايات المتحدة بسبب عاملين: تصميم الشعب الفيتنامي والرأي العام الأمريكي، وهذان العاملان نفسهما سيقودان الشعب الفلسطيني نحو نيل دولته المستقلة: اصرار الفلسطينيين على البقاء او الموت على ارضهم والتحول السريع ضد اسرائيل في الرأي العام في الغرب والولايات المتحدة. راقبوا جيدا هذا التحول انه يتسلل إلى الأوساط اليمينية بعد ان ترسخ لدى اليسار. لن تنجح بعد الان محاولات وصف النقد المشروع للإبادة الجماعية التي تحدث بانها معادة للسامية، هذا الأمر قد انتهى، انها معركة تخاض بالتزامن في فلسطين وفي عقول وقلوب الغرب الذي نشأ وازدهر فيه المشروع الصهيوني والذي يعتمد عليه اعتمادا كبيرا ما دامت هذه الحرب مستمرة. قد تفوز اسرائيل في كل معركة كما فعلت الولايات المتحدة في فيتنام ولكنها في النهاية ستهزم وتخسر الحرب).

رحمكم الله أيها الشهداء الأبطال الخمسة، ومَنَّ على اهلكم وذويكم بالصبر الجميل على فقدانكم وانتم الأعزّ على قلوبهم وقلوب كل عربي شريف ظل يتابع مواقفكم البطولية وسط المجازر، وتحت وطاءة الجوع والحرمان من ابسط مستلزمات الحياة. لقد كنتم حقا رجالا من المؤمنين صدقتم ما عاهدتم الله عليه وما بدلتم تبديلا. الرحمة على أرواحكم الطاهرة، وإنا لله وإنا اليه راجعون.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...

بين متطلبات الأمن والسيادة: قراءة استراتيجية نقدية في مخرجات مفاوضات واشنطن بشأن لبنان

مقدمة تُعد البيانات السياسية الناتجة عن المفاوضات الدولية مؤشراً مهماً على توازن القوى بين الأطراف المتفاوضة أكثر مما تعكس بالضرورة توازناً في المصالح أو الحقوق. ومن هذا المنطلق،...

من الشقيف إلى الزهراني… هل يتغير وجه الشرق الأوسط أم أننا أمام فصل جديد من الصراع القديم؟

ما يحدث اليوم في جنوب لبنان لم يعد مجرد جولة عسكرية محدودة أو مواجهة تقليدية على الحدود، بل يبدو جزءاً من مشهد إقليمي أوسع تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع مشاريع إعادة رسم موازين...

حصار العواصم

أول فبراير الماضي (2026 ) أقتحم تنظيم داعـش نيامي عاصمة النيجر وسيطر لنصف ساعة على مطار العاصمة، بعد أن تمكن من السيطرة على عدد من القرى والمناطق المحيطة بنيامي، قبل أن تتقدم نحو...

وفي قلعة الشقيف قال الجندي الصهيوني لأرييل لشارون : انت كاذب !!

هذه الواقعة وردت في كتاب صهيوني صدر في فلسطين المحتلةٍ، بعد الاجتياح الصهيوني في لبنان الذي بدأ في مطلع شهر يونيو / حزيران 1982.. وانتهى بخروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية،...

"آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر"

في تأريخ الأمم شخصيات لا تعبر الزمن فحسب، بل تترك فيه أثرا يتجاوز حدود اللحظة ،ليغدو مشروعا فكريا وإنسانيا ممتدا عبر الأجيال ومن بين هذه القامات يبرز إسم آية الله الفقيه السيد...