الثلاثاء، 9 يونيو 2026
بيروت
25°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

في : مرارة 9 نيسان 2003 ( مضاعفات , استذكارات , انعكاسات , وتناقضات )

لعلّ واحدةً من ابرز المفارقات – Paradoxes اللواتي حملت تناقضاتها – Contradiction معها عبر السنين , أنْه لا يزال في العاصمة بغداد ” حي او منطقة سكنية – تجارية ” تسمّى 9 نيسان الى غاية الآن , وهنالك اشارات وأسهم للدلالة على اتجاهات الطريق نحوها , ولا أحدَ بمقدوره ازالتها , ومن غير المفهوم عدم قيام الحكومات المتعاقبة ” وملحقاتها ” اللائي انجبها الإحتلال الأمريكي بإزالتها او استبدالها .!
ويتذكّر العراقيون أنّ اوّل قذيفة من دبابات -M 1 Abrams الأمريكية قد جرى اطلاقها داخل شوارع بغداد , قد كانت مسدّدة على واجهة المتحف الوطني العراقي , وانتشرت صورها في الصحافة العالمية , ولعلّ ذلك يعكس الهوية السياسية او الأيديولوجية للإحتلال , ولماذا استهداف تأريخ العراق وماذا يكمن وراء ذلك والذي كشفته السنوات اللاحقة .
لم تكن قد مضت بضعة ايّامٍ قلائل على اقتحام القوات الأمريكية لبغداد حتى سارعت ” شفلات وبلدوزرات ” تابعة للجيش الأمريكي على هدم وتسوية ” ملجأ العامرية ” الذي قصفته طائرتان أميركيتان من نوع اف – 117 محمّلة بالقنابل الذكية ،وكان ذلك في حرب 1991 في يوم 13 شباط – فبراير من تلك السنة , مما ادى الى مقتل 400 مدني عراقي بينهم 52 طفلا و 261 إمرأة، تناثرت لحومهم والتصقت بجدران الملجأ , ومن الطبيعي او اكثر أن الأميركان ابتغوا ازالة آثار تلك الجريمة كي لا يخلّدها التأريخ .!
يُشار فيما يُشار من تلك الأيام العجاف ،أنّ اعداداً كبيرة من المترجمين القطريين والمصريين الذين يرتدون البزّات العسكرية الأميركية , كانوا يرافقون كلّ الوحدات والألوية العسكرية الأميركية المهاجمة , وفي هذا الصدد، فأنّ اعداداًغير معروفة العدد من ضباط المخابرات الكويتية الذين رافقوا الأميركان , قد تولّوا اشعال الحرائق في الكثير من مؤسسات الدولة العراقية على الأقل .!
وفقاً للكاتب الصحفي الراحل الأستاذ محمد حسنين هيكل وكذلك مصادر اعلامية اخرى , حيث انتشر خبر انطلاق المقاتلات الأميركية والبريطانية التي شنّت الحرب على العراق من قواعدٍ جوية لِ 7 دول عربية .!
من الإستذكارات العسكرية البارزة للّيلة التي سبقت يوم 9 نيسان وبأقل من 24 ساعة , فقد كانت هنالك مسافة فاصلة ومحدودة خلف حافة الحدود العراقية – الكويتية , حيث تتجمع وتتحشّد القوات البريطانية للقيام بالهجوم , لكنّ هيئة الأركان العراقية ارتأت فجأةً ارسال قوة لواء ناقص سريتين او نحو ذلك الى الحافة الأمامية للإنتشار على الحدود , واذ لم تستكمل تلك القوة العراقية من تجهيز مواقعها واستمكاناتها الحربية واللوجستية , حتى بدأ الأنكليز هجومهم بدبابات ” تشالينجر 2 ” المتطورة , لكنّ القوة العراقية قاتلت الدروع البريطانية بشراسة لم تشهدها معارك التأريخ من قبل , واستمرّ الهجوم العراقي المقابل لنحو اسبوع ،وارغم البريطانيون على الأنسحاب للخلف , وممّا يبرز ويجسّد عنفوان قتال القوة العراقية أنّ وزارة الدفاع اعلنت عبر شاشات التلفزة عن منح عدد من الضباط وامراء الأفواج انواط الشجاعة واثناء ديمومة القتال , حتى انطلقت اسراب او تشكيلات من المقاتلات الأمريكية لتدكّ مواقع القوة العراقية تلك .. ومن الطبيعي أنّ ذلك الهجوم الجوي الأمريكي لم يكن السبب الستراتيجي لخرق الحدود الجنوبية العراقية , حيثُ تكشّفَ لاحقاً وبعد الحرب بأوقاتٍ طوال أنّ رئيس الوزراء البريطاني السابق ” توني بلير” قد قام بزيارة سرّيةٍ مفاجئة لطهران , وطلب من القيادة الأيرانية السماح بإدخال قوات بريطانية مجحلفة الى داخل الحدود الأيرانية ” جنوب غرب ” لكي تقوم بعملية التفاف خلف محافظة البصرة والمناطق المحيطة بها ” حيث تتحشّد ويتواجد مركز الثقل للقوات العراقية هناك .. رحبّت القيادة الأيرانية بطلب توني بلير وتم الخرق والإلتفاف خلف الجيش العراقي في القطاع الجنوبي للعراق , وتحت قصفٍ مجنون للقاذفات والمقاتلات البريطانية والأميركيةً التي اسكتت ودمرت وسائل واسلحة الدفاع الجوي العراقية , والتي كانت غالبيتها من بقايا ما لم يتدمّر كلياً في حرب عام 1991 , وهي اصلاً من جيل سبعينيات القرن الماضي من الأسلحة السوفيتية السابقة .! , وسبق وذكرنا او كتبنا فيما مضى أنّ ( خط دفاع ماجينو الفرنسي ) قد صمدَ لمدة اسبوع فقط ” وانهار وتفكك ! ” أمام القوات الألمانية في الحرب العالمية الثانية , بينما استمرت حرب عام 2003 لمدة 19 يوماً من قتال القوات العراقية الشرس , حتى تمّ الإحتلال , وبدَورٍ حيوي من الموساد الأسرائيلي ومن اطراف المعارضة العراقية الحاكمة الآن ،ومنذ ذلك التأريخ المصطبغ والملتصق بعطر الزرنيخ .!
من ابرز الأحداث المجسّمة تراجيدياً والتي فرضتها طبيعة الأوضاع الجيو – سياسية ومتغيراتها , أنّ الإدارة الأمريكية ” آنذاك ” والتي قامت بتجميع المعارضين والهاربين من العراق وبجانب تشكيلات قوى المعارضة الأسلامية في بعض العواصم , وسلّمتهم السلطة على طبقٍ من ذهبٍ يلمع ! , وحوّلت الإحتلال الأمريكي الى احتلالٍ ايرانيٍ بحت عِبرَ هؤلاء السادة .! , ومنْ ثَمّ تورّط الأميركان بأكتشافهم أنّ هؤلاء يوجّهون اسلحتهم نحو المصالح والمنشآت الأميركية داخل وخارج العراق .! وحيث فرضت ظروف المتغيرات السياسية أن تستنجد بعض القوى العراقية الوطنية الأخرى بالأميركان , لمعادلة وموازنة النفوذ الأيراني , ومتطلبات ذلك مع ما يتضمنه من تشابكٍ والتواءاتٍ ,ومصالحٍ ضيّقةٍ وخاصة – مشتركة مع الإفرنجة والأعاجم , وعلى العراقيين دفع الأثمان بِعُملة الدماء قبل العملة الصعبة التي تستنزفهم ايضاً ايّما استنزاف !

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...

بين متطلبات الأمن والسيادة: قراءة استراتيجية نقدية في مخرجات مفاوضات واشنطن بشأن لبنان

مقدمة تُعد البيانات السياسية الناتجة عن المفاوضات الدولية مؤشراً مهماً على توازن القوى بين الأطراف المتفاوضة أكثر مما تعكس بالضرورة توازناً في المصالح أو الحقوق. ومن هذا المنطلق،...

من الشقيف إلى الزهراني… هل يتغير وجه الشرق الأوسط أم أننا أمام فصل جديد من الصراع القديم؟

ما يحدث اليوم في جنوب لبنان لم يعد مجرد جولة عسكرية محدودة أو مواجهة تقليدية على الحدود، بل يبدو جزءاً من مشهد إقليمي أوسع تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع مشاريع إعادة رسم موازين...

حصار العواصم

أول فبراير الماضي (2026 ) أقتحم تنظيم داعـش نيامي عاصمة النيجر وسيطر لنصف ساعة على مطار العاصمة، بعد أن تمكن من السيطرة على عدد من القرى والمناطق المحيطة بنيامي، قبل أن تتقدم نحو...

وفي قلعة الشقيف قال الجندي الصهيوني لأرييل لشارون : انت كاذب !!

هذه الواقعة وردت في كتاب صهيوني صدر في فلسطين المحتلةٍ، بعد الاجتياح الصهيوني في لبنان الذي بدأ في مطلع شهر يونيو / حزيران 1982.. وانتهى بخروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية،...

"آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر"

في تأريخ الأمم شخصيات لا تعبر الزمن فحسب، بل تترك فيه أثرا يتجاوز حدود اللحظة ،ليغدو مشروعا فكريا وإنسانيا ممتدا عبر الأجيال ومن بين هذه القامات يبرز إسم آية الله الفقيه السيد...