في زمن تتسارع التكنولوجيا أصبح الإنسان مقيدا بمواكبة التطور، يلهث وراء المستجدات مما يقدمه التواصل الاجتماعي (تويتر، فايس، انستغرام ، تكتوك…(.
وغالبا ما نطرح فكرة القبول بالواقع او رفض لهذا الواقع.
برأيي من المستحيل أن نرفض واقعا أصبح يلازمنا في حياتنا اليومية على أن لا يكون على حساب الإنسان والقيم الإنسانية والمبادئ الأخلاقية.
لذا لا بد أن نفند إيجابيات مستجدات العصر الحديث والتطرق إلى سلبياته.
من إيجابياته:
· اولا: من إيجابيات التواصل الاجتماعي أنه كسر الحدود المصطنعة بين الاوطان وأصبح الإنسان قادرا على التواصل مع الآخر من مختلف الجنسيات دون أن يطلب فيزا.
· ثانيا: من خلال هذه الوسائل المتاحة، تمكن الإنسان من الوصول إلى المعلومات والأخبار دون أن يكون مقيدا بإعلام مفلتر يحكمه صناع القرار. وهذا ما شاهدناه خلال حرب غزة. فكان التواصل الاجتماعي هو الإعلام الوحيد الذي أوصل صوت غزة إلى ضمير العالم.
· ثالثاً: صنع نوعا من التقارب بين الأجيال في مختلف أنحاء العالم من خلال النقاشات وطرح الأفكار والآراء المتنوعة.
· رابعا: بفضله تم فضح منظومة كاملة من تلك النظام العالمي القائم على الفساد والجور والظلم والطغيان والخ… مثلا تم كشف أكبر أكذوبة صنعتها الولايات المتحدة لاحتلال العراق، فضحت حقيقة إسرائيل أمام المجتمع الغربي بشكل أساسي بعدما كان معظم الغرب مقتنعا بالسردية الصهيونية، ملفات “أبستين” حديثاً…
من سلبياته:
· اولا: عزز الحالة الفردية؛ تقوقع الإنسان وراء هذا العالم الافتراضي وابتعاده عن عائلته ومجتمعه. وبالتالي انعدمت العلاقات العائلية والاجتماعية الحقيقة.
· ثانياً: بعض المواقع اللاأخلاقية شجعت على الانحراف والبعد عن القيم الأخلاقية.
· ثالثا: عملقت اقزاما وقزمت عمالقة. مثلا يكفي أن يكون لقزم متابعين كثر حتى يصدق نفسه أنه أصبح من صناع القرار.
· رابعا: مواقع كثيرة مبتكرة لصناعة راي عام والتأثير على الجمهور والقاعدة. مثل مواقع صهيونية تبث الفتن والتفرقة وتشيع الأخبار الكاذبة التي تصب في مصلحتها. على سبيل المثال: الوحدة 8200 وهي أكبر ذراع استخباراتي سيبراني وإلكتروني في الجيش الإسرائيلي وتتبع لشعبة المخابرات العسكرية “أمان”.
أمام هذا الواقع نتساءل ما الحل؟ كيف نستطيع أن نستفيد من هذه الوسائل دون الوقوع في الفخ؟
أرى أنه من المستحيل أن نلغي فكرة التواصل الاجتماعي لكن لا بد أن نتحصن.
وهذا يبدأ بتوجيه الأسرة أولاً للأولاد، وبحملات توعية في المدارس والإعلام. وهذا يتطلب عمل دؤوب دائم ومستمر من الناضجين الواعيين سواء الأهل أو المدارس أو الدولة تجاه الأطفال وجيل الشباب والبالغين حتى يتحلى بالأخلاق الحميدة ويتحصن ليواجه كل سلبيات هذه التقنيات الحديثة وبالتالي يستفيد منها دون أن يقع في فخها.


