السبت، 13 يونيو 2026
بيروت
26°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

"كلنا إرادة": مطلوب معرفة الحقيقة!

مقالي اليوم بمثابة تعليق على مسألتين لا علاقة بينهما لا من قريب ولا من بعيد. المسألة الأولى هي: التوجه نحو معالجة الودائع المالية الأقل من ١٠٠ ألف دولار، والتي تمثّل حوالى ٨٤٪ من مجموع الودائع في المصارف.
مهم هذا الاهتمام بأصحاب هذه الودائع الصغيرة واعتبارها جنى عمر أصحابها ولا غبار عليها، ولا أسئلة عن مصادرها. ولكن هل يجوز رسم علامة إستفهام فوق الودائع التي هي بحدود ال ١٥٠ ألف دولار والمئتي ألف مثلاً؟
لقد أفادت المصارف والدولة معاً من هذه الودائع دون علم أصحابها أو موافقتهم ولا أعتقد ان أصحاب الوديعة القيمتها ١٥٠ ألف دولار أو ٢٠٠ ألف هي تبييض أموال أو تجارة ممنوعات لأن قيمتها غير ذات جدوى ولا يُحسب حسابها عند مافيات التهريب، والتهرب، والتبييض، الا اذا كانت أجزاء من ودائع كثيرة لشخص واحد موزعة على أكثر من مصرف؟

معالجة مسألة نهب ودائع الناس تبدأ بجعل التحقيق الجنائي جدياً، وشفّافاً، والإلتزام بنتائجه ومعاقبة كل من تثبت مساهمته في نهب أموال المودعين، لبنانيين كانوا أم أجانب، واسترجاع المال المنهوب لأصحابه. أما المرحلة الثانية المطلوبة فهي التحقق من سلامة مصادر هذه الودائع ومقاضاة أصحابها الذين تحوم الشبهات حول مصادر ودائعهم.

مرفوض بحسمٍ ما بعده حسم التلاعب بأرزاق الناس ومدخراتهم. ومرفوضة أي حجة للتساهل مع الفاعلين والمشاركين والمؤمّنين لهم الحماية والأمان. “العدل أساس الملك” ولن تنهض دولة، ولن يهنأ حكم ما لم ينتصر العدل في جريمة السطو على الودائع في المصارف اللبنانية.

أما المسألة الثانية فهي الحملة على “كلنا إرادة”. وأحب أن أؤكد، بداية، أني لا أعرف أحداً من أفراد هذه الجماعة، وليس عندي معلومة عنها وعن تمويلها ونشاطها وعلاقتها ببعض النواب التغييريين. وقد حملتني الحملة عليها ان أقرأ بهدوء وتمعّن ما كتبته السيدة ميشلين جبران تويني عن المسألة في عدد “النهار” الصادر بتاريخ العاشر من نيسان الجاري.

لم تدافع ميشلين عن المؤسسة ولم تهاجمها واكتفت بمطالبة الإعلامي جو معلوف، عبر شاشة ال (م.تي.في) ان “يفتح هذا الملف أمام الرأي العام مع أحد أعضاء “كلنا إرادة” الذي يملك كل التفاصيل فتتضح أمام الناس الحقيقة..”

وجيه وفي محله إقتراح ميشلين وأتمنى أن يتجاوب معه الأستاذ جو معلوف المعروف بموضيعيته وتدقيقه بالملفات التي يعرضها عبر شاشة التلفزيون. حق المشاهد والمستمع على الإعلامي ان يطلعه على الحقيقة حتى لا يقال أنه يشوش الأفكار ويتركها نهباً للتساؤل والتخمين.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

المونديال ليس للأغنياء فقط

في معظم دول العالم، تُعتبر الرياضة حقاً شعبياً ومساحةً جامعةً تلتقي فيها مختلف الفئات الاجتماعية حول فرحة واحدة. أما في لبنان، فقد أصبح حتى هذا الحق البسيط رهينة الأزمات وسوء...

حرب المذاهب على المذاهب

أخطر ما نعانيه في الحرب ، هي حرب التضليل والتخوين, وحرب المذاهب على المذاهب . تعالوا ، نصدّق مثلاً أنّ هناك مخططاً لاستئصال الطائفة الشيعية ,شبيهاً بما قامت به سلطة المماليك في...

الجولان المحتلة وحزب الجمهورية

في ذكرى عدوان الخامس من حزيران 1967 قدم حزب الجمهورية في سوريا وهو حزب (قيد التأسيس) رؤيته لقضية الجولان السورية المحتلة، وجعلها في إطار الأسئلة التي تواجه الدولة السورية الجديدة....

ما تريده إسرائيل: جنوب بدون شيعه!

التقيت منذ أيام، في منزل سفير أجنبي صديق، زميلاً صحافياً فرنسياً، نشأت بينه وبيني علاقة ود واحترام زمن كنت فيه المسؤول الإعلامي في رئاسة الحكومة وكان هو مراسل صحيفة...

حماية سيادة الدول العربية في ضوء القانون الدولي:‏ من بيانات الادانة الى آليات العمل الجماعي والتكامل الاقليمي

‏ في ظلّ التعديات الأمنية والعسكرية المتكررة التي تتعرض لها بعض الدول العربية، وما ‏يرافقها من انتهاكات لسيادتها الوطنية ووحدة أراضيها واستقلالها السياسي، تتجدد المواقف العربية...

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...