السبت، 7 مارس 2026
بيروت
15°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

هل سيكون بزكشيان غورباتشوف إيران؟

في لحظة إيرانية مثقلة بالعقوبات، والضغوط الاجتماعية، وتآكل الثقة العامة، يبرز مسعود بزشكيان بوصفه إصلاحيًا لا ثوريًا، يسعى إلى تحديث النظام لا إسقاطه.
فهو يدرك أن الدولة تقف على حافة إنهاك اقتصادي واجتماعي، وأن أي قفزة غير محسوبة قد تفتح أبواب الفوضى بدلا من الإصلاح.
من هنا، يتقدّم بزكشيان بخطاب عقلاني يراهن على التهدئة وإدارة التناقضات بدلاًمن كسرها ،فهو محكوم بتوازنات مؤسسية صارمة، ومراكز قرار متعددة، تحدّ من قدرته على فرض تغييرات جذرية.فهو لا يملك سلطة لإعادة صياغة قواعد اللعبة، بل هامشًا لتحسين شروط اللعب داخلها.خطابه الإصلاحي أوسع من أدواته التنفيذية، وطموحه السياسي أضيق من توقعات جمهور أنهكه الانسداد.
لهذا، تبدو المقارنة مع ميخائيل غورباتشوف صعبة وإلى حد كبير،
وذلك لأن غورباتشوف كان يمتلك لحظة تفكيك النظام، بينما بزكشيان يواجه نظامًا شديد الصلابة لا يسمح بتفكيك ذاته.
غورباتشوف أطلق مسارًا انتهى بانهيار بنية كاملة، بينما بزكشيان يتحرّك داخل بنية تمنع الانقلاب عليها،وهو ليس مشروع قطيعة، بل مشروع تخفيف احتقان لا يحمل ثورة، بل يدير أزمة طويلة النفس.
فهو يسعى إلى فتح نوافذ صغيرة في جدار مغلق، لا إلى هدم الجدار.
ويبحث عن تسويات داخلية وخارجية تقلّل الخسائر، لا عن صدامات كبرى.
هدفه الواقعي إعادة بعض الحيوية للنظام، لا إعادة تأسيسه.
قد ينجح في تهدئة الشارع، وتحسين النبرة السياسية، وكسب وقت ثمين.لكنه لن يقود انقلابًا بنيويًا، ولن يغيّر قواعد السلطة العميقة، والنتيجة القصوى لمساره إصلاح ضمن حدود
إصلاحًا بتعديلات جزئية وليس تحوّل جذري، وإدارة ذكية للانسداد بدلا من كسره.
ففي نظام شديد الصلابة، قد تكون التهدئة المحسوبة هي أقصى الممكن.لكنها ستكون أفضل بكثير من نظام يكون على رأسه رضابهلوي

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

ترامب وخطط حرب اسقاط النظام في ايران

مع إغلاق مضيق هرمز، أصبح الصراع في الشرق الأوسط محورياً ليس فقط على المستوى العسكري والسياسي، بل على صعيد السيطرة على الطاقة العالمية. فالممر البحري الذي يمر عبره جزء كبير من نفط...

ليس حِقداً فقط… بل مشروعٌ يُراد فرضه على حساب شُعوبنا

في كثيرٍ من الأحيان يُقال إنّ ما تقوم به “إسرائيل” في المنطقة نابعٌ من حِقدٍ عميق على الشعوب العربية. غير أنّ قراءةً أكثر هدوءاً وواقعية ،تُظهر أنّ المسألة أبعد من...

حرب "إسرائيلية"بجيوش أمريكية على إيران

ليس من شبهة شك فى دوافع الحرب الجارية بآلاف الغارات اليومية ضد إيران ولا فى أهدافها ، فعقب بدء الحرب صباح السبت 28 فبراير 2026 ، كان بيان رئيس وزراء العدو “بنيامين...

معركة المضائق والممرات البحرية… معركة السيطرة على شرايين قلب العالم

ما يجري اليوم في الشرق الأوسط لا يبدو مجرد حرب عابرة أو جولة صراع تقليدية، بل يشبه زلزالاً جيوسياسياً قد يعيد رسم الخرائط وحدود النفوذ في المنطقة. فالحشود العسكرية الأميركية...

بيروت قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة

لم تكن بيروت مهيأة لما حدث. ففي غضون ساعات قليلة فقط، فرض الاعتداء الصهيوني على لبنان واقعاً إنسانياً جديداً، مع موجات نزوح كبيرة تدفقت نحو العاصمة بحثاً عن الأمان. مدينة تعاني...

حين يعتقد أي فريق أنّ لبنان ملك له، تبدأ الأزمة. وحين يرفض أن يشاركه الآخرون في الوطن، تبدأ نهاية الدولة .

مخطئٌ من يظنّ أنّ لبنان ملكٌ له أو لطائفته، ومخطئٌ أكثر من يعتقد أنّ هذا الوطن يمكن أن يُفصَّل على قياس جماعة واحدة دون سواها. فلبنان، منذ نشأته، لم يكن يوماً مشروع غلبةٍ لطائفة،...