الانكسار ليس هزيمة ،والهزيمة ليست عاراً ما دامت تزهر فدائيين في حرب مشرّفة، تعلو بصفائها الاسطورة وتزّين غلاف كتاب التاريخ.
ليست الهزيمة عاراً ما دامت البندقية تطلق رصاصها في الاتجاه الصحيح ،نحو قلب العدو الأصلي ، لا باتجاه عملاء وخونة رضوا بصفة وكلاء العدو و بصفة القبائل المرتدة عن شهامات العرب، وعن مناقبية المسلمين.
هذه الحرب فضحت أمراً ضبابياً ان لا وجود لأمّة عربية بعد جمال عبدالناصر ،وان لا امّة اسلامية بعد شنق واغتيال آخر عمر مختار، وآخر دلال مغربي ،وآخر عماد م.نية .
نشرت الصحيفة اليومية هآرتس بقلم توم لفنسون بتاريخ 18 ايار من سنة 2025 ان اعداد المنتحرين منذ عملية طوفان الاقصى في صفوف جنود تساحال(الجيش الاسرائيلي) تجاوزوا المئة وأوضحت ان معظمهم من الجنود الذين ألغي اعفاؤهم من الخدمة لإصابتهم باضطراب التوتر، ما بعد صدمات الحرب، والذين ألزموا بالالتحاق في الخدمة.
ذكرت الصحيفة ان قيادة” تساحال ما عادت نشرت تفاصيلا دقيقة عن حالات الانتحار في الجيش ،بعد انتحار إليران مزراهي سائق عربة بلداوزر كاتربيلار D9 الذي أُمر بهدم وسحق ودعس بيوت يسكنها فلسطينيين مسالمين في غزة ،وذلك بعد ان بلغت اعداد المصابين باضطراب التوتر ما بعد الصدمات حوالي 26 الف جندي وضابط.
والصحافي نفسه حذّر في سنة 2024 من تساعد حدة ظاهرة الانتحار بين الذين جيء بهم من الاحتياط مرغمين لعدم تحمّلهم لسلوكيات واوامر الجيش ضد الفلسطينيين بينما قيادة “تساحال “تصرّ على مقولة ان هؤلاء ما انتحروا الا بعد مشاهدتهم لمجازر حماس ضد الاسرائيليين في واقعة طوفان الاقصى.
مكتب “اسوسيتد برس “و دائما وفق صحيفة هآرتس ذكرت ان حوالي مائتا جندي و ضابط من “تساحال “وقّعوا كتابا رفعوه للقيادة ذكروا فيه انهم سيتوقفون عن القتال بحال لم تتوصل القيادة لاتفاق وقف للحرب ،بعد احتجاج على الممارسات اللااخلاقية والشنيعة للجيش الذي يسحق ويخرب ويحرق بيوت سكان مسالمين في غزة.
مهما حصل فإن ما ارتكبه ويرتكبه جيش الكيان المؤقت والعابر والمتوحش ،فإنّ مجازره تبقى اقل وحشية من صمت مليار مسلم ينتمون لأهل السنّة والجماعة، من عرب ومن عجم ،وأقل وقاحة من هبة تريليون دولار وقصر طائر قدّمتها دول في شبه الجزيرة العربية للإله الاسبرطي كي تحافظ على بقاء انظمتها .
سيكتب التاريخ ان المسلمين والعرب ما كانوا يوما اهل سنّة وأهل شيعة وأهل نصارى ..إنما كانوا اهل سمنة ومجاعة،اهل شرف وحقارة وخيانة.
موت الأخلاق المعلن.
ما هي الخيانة إن لم تكن هذه كل الخيانة.
المنتحرون في صفوف “تساحال “ما كانوا لينتحروا لولا الشعور بالذنب العظيم .وليكن وللامانة فإنّه رغم نذالة “تساحال” لم يوثقوا سفالتهم صوتا وصورة للشماته، ولم يطلبوا من الفلسطينيين ومن أهل جنوب لبنان ان “ينبحوا” قبل اعدامهم.
نحن في قعر المأساة، إنما غزة ما زالت تقاتل وديار الفدائيين في لبنان ممنوع بناؤها، وصنعاء ما زالت تقصف تل أبيب ولو بحجر.
ما زال هناك أمل.
أليس الفجر بقريب ،صبر ساعة.
المجد للفدائيين.
#ابو_ليلى_المهلهل


