الخميس، 23 أبريل 2026
بيروت
18°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

هل يتعلّم الكاوبوي الأميركي ؟

من فيتنام إلى فلسطين ولبنان إرادة الشعوب لا تُنكسر.
ما زال “الكاوبوي” الأميركي يصرّ على لعب الدور نفسه :سلاحٌ أعمى، قرارات متغطرسة وحروب تُشنّ من خلف المحيطات، وكأن الشعوب مجرّد أهداف على خرائط عسكرية. من فيتنام التي تحوّلت إلى مقبرة للغرور الأميركي ،إلى فلسطين التي تُباد يوميًا بدعم أميركي فاضح وصولًا إلى لبنان الذي كسر هيبة “الجيش الذي لا يُقهر” تتكرر الحقيقة نفسها إرادة الشعوب لا تُهزم.
في فيتنام استخدمت الولايات المتحدة كل أدوات القتل والتدمير: من النابالم إلى القصف الشامل وارتكبت مجازر موثّقة بحق المدنيين ،ومع ذلك خرجت مهزومة ومذلولة. لم تنفع حاملات الطائرات ،ولا ترسانة الموت في إخضاع شعب قرر أن الحرية أغلى من الحياة تحت الاحتلال. كانت الهزيمة درسًا قاسيًا لكن واشنطن كعادتها رفضت الاعتراف.
في فلسطين تتجاوز الجريمة حدود الحرب إلى الإبادة الممنهجة. دعم أميركي سياسي وعسكري غير مشروط فيتو متكرر لحماية القاتل وتسويق فجّ للقتل على أنه “دفاع عن النفس”. ومع ذلك لم تنجح كل هذه الترسانة في كسر الفلسطيني، بل زادت تمسّكه بأرضه وحقه وأسقطت الرواية الأميركية أمام شعوب العالم التي بدأت ترى الحقيقة بلا أقنعة.
أما لبنان فقد شكّل الصفعة الأقسى ..بلد صغير حُوصر وقُصف ودُمّرت بناه التحتية، لكنّه خرج أقوى بإرادته. فشل المشروع الأميركي الصهيوني في فرض شروطه، وسقط رهان “الحسم السريع” وتحول التفوق العسكري إلى عبء سياسي وأمني على المعتدي. لبنان أثبت أن الكرامة حين تتحول إلى خيار جماعي ،تصبح قوة ردع لا تُقاس بالدبابات.
المشكلة الجوهرية أن “الكاوبوي” الأميركي لم يتخلّ بعد عن عقلية الاستعمار الجديد :منطق الإملاء ونهب الموارد وصناعة الفوضى ثم الادعاء بالحرص على حقوق الإنسان ! هو لا يرى في الشعوب سوى أدوات ضغط، ولا في الأوطان سوى ساحات نفوذ. لكنه يتناسى أن الشعوب التي تدافع عن وجودها لا تعرف الهزيمة ،بل تعرف الصبر الطويل والانتصار المؤجل.
من فيتنام إلى فلسطين ولبنان، المعادلة واحدة وإن طال الزمن: الاحتلال إلى زوال، والعدوان إلى سقوط ،والدم لا يصنع شرعية. يمكن “للكاوبوي” الأميركي أن يربح معركة بالنار، لكنه سيخسر الحرب أمام إرادة لا تُشترى ولا تُرهب.
ويبقى السؤال الفاضح: كم مجزرة أخرى وكم شعبًا يجب أن يقاوم حتى يفهم الكاوبوي الأميركي أن زمن العربدة انتهى وأن الشعوب لا تركع… بل تنتصر؟

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

كيف تعرف الجريمة الخليجية بحق الوطن العربي؟..انظر فقط إلى دونالد ترامب..

ترامب في مأزق..لأن الحرب الإيرانية طالت لشهرين؟..لا..لأنه لا يجد إجابة عسكرية على السؤال الأهم؟..وهو..كيف تحصل أميركا على المخزون النووي الإيراني؟..القوة العسكرية الأميركية...

تاريخ الإسلام والقطيعة بين السنة والشيعة

التعايش هو المدخل الى التقريب بين السنة والشيعة على أساس المواطنة فعلي بن ابي طالب رفض البيعة الى الخليفة أبو بكر لمدة ستة أشهر ثم بايعه وذلك تحت ظرف اجتماعي ، ونحن اليوم واقعنا...

على حافة الترقّب: لبنان بين خطٍ أصفر وحدودٍ مفتوحة على المجهول

  لا تبدو التطورات في الجنوب اللبناني مجرد أحداث عسكرية عابرة، بل أقرب إلى إعادة رسمٍ بطيءٍ لخطوط الواقع. الحديث عن “خط أصفر” أنشأه الجيش الإسرائيلي داخل نحو 55 قرية على غرار...

في علم المحاسبة والمالية: حين تشطب دماء أمة من دفاتر الدولة – إقفال الحسابات السيادية

بوصفي متخصصة في العلوم المالية والمحاسبية والجمركية والإدارية والقانونية والعلوم السياسية، أرى أن ما يطرح اليوم من مسار سياسي لا يمكن قراءته كخطوة تفاوضية عادية، بل كتحول يمس بنية...

بين ضباب التفاوض وذاكرة الحرب: هل يكرر لبنان فصول القلق؟

في لحظة إقليمية مليئة بالتوتر، توحي المنطقة وكأنها تقف على حافة معادلة دقيقة بين التصعيد والتهدئة الهشة. إنتهت جولة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران من دون اتفاق،...

إلى من يشيد بنواف سلام

ويستخدم مصطلح ” كلنا معك.. او بيروت معك او اهل السنة معك ..” وغيره. انتم لا تملكون تبييض وجوهكم على حسابنا ،وعلى حساب كرامة بيروت والوطن وشه..داءه انا كسنية بيروتية...