الأحد، 14 يونيو 2026
بيروت
21°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

ندعو الى مؤتمر شامل لطرابلس المحرومة المظلومة

نعم طرابلس في حاجة إلى مؤتمر شامل أكثر من أي وقت مضى ، وهي لم تعد تنتظر المبادرات الفردية والعشوائية التي لا تؤسس لاستراتيجية إنمائية واعية وجادة وشاملة..
وطرابلس في حاجة إلى انتفاضة جذرية يمكن أن نعتبرها بمثابة انقلاب في الرؤية والواقع والتطلعات والعلاقات مع الدولة. فقد كفاها ما ترزح به على الصعد كافة، وهى فاقت كل تصور، الأمر الذي لم تنعم به أي مدينة لبنانية أو بلدة …
لذا فإن طرابلس في حاجة الى مؤتمر شامل يتمحور عنوانه عن طرابلس المحرومة المظلومة ، ما يستدعي فيه التأمل والتمعن بمدى الظلم والحرمان وتدهور الحركة الاقتصادية بشكل لم تعهده المدينة من قبل، وعن صرف عمال وموظفين وتخفيف أجور معظمهم بعد أن أمسى الوضع كأنه في حال منع تجول.
ومن مهام هذا المؤتمر الدراسة المتأنية لأحوال البلد الاجتماعية ليس فقط اجراء دراسات ، وهي متوافرة ، وإنما الدخول الى جوهر المشكلة الناجمة عن انعدام فرص العمل وانغماس بعض الشباب بتعاطي الحبوب المخدرة ، فضلا عن التسرب من المدارس ما يدعو هذا المؤتمر إلى التفكير بمشاريع استثمارية تحتضن شباب المدينة ٬ مع الاشارة إلى اهمية البحث الذى اجرته وزارة الشؤون الاجتماعية منذ فترة وتبين فيه ان طرابلس تحتل المرتبة الاولى في عدد العائلات الأشد فقرا في لبنان.
وكم عقدت من سنين مضت في السراي الحكومي في بيروت اجتماعات عمل في يوم طرابلسي طويل ولكن كل المشاريع التي بحثت كانت تشبه فورات الحليب الذي يخمد فورا بعد ابعاده عن النار، أو كفورة زجاجة المرطبات التى تهدأ بعد حين، وهذا التشبيه ينطبق في الحقيقة على واقع مشاريع طرابلس المنسية وعلى ممارساتنا الانفعالة الآنية، ثم لا نلبث أن نخبو ونستكين، والامثلة على تلك الفورات أكثر من أن تحصى.
ان طرابلس غنية بالكفاءات والطاقات والقيادات الواعية التي يمكن لها أن تبادر إلى اقامة ما يشبه الادارة المدنية ، ليس بوجهها السلبى ، وإنما العمل على تسلم زمام الأمور باخلاص والمتابعة حتى النهاية ،
نحن بحاجة اليوم الى ندوات وحلقات بحث متواصلة في اوضاع المدينة حتى توضع حيز التنفيذ ، وحتى لا تؤدي الحالة الصعبة التي تعيشها طرابلس إلى تفاقم الأزمات وبروز مشاكل أخرى.
اليوم بعد حادثة سقوط بنايتين في ضهر المغر والقبة ووجود اكثر من ٨٠٠ مبنى متصدع وآيل للسقوط بالإضافة الى الواقع المزري الذي تعيشه طرابلس العاصمة الثانية، السؤال الكبير من كل قلب يستجير وهو برسم كل المسؤولين والفعاليات وكل مواطن طرابلسي : هل نترك مدينتنا هكذا ؟!
لا نعتقد أن احدا بعد الآن يحق له ان يرمي المسؤولية على غيره، وأن أبناء المدينة بكل أطيافها مدعوون اليوم إلى انقاذ طرابلس فالمدينة مترنحة ان لم نقل انها في غيبوبة ، وقد آن الأوان لأن تنتفض.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

حين يتحول الزواج إلى مشروع استثماري!

في كل مرة تُطرح فيها قضية تأخر سن الزواج في مصر، تتجه الأنظار مباشرة إلى الظروف الاقتصادية وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين. لا شك أن هذه عوامل حقيقية ومؤثرة، لكن...

المونديال ليس للأغنياء فقط

في معظم دول العالم، تُعتبر الرياضة حقاً شعبياً ومساحةً جامعةً تلتقي فيها مختلف الفئات الاجتماعية حول فرحة واحدة. أما في لبنان، فقد أصبح حتى هذا الحق البسيط رهينة الأزمات وسوء...

حرب المذاهب على المذاهب

أخطر ما نعانيه في الحرب ، هي حرب التضليل والتخوين, وحرب المذاهب على المذاهب . تعالوا ، نصدّق مثلاً أنّ هناك مخططاً لاستئصال الطائفة الشيعية ,شبيهاً بما قامت به سلطة المماليك في...

الجولان المحتلة وحزب الجمهورية

في ذكرى عدوان الخامس من حزيران 1967 قدم حزب الجمهورية في سوريا وهو حزب (قيد التأسيس) رؤيته لقضية الجولان السورية المحتلة، وجعلها في إطار الأسئلة التي تواجه الدولة السورية الجديدة....

ما تريده إسرائيل: جنوب بدون شيعه!

التقيت منذ أيام، في منزل سفير أجنبي صديق، زميلاً صحافياً فرنسياً، نشأت بينه وبيني علاقة ود واحترام زمن كنت فيه المسؤول الإعلامي في رئاسة الحكومة وكان هو مراسل صحيفة...

حماية سيادة الدول العربية في ضوء القانون الدولي:‏ من بيانات الادانة الى آليات العمل الجماعي والتكامل الاقليمي

‏ في ظلّ التعديات الأمنية والعسكرية المتكررة التي تتعرض لها بعض الدول العربية، وما ‏يرافقها من انتهاكات لسيادتها الوطنية ووحدة أراضيها واستقلالها السياسي، تتجدد المواقف العربية...