الخميس، 23 أبريل 2026
بيروت
15°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

شهادة بعض علماء الغرب بالفتح الإسلامي "لم يعرف العالم فاتحين أرحم من العرب"

قال الدكتور غوستاف لوبون في كتابه ” حضارة العرب ” : ” سيرى القارئ حين نبحث في فتوحات العرب وأسباب انتصاراتهم ، أن القوة لم تكن عاملاً في انتشار القرآن ، وأن العرب تركوا المغلوبين أحراراً في دياناتهم ، فإذا حدث أن اعتنق بعض الشعوب النصرانية الإسلام واتخذ العربية لغةً له ، فذلك لما كان يتصف به العرب الغالبون من ضروب العدل الذي لم يكن للناس عهد بمثله من سادتهم السابقين ، ولما كان عليه الإسلام من السهولة التي لم يعرفوها من قبل .

ويقول لوبون في موضع آخر : ” كان يمكن أن تعمي فتوح العرب الأولى أبصارهم فيقترفون من المظالم ما يقترفه الفاتحون عادة ويسيئون معاملة المغلوبين ويكرهونهم على اعتناق الإسلام دينهم الذي كان يرغبون في نشره في العالم ، ولو فعلوا ذلك لتألّبت عليهم جميع الأمم التي كانت بعدُ غير خاضعة له بعد ، ولأصابهم مثلما أصاب الصليبيين عندما دخلوا بلاد سورية مؤخراً .

ولكن العرب اجتنبوا ذلك فقد أدرك الخلفاء المسلمون ، الذين عندهم من العبقرية ما ندر وجوده عند دعاة الديانات الجديدة ، ، فإن النظم والأديان ليست مما يُفرض قسراً ، فعاملوا أهل سورية ومصر واسبانية وكل قطر استولوا عليه بلطف عظيم تاركين لهم قوانينهم ومعتقداتهم غير فارضين عليهم سوى جزية زهيدة …. في مقابل حفظ الأمن لهم ، فالحق أن الأمم لم تعرف فاتحين راحمين متسامحين مثل العرب ولا ديناً مثل دينهم ، وما جهله المؤرخون من حلم العرب الفاتحين وتسامحهم ، كان من الأسباب السريعة في اتسلع فتوحاتهم ، وفي سهولة اعتناق كثير من الأمم لدينهم ونُظُمهم ولغتهم التي رسخت وقاومت جميع الغارات ، وبقيت قائمة حتى بعد تواري سلطان العرب من على المسرح العالمي ”  .

ويقول الكونت ( هنري دي كاستري ) في كتابه ” خواطر وسوانح ” ، ” بعد أن دانت العرب وآمنت بالقرآن واستنارت القلوب بنور الدين الحنيف برز المسلمون في ثوب جديد أمام أهل الأرض قاطبة ً ، وهو المسالمة وحرية الأفكار في المعاملات ، وتتابعت آيات القرآن تأمر بالمحاسنة بعد تلك الآيات التي كانت تنذر القبائل المارقة …” وهكذا كانت تعاليم النبي بعد إسلام العرب وقد اقتفى أثره فيها الخلفاء من بعده ، وذلك يحملنا على القول كما قال “روبنسون ” إن جماعة محمد وأتباعه وهم وحدهم الذين جمعوا بين المحاسنة ومحبة انتشار دينهم ..

وهذه المحبة التي دفعت العرب في طريق الفتح وهي سبب لا حرج فيه ، فنشر القرآن جناحيه خلف جيوشه المظفرة ، إذ أغاروا على بلاد الشام وساروا سير الصواعق الى أفريقيا الشمالية من البحر الأحمر الى المحيط الأطلانطيكي ولم يتركوا أثراً للعَسف في طريقهم إلا ما كان لا بد منه في كل حرب وقتال ، فلم يقتلوا أمةً أبت الإسلام ، ” ولانتشار الإسلام ورضخ الأمم لسلطانه سبب آخر في هاتين القارتين آسيا وأفريقيا الشمالية هو : استبداد القسطنطينية الرومانية فإنه قد بلغ منتهى العسف ووصل جور الحكان الى درجة أزهقت النفوس ، فلما جاء الإسلام تراموا إليه هرباً من الضرائب الفادحة واستلاب الأموال .

” على أن الإسلام لم يكن له عمال مخصوصون يقومون بالدعوة له وتعليم مبادئه كما في الديانة المسيحية ، ولو أنه كان له أناس قوامون لسهل علينا إشكال معرفة السبب في تقدمه القريب ، فإننا شاهدنا الملك شارلمان يستصحب معه على الدوام في حروبه ركباً من القسيسين والرهبان ليباشروا فتح الضمائر والقلوب بعد أن يكون هو قد باشر فتح المدائن والأقاليم بجيوشه التي كان يصلي الأمم بها حرباً تجعل الولدان شيباً ، ولكنا لا نعلم للإسلام مجمعاً دينياً ولا رسلاً ولا أحباراً وراء الجيوش ولا رهينة بعد الفتح ، فلم يُكره أحد عليه بالسيف ولا باللسان بل دخل القلوب عن شوق واختيار ، وكان نتيجة ما أُوُدع في القرآن من مواهب التأثير والأخذ بالألباب ” .

وقد اعترف كثير من المؤرخين بأن انتشار الإسلام بين نصارى الكنائس الشرقية كان نتيجة شعور باستياء من السفسطة المذهبية التي جلبتها الروح الهيلينية الى اللاهوت المسيحي ، وبسبب ما وجدوه في الإسلام من خير لهم ، وقدرته على نشلهم من الفوضى التي يتخبطون بها : ” أما الشرق الذي عرف بحبه للأفكار الواضحة البسيطة فقد كانت الثقافة الهيلينية وبالاً عليه من الوجهة الدينية ، لأنها أحالت تعالم المسيح البسيطة السامية الى عقيدة محفوفة بمبادئ عويصة محفوفة بالشكوك والشبهات ، فأدى ذلك الى خلق شعور من اليأس بل زعزع أصول العقيدة الدينية ذاتها .

فلما أهلّت آخر الأمر أنباء الوحي الجديد فجأة من الصحراء لم تعد تلك المسيحية الشرقية التي تمزقت بفعل الانقسامات الداخلية … وتزعزعت قواعدها الأساسية بعد ذلك قادرة على مقاومة إغراء هذا الدين الجديد ، الذي بدد بضربة من ضرباته كل الشكوك التافهة ، وقدم مزايا مادية جليلة الى جانب مبادئه الواضحة البسيطة التي لا تقبل الجدل وحينئذ ترك الشرق المسيح وارتمى في أحضان نبي بلاد العرب ” .

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

تاريخ الإسلام والقطيعة بين السنة والشيعة

التعايش هو المدخل الى التقريب بين السنة والشيعة على أساس المواطنة فعلي بن ابي طالب رفض البيعة الى الخليفة أبو بكر لمدة ستة أشهر ثم بايعه وذلك تحت ظرف اجتماعي ، ونحن اليوم واقعنا...

على حافة الترقّب: لبنان بين خطٍ أصفر وحدودٍ مفتوحة على المجهول

  لا تبدو التطورات في الجنوب اللبناني مجرد أحداث عسكرية عابرة، بل أقرب إلى إعادة رسمٍ بطيءٍ لخطوط الواقع. الحديث عن “خط أصفر” أنشأه الجيش الإسرائيلي داخل نحو 55 قرية على غرار...

في علم المحاسبة والمالية: حين تشطب دماء أمة من دفاتر الدولة – إقفال الحسابات السيادية

بوصفي متخصصة في العلوم المالية والمحاسبية والجمركية والإدارية والقانونية والعلوم السياسية، أرى أن ما يطرح اليوم من مسار سياسي لا يمكن قراءته كخطوة تفاوضية عادية، بل كتحول يمس بنية...

بين ضباب التفاوض وذاكرة الحرب: هل يكرر لبنان فصول القلق؟

في لحظة إقليمية مليئة بالتوتر، توحي المنطقة وكأنها تقف على حافة معادلة دقيقة بين التصعيد والتهدئة الهشة. إنتهت جولة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران من دون اتفاق،...

إلى من يشيد بنواف سلام

ويستخدم مصطلح ” كلنا معك.. او بيروت معك او اهل السنة معك ..” وغيره. انتم لا تملكون تبييض وجوهكم على حسابنا ،وعلى حساب كرامة بيروت والوطن وشه..داءه انا كسنية بيروتية...

إيلي أبي عكر: ضمير حي في مواجهة التعسف الحزبي

في قلب لبنان الممزق بين الانقسامات والصراعات الطائفية والسياسية، يظهر أحيانًا من يذكّرنا بأن الإنسانية ليست مجرد كلمة، بل فعل وقرار وشجاعة. إيلي أبي عكر، الشاب من جبيل، هو أحد...