فعلا ان التاريخ يعيد نفسه: تارة كمأساة وتارة أخرى كمهزلة،كل الكلام اليوم عن اعتداء هائل سيحصل من دون اذن ،وحتى من دون الاستئناس برأي الأمم المتحدة الغائبة عن السمع .
ما بإمكان طهران ان تفعله ضد قوى عسكرية هائلة القوة؟
لا داع للتفكير فالفارق شاسع، ولو ان التفاؤل مطلوب.
واضح ان طهران تحاول تجنب الحرب لأنّ قادتها لم يفقدوا عقلهم. والاوضح ان الاعداء مصرّين على توجيه ضربة عسكرية، حتى لو استسلمت طهران ورفعت الراية البيضاء.
ليس المطلوب عند الافرنج والتتر والمغول الوصول لأي تسوية، بل ما يسعون له هو تدمير الجمهورية الاسلامية، كما فعلوا تماما مع بغداد وطرابلس الغرب ودمشق وكما سيفعلون لاحقا مع القاهرة والجزائر!!.
يبيعون نفط فنزويلا، لم يهتموا لتدمير كاراكاس قبل اعتقال رئيسها لا لسبب غير أن جيش فنزويلا لا يهدد حدود العدو الأصلي.
هنا المعادلة اختلفت.
واهم من يظن انه سينجو.
ممنوع وجود أي تهديد ،ولو محتمل حول العدو الأصيل.
يقال ان عمّان قد تعبت حتى من اسم الشيخ عز الدين القسام في جبل الحسين، فألغت اسم الشارع.
لا يمكن الرهان على احد فالقائد ياسر عرفات انتظر 88يوما ان يأتيه أحداً لفك حصار بيروت، ولم يأت احد والفدائيان الفلسطيني واللبناني قاتلا واستبسلا وما زالا صامدين منذ سنتين ولغاية الآن، ولم يجدا غير الخناجر تطعن في صدورهم و وجها لوجه .
لا بد لطهران ان تقفل ممرات التجارة العالمية لعل الضمير العالمي يهتز.
لا بدّ من عوائق من مضيق هرمز إلى باب المندب و ممر جبل طارق إلى ممر الدردنيل ..وحتى لو اقتضى الأمر في بحر الشمال.
لا حاجة للعالم بنفط عربي وفارسي، أكان سنياً ام شيعياً.
ليحترق نفط الأمة.
على طهران ان لا تسقط لوحدها فإن كان ولا بدّ لتسقط معها ديمونا.
بحال لم تتوفر لطهران هذه الاحتمالات فخطأ فادح الانخراط في حرب غير متكافئة.
لا ثقة ببكين وموسكو.
لا ثقة بالمسلمين.
الدعاء في المعبد لا يكفي.
الحمقى الحاقدون المسرورون بسقوط طهران سيكونون اول النادمين لأن الهزيمة ستورّط الجميع.
والله اعلم.


