الثلاثاء، 9 يونيو 2026
بيروت
24°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

الجزء الثالث :الجذور المسيحية وتأثيرها في السياسة الخارجية الأميركية

جيدي فانس وصف التصويت في الكنيست على ضم الضفة الغربية بأنها حيلة غبية وإهانة لنائب الرئيس الأميركي ، فانس قال هذه إهانة نعم قال هذه إهانة وكوشنر و ويتكوف قالا في مقابلة صحفية في أن قصف وفد حماس في قطر بأنها خيانة للعلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل وخيانة لأميركا ، علاوة على ذلك هناك جانب مهم متعلق بالموقف من الصهاينة المسيحيين فمن الواضح أن تاكر كارلسون مثلا يستضيف شخصيات معادية لإسرائيل ، وقد وجه كارلسون انتقاداً لاذعاً للصهاينة المسيحيين ، نعم فماذا يقول ؟ ، يقول إنه ليس علينا أن نؤمن بهذه الأفكار …. إنه رجل مقدام يهاجمه الصهاينة المسيحيون طبعا بحجة أنه يروّج لما يسمى بلاهوت الاستبدال أو الاستبدالية ، ومع ذلك فهو يقول صراحة أن الشعب المختار في العقيدة المسيحية هو الشعب الذي يتبع عيسى المسيح وليس اليهود دون الغوص في التأويلات الدينية .

انتقاد إسرائيل الذي نراه الآن في حوارات تاكر كارلسون لم يكن ممكنا في أميركا سابقاً ، فانتقاد إسرائيل لم يكن ممكنا إلا في وسائل إعلام بديلة وحتما ليس على لسان إعلاميين بحجم كارلسون ، ويعد هذا اختراق حيث أن أشخاصاً على هذا المستوى الإعلامي ينتقدون إسرائيل علنا وينتقدون فكر الصهيونية المسيحية أيضاً ، علما أن في السابق كان انتقاد السياسة الخارجية المؤيدة تماما لإسرائيل كانت ممكنة فقط في أوساط أكادمية محدودة ، مثلا في مؤلف جون ميرشايمر وستيفن والت ” اللوبي الإسرائيلي والسياسة الخارجية الأميركية ” هما يبرهنان بالدليل أن اللوبي الإسرائيلي هو الذي يوجه سياسة الولايات المتحدة الأميركية حتى عندما يكون ذلك ضاراً بمصلحتها .

ويبيّنان متى تقدمت مصالح إسرائيل على مصالح الولايات المتحدة في السياسة الخارجية الأميركية ، ولكن هل تحرك الجليد كما يقال ، يعني هل بدأت المؤسسة “الاستابلشمنت” تدرك أنه طفح الكيل كما يقال يعني أنه ( ات اذ انف ) ، الأمريكانيون يدفعون لكل أسرة إسرائيلية 500 دولار إضافي وتم إحصاء ذلك وما حاجة بلد صغير لواحد وعشرين مليار دولار وترامب العقلاني قال هذا مبلغ كبير جداً ، أ فليس من الأسهل لكم الاتفاق في شرم الشيخ وتوقيع شيء ما والكف عن محاربة الجيران ، والتخلي عن المطالبة بطائرات اف 35 باهظة الثمن لأنه إذا تفاهمتم مع الفلسطينيين فمن سيبقى ليهددكم حينها ؟ . لا أحد يريد الهجوم عليكم بعد ..

لقد تفاهمنا مع سوريا أحمد الشرع ، ومصر لا تريد الهجوم عليكم وفي الواقع من يعنيه أمركم ؟ ما شأن الآخرين بكم ؟ ولماذا ينبغي علي أن أعطيكم المال إذا كنتم ترفضون الاتفاق ؟ ، ولذلك يتخبط نتنياهو في حالة من الذعر هو وحزبه يتخبطون في حالة من الذعر ، ولكن هنا سأقول أمراً مهماً جداً والذي قد يتسبب بكثير من الانتقاد ، ومع ذلك أرى أن وقوع العديد من الضحايا الشهداء الأبرار في فلسطين أرى أنه قد حقق الهدف ، فبفضل صمود الفلسطينيين تم افشال الاتفاقيات الابراهيمية في صيغتها القديمة التي تم الوصول إليها بين ترامب وأيباك أقصد اتفاقيات ولاية ترامب الأولي التي لم تأخذ فلسطين في الحسبان .

بفضل الصمود البطولي تحديداً يردد الأميركيون وترامب اسم “مروان البرغوثي” ويطرحون السؤال عن الدولة الفلسطينية تحديداً تلك الضحايا أرغمت دول الخليج على مطالبة الأميركيين بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كشرط للصفقة ، لأنه اذا لم تقم فلن يتلقى ترامب أي أموال من الخليج وهذه لعبة أكثر تعقيداً ، أهداف أميركا الاستراتيجية كما يلي : العالم يجب أن يُقسّم اقتصادياً بين الاقتصاد الصيني والاقتصاد الأميركي ، لنقل الأنغلو أميركي وسيكون اتفاقاً على الأرجح بين الغرب الكبير والصين ، لقد طرح الاجتماع الموحد الرابع بين الولايات المتحدة والصين الحزب الشيوعي الصيني ، مهمة أن تكون الصين حتى العام 2045 أول دولة اقتصادية في العالم ، ولدي إحساس على أنهم سينجحون في ذلك في الخطوط العامة على أقل تقدير .

أما الأميركيون فلديهم مهماتهم وبالتأكيد لا تشمل هذه المهمات من وجهة نظر ترامب البراغماتي المتحرر من الأيديولوجيا لا تشمل الاستمرار في تمويل إسرائيل ، ولا في تمويل أوروبا ولا في تمويل أوكرانيا بالطبع وغير ذلك ، وكل هذا يكلف مئات المليارات التي من الأفضل أن يوظفها ترامب في تطوير ” التيك توك ”  وما شابه وربما في مهمة الحصول على مليون ( بيتكوين ) كمبالغ ضخمة ، أسرة ترامب تستثمر في العملات المشفرة ومن أجل ذلك فإن أموال الخليج ضرورية ، فأنا أتحدث عن مشاريع من قبيل ” نيوم ” ، وبحيث تنضم الى تلك المشاريع بلاك روك وشركات أميركية أخرى ، أتتصور حجم هذه المشاريع وإسرائيل عقبة أمام تحقيق هذه المشاريع ؟ .

ولذلك سيكون الاتفاق كالتالي ستقام الدولة الفلسطينية وعلى رأسها حكومة ائتلافية ولن يكون الأميركيون بحاجة الى إسرائيل فكيسنجر العبقري كيسنجر العظيم بغض النظر عن الموقف منه ، كان واحداً من أذكى الناس بالتأكيد فقد قال في 2012 أنه لن تكون هناك إسرائيل بعد عشرة أعوام نعم المقصود هو انتهاء دور إسرائيل الحالي ، وكان يقصد أن إسرائيل التي كانت تتلقى كأداة للسياسة الأميركية ، تتلقى الأموال الأميركية والسلاح بحسابات بشيكات مفتوحة …ستنتهي ، والآن لنفكر جيداً ما هي إسرائيل بدون هذا السيل من المساعدات الأميركية الذي لا يخضع لأي رقابة ؟ ، ستتوقف المساعدة وسيقول ترامب كفى .. الدولة الفلسطينية موجودة كل شيء موجود الاتفاقيات الابراهيمية موجودة بعد الآن لن نعطيكم المزيد من المال .

والسؤال هو إذا نظرنا الى الاقتصاد الإسرائيلي ما هو ؟ الجواب صفر ، عمليا نعم هناك تكنولوجيا طبية لا بأس بها وزراعة لا بأس بها وإن كانت من الناحية التجارية على مساحة أقل من مساحة صغيرة نسبة الى المساحات في الغرب الأميركي ، وما الذي تمارسه إسرائيل اذا لم تحصل على مساعدات أميركية ؟ اذا توقفت عن العدوان المستمر والاستيطان المستمر وإرهاب الجميع في الشرق الأوسط ، ما الذي ستفعل ؟ الجواب لن تفعل شيئاً ، فالسياحة لن تنقذها ولهذا حصل كل هذا الضجيج حول حقل ليفيتان للغاز وحقول الغاز التي قد تكون غنية أو لا تكون غنية ، وهي على كل حال واقعة بين قبرص ومصر إضافة الى ذلك فإسرائيل هي غسالة بالنسبة الى تبييض الأموال المسروقة ، وهكذا اذاً فكيسنجر كان محقا لا يوجد لديهم مصدر مستقل ولا أساس للاقتصاد .

نعم هناك يهود أثرياء في العالم مليارديرات ، ولكن إذا فقدت إسرائيل وظيفة الأداة الاميركية لن تكون ضرورية إلا للصهاينة المتدينين الذي سيفقدون صوابهم لأنهم لن يرضخوا للأمر الواقع ، وكيف يمكنهم أن يرضخوا وقد كانوا يحلمون ببناء إسرائيل التاريخية المزعومة من الفرات الى سيناء ، تمهيدا لظهور المشياخ لذلك أعتقد أن الحرب ستستمر ولكن اعتقد أن الأميركيين سينظرون بشكل آخر الى دعم إسرائيل فقد حقق الفلسطينيون في هذه المرحلة انتصاراً عظيماً تاريخياً واستراتيجياً ، فالضحايا الفلسطينيون الشهداء لم يموتوا سدىً ، اذا تسنى في الواقع الوصول الى إدارة فلسطينية سيكون هذا انتصاراً مرحلياً وإسرائيل ستنسحب من غزة وهي تجرجر أذيال الخيبة

انتهى

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...

بين متطلبات الأمن والسيادة: قراءة استراتيجية نقدية في مخرجات مفاوضات واشنطن بشأن لبنان

مقدمة تُعد البيانات السياسية الناتجة عن المفاوضات الدولية مؤشراً مهماً على توازن القوى بين الأطراف المتفاوضة أكثر مما تعكس بالضرورة توازناً في المصالح أو الحقوق. ومن هذا المنطلق،...

من الشقيف إلى الزهراني… هل يتغير وجه الشرق الأوسط أم أننا أمام فصل جديد من الصراع القديم؟

ما يحدث اليوم في جنوب لبنان لم يعد مجرد جولة عسكرية محدودة أو مواجهة تقليدية على الحدود، بل يبدو جزءاً من مشهد إقليمي أوسع تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع مشاريع إعادة رسم موازين...

حصار العواصم

أول فبراير الماضي (2026 ) أقتحم تنظيم داعـش نيامي عاصمة النيجر وسيطر لنصف ساعة على مطار العاصمة، بعد أن تمكن من السيطرة على عدد من القرى والمناطق المحيطة بنيامي، قبل أن تتقدم نحو...

وفي قلعة الشقيف قال الجندي الصهيوني لأرييل لشارون : انت كاذب !!

هذه الواقعة وردت في كتاب صهيوني صدر في فلسطين المحتلةٍ، بعد الاجتياح الصهيوني في لبنان الذي بدأ في مطلع شهر يونيو / حزيران 1982.. وانتهى بخروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية،...

"آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر"

في تأريخ الأمم شخصيات لا تعبر الزمن فحسب، بل تترك فيه أثرا يتجاوز حدود اللحظة ،ليغدو مشروعا فكريا وإنسانيا ممتدا عبر الأجيال ومن بين هذه القامات يبرز إسم آية الله الفقيه السيد...