الخميس، 23 أبريل 2026
بيروت
18°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

عن الليطاني وحقيقة ما يتمناه ودائع وعملاء العدو في لبنان

ينظر احدهم إلى العدو الإسرائيلي، في تغريدته مفيدعو تارةً لاجتياح صيدا، وتارةً أخرى لفتح الجبهة من جبل الشيخ، مستحضرًا “الجولاني” من الشمال.
وكأن الخرائط تُرسم في استوديوهات الإعلام، لا على وقع الميدان.
هكذا يفعل، وهكذا يروّج سائر ودائع “إسرائيل”، في واحدة من أكثر حملات التضليل فجاجة:
“العدو وصل إلى الليطاني”.
قبل التسليم بهذا الادعاء، لا بد من التذكير ببعض الحقائق:
1- في اجتياح عام 1982، بلغ العدو الاسرائيلي خلدة خلال أربعة أيام.
2- اليوم، وبعد ما يقرب الشهر من القتال، ما زال عالقًا في القرى الأمامية: عيناتا، مارون، حولا…
أي في الخط الأول، لا ما بعده.
3- المقاومة التي أُعلنوا سابقا موتها إعلاميًا، ما زالت تفرض إيقاع الاشتباك، وتدير الميدان بعقيدة تقوم على الاستدراج والاستنزاف، لا التسرع والانكشاف.
ومع ذلك، يستعجل بعض أهل السياسة والإعلام إعلان “النهاية”.
فتارةً تُطرح شعارات السلام والتطبيع، وتارةً يُضخّم التقدم الميداني للعدو، حتى يبلغ – في روايتهم – الليطاني.
ولمن لا يعرف جغرافيا الجنوب، فإن الليطاني ليس خطًا واحدًا ثابتًا، بل نهرٌ يمتد نحو 170 كلم، يقترب ويبتعد عن الحدود.
أقرب نقاطه في القطاع الشرقي عند كفركلا لا تتجاوز 5 كلم،
وأبعدها في القطاع الغربي تصل إلى نحو 35 كلم، من الناقورة إلى القاسمية.
من هنا، يصبح استخدام “الليطاني” في الخطاب الإعلامي أداة إيحاء، لا توصيفًا دقيقًا.
إيحاءٌ بتقدمٍ حاسم، فيما الوقائع الميدانية تقول عكس ذلك.
وهو تضليل لا يُقرأ بمعزل عن دوره في الحرب النفسية، ومحاولة كسر الثقة بين الناس والميدان.
لكن، وبين الرواية والواقع، تبقى الكلمة الفصل لما يجري على الأرض،
حيث لا تُقاس المعارك بما يُقال، بل بما يُثبت.
وهناك…
ما زالت الموازين تُكتب بسواعد من يقاتلون،
لا بأصوات من يراهنون.

ملاحظة : لكل من لا يعرف فإن الصورة المرفقة المقال توضح الحدود وهي الخط الأزرق الغامق ونهر الليطاني الأزرق الفاتح
فاقتضى التنويه

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

تاريخ الإسلام والقطيعة بين السنة والشيعة

التعايش هو المدخل الى التقريب بين السنة والشيعة على أساس المواطنة فعلي بن ابي طالب رفض البيعة الى الخليفة أبو بكر لمدة ستة أشهر ثم بايعه وذلك تحت ظرف اجتماعي ، ونحن اليوم واقعنا...

على حافة الترقّب: لبنان بين خطٍ أصفر وحدودٍ مفتوحة على المجهول

  لا تبدو التطورات في الجنوب اللبناني مجرد أحداث عسكرية عابرة، بل أقرب إلى إعادة رسمٍ بطيءٍ لخطوط الواقع. الحديث عن “خط أصفر” أنشأه الجيش الإسرائيلي داخل نحو 55 قرية على غرار...

في علم المحاسبة والمالية: حين تشطب دماء أمة من دفاتر الدولة – إقفال الحسابات السيادية

بوصفي متخصصة في العلوم المالية والمحاسبية والجمركية والإدارية والقانونية والعلوم السياسية، أرى أن ما يطرح اليوم من مسار سياسي لا يمكن قراءته كخطوة تفاوضية عادية، بل كتحول يمس بنية...

بين ضباب التفاوض وذاكرة الحرب: هل يكرر لبنان فصول القلق؟

في لحظة إقليمية مليئة بالتوتر، توحي المنطقة وكأنها تقف على حافة معادلة دقيقة بين التصعيد والتهدئة الهشة. إنتهت جولة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران من دون اتفاق،...

إلى من يشيد بنواف سلام

ويستخدم مصطلح ” كلنا معك.. او بيروت معك او اهل السنة معك ..” وغيره. انتم لا تملكون تبييض وجوهكم على حسابنا ،وعلى حساب كرامة بيروت والوطن وشه..داءه انا كسنية بيروتية...

إيلي أبي عكر: ضمير حي في مواجهة التعسف الحزبي

في قلب لبنان الممزق بين الانقسامات والصراعات الطائفية والسياسية، يظهر أحيانًا من يذكّرنا بأن الإنسانية ليست مجرد كلمة، بل فعل وقرار وشجاعة. إيلي أبي عكر، الشاب من جبيل، هو أحد...