الأربعاء، 29 يوليو 2026
بيروت
27°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

عن الليطاني وحقيقة ما يتمناه ودائع وعملاء العدو في لبنان

ينظر احدهم إلى العدو الإسرائيلي، في تغريدته مفيدعو تارةً لاجتياح صيدا، وتارةً أخرى لفتح الجبهة من جبل الشيخ، مستحضرًا “الجولاني” من الشمال.
وكأن الخرائط تُرسم في استوديوهات الإعلام، لا على وقع الميدان.
هكذا يفعل، وهكذا يروّج سائر ودائع “إسرائيل”، في واحدة من أكثر حملات التضليل فجاجة:
“العدو وصل إلى الليطاني”.
قبل التسليم بهذا الادعاء، لا بد من التذكير ببعض الحقائق:
1- في اجتياح عام 1982، بلغ العدو الاسرائيلي خلدة خلال أربعة أيام.
2- اليوم، وبعد ما يقرب الشهر من القتال، ما زال عالقًا في القرى الأمامية: عيناتا، مارون، حولا…
أي في الخط الأول، لا ما بعده.
3- المقاومة التي أُعلنوا سابقا موتها إعلاميًا، ما زالت تفرض إيقاع الاشتباك، وتدير الميدان بعقيدة تقوم على الاستدراج والاستنزاف، لا التسرع والانكشاف.
ومع ذلك، يستعجل بعض أهل السياسة والإعلام إعلان “النهاية”.
فتارةً تُطرح شعارات السلام والتطبيع، وتارةً يُضخّم التقدم الميداني للعدو، حتى يبلغ – في روايتهم – الليطاني.
ولمن لا يعرف جغرافيا الجنوب، فإن الليطاني ليس خطًا واحدًا ثابتًا، بل نهرٌ يمتد نحو 170 كلم، يقترب ويبتعد عن الحدود.
أقرب نقاطه في القطاع الشرقي عند كفركلا لا تتجاوز 5 كلم،
وأبعدها في القطاع الغربي تصل إلى نحو 35 كلم، من الناقورة إلى القاسمية.
من هنا، يصبح استخدام “الليطاني” في الخطاب الإعلامي أداة إيحاء، لا توصيفًا دقيقًا.
إيحاءٌ بتقدمٍ حاسم، فيما الوقائع الميدانية تقول عكس ذلك.
وهو تضليل لا يُقرأ بمعزل عن دوره في الحرب النفسية، ومحاولة كسر الثقة بين الناس والميدان.
لكن، وبين الرواية والواقع، تبقى الكلمة الفصل لما يجري على الأرض،
حيث لا تُقاس المعارك بما يُقال، بل بما يُثبت.
وهناك…
ما زالت الموازين تُكتب بسواعد من يقاتلون،
لا بأصوات من يراهنون.

ملاحظة : لكل من لا يعرف فإن الصورة المرفقة المقال توضح الحدود وهي الخط الأزرق الغامق ونهر الليطاني الأزرق الفاتح
فاقتضى التنويه

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

لقاء الثلاثاء… هل يناقش الشرق الأوسط أم مستقبل الرجلين؟

على الرغم من أن جدول أعمال اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو يتضمن رسمياً ملفات إيران وغزة وسورية ولبنان ، إلا...

نظرة في ملف "محمود أحمدي نجاد"

أثارت تقارير صحفية، واستخباراتية إسرائيلية الكثير من اللغط حول الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، وعن تجنيده لصالح الموساد الإسرائيلي أو محاولة تجنيده على اختلاف الروايات....

بداية الإصلاح... رؤية السقطات

في كل أزمة يمر بها وطن، وفي كل نكبة تصيب شعباً، يبرز سؤال واحد: من أين نبدأ الإصلاح؟ والجواب بسيط وعميق في آنٍ معاً: بدايةُ الإصلاحِ رؤيةُ السقطاتِ والأخطاءِ والثغراتِ، ثم...

لماذا لا تضرب إيران "إسرائيل"؟

أيا ما كان مصير مساعى الوسطاء فى باكستان وفى قطر ، فإن العودة للتفاوص الأمريكى الإيرانى ، لن تؤدى غالبا إلى وقف الحرب الجديدة الجارية على جبهة إيران ، ولا إلى تقليص ما جرى ويجرى...

هل تتحول سورية إلى ساحة مواجهة بين تركيا و"إسرائيل"؟

لم يعد الخلاف بين تركيا و”إسرائيل” يقتصر على التصريحات السياسية أو التباين في المواقف من الحرب في غزة، بل بات يتجه تدريجياً نحو صراع نفوذ داخل الأراضي السورية، حيث...

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...