الخميس، 25 يونيو 2026
بيروت
26°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

حين يصبح ضبط النفس نقطة ضعف، من التسامح إلى استباحة المحرّمات، عندها لا مكان لأنصاف المواقف

عندما تتشكّل الأحزاب والمنظمات، تبدأ نواتها بفكرة، يلتقي عليها جمعٌ من الأفراد.
تتبلور الفكرة لتصبح ميثاقًا يجمع الأفراد ضمن رؤية توصل إلى تحقيق الأهداف.
ومع الوقت، تمنح الجماهير ثقةً قد تصل حدّ العمى للقيادة التي تجد فيها الحافظ والأمين على تطلعاتها.
تكبر المنظمات كلما اقتربت من طموحات ناسها،
وهذا ما حصل في لبنان مع المقاومة وجمهورها،
التي بدأت بقلةٍ قليلة من “المجانين” الذين آمنوا أن العين تقاوم المخرز.
لم تستثمر المقاومة يومًا إنجازاتها في الداخل اللبناني، وارتضت أن تبقى كسائر الفرقاء،
وكان جلّ همّها حماية ظهرها.
سامحت وتساهلت مع عملاء،
وغضّت الطرف عن الفساد وأهله،
وكل ذلك في سبيل السلم الأهلي والتعايش المشترك،
حتى أضحى ذلك نقطة ضعفها، وأعطى لكل حاقد وتافه وفاسد فرصة للتطاول على المقاومة ومقدساتها من المظلومين والعلماء،
وأصبح التعامل معها على هذا الأساس.
ففي نظر خصومها، فإن ردّ فعلها على أكبر الكبائر لن يكون إلا مضبوطًا وضمن حدود الهدوء المعهود،
وعليه، فإن خارطة التفكير القائمة على الفعل وردّ الفعل لديها، أصبحت مكشوفة لكل من يريد العبث حتى بالمحرّمات.
ما يحصل اليوم من سياسات قديمة متجددة، وما وصلت إليه روؤساء السلطة، لم يعد يحتمل قرارات رمادية وأنصاف مواقف وحلول .
فعندما يصبح التعامل مع العدو وجهة نظر لدى شريحة وازنة كشفت وكشّرت عن أنيابها، يصبح قرار مقاطعتها وعدائها قرارًا واحدًا لا ثاني له، وما دون ذلك جريمة بحق كل التضحيات.
فالسكوت عن ذلك ومهادنته هو إعطاء شرعية للذين اتخذوا قرارات الانبطاح للعدو.
وما مواقف سامي الجميل من عقيدة الشيعة إلا نتاج لهذه السياسات.
“الموقف سلاح”، قالها شيخ المجاهدين راغب حرب،

ويكفي أن يصبح الإعلاميون، امثال الدكتور جهاد أيوب،
والأستاذ حسن عليق، والإعلامية راشيل كرم، وغيرهم ..،
يمثلون نبض الناس وطموحاتهم،
حتى يصبح وجوب مراجعة الخطاب السياسي أمرًا لا بدّ منه.
ويبقى أن ثقة الناس بمن يمثلهم هي التي تلزمهم بعدم التصدي لأي قرار أو إجراء،
وترك ذلك لقرار أولي الأمر.
وبذلك، فإن عدم اتخاذ القرارات التي تنسجم مع تضحيات الجماهير وعطاءاتها يصبح طعنًا في أحلامهم وآمالهم.
ويجب قول الحقيقة للجمهور كما هي ،وإلا فالتنحي أولى .
وكما كانت البدايات تعتمد على تطلعات الجمهور ورؤية القيادة، لتصبح قرارًا يُبنى عليه أكبر التحديات ،وتُحصَّل عبره أهم النتائج،
فلا بدّ من إعادة صياغة سياسات تعيد الوهج إلى المواقف مهما كبرت ،ومهما عظمت .
لم تعد المرحلة تحتمل اللغة المزدوجة، ولا القرارات التي تُقرأ لدى الخصم قبل اتخاذها.
الجماهير التي قدّمت الدم لا تنتظر خطابات تبرير، بل مواقف تشبه حجم تضحياتها.

فالأمم لا تسقط فقط بفعل أعدائها، بل يوم تفقد الجرأة على قول الحقيقة واتخاذ القرار مهما كان قاسيًا.
وحين يصبح التعامل مع العدو وجهة نظر، يصبح الصمت شراكة، ويصبح التراجع طعنًا لكل الذين صنعوا المجد بدمائهم.
لهذا، فإن إعادة الوهج إلى المواقف ليست ترفًا سياسيًا، بل ضرورة لحماية المعنى الذي قامت عليه القضية منذ بداياتها الأولى.
وخير ختام قول الإمام علي عليه السلام:
حين سكت أهل الحق عن الباطل توهّم أهل الباطل أنهم على حق. والسلام.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

امرغريب ومريب !!!

غريب ومريب هذا الصمت الصهيوني عن المطالبة بتسلم رفات الجاسوس الصهيوني في سورية ، ايلي كوهين ، بعد ان صار هذا ممكناً اعتماداً على علاقة النظام السوري الجديد بالإدارة الأميركية،...

قطر... ضمير الإقليم وصوت الاعتدال

منذ السابع من تشرين الأول وحتى اليوم، لم يغب اسم دولة قطر عن صدارة المشهد الإقليمي. لم يكن ذلك لأنها طرفٌ في الصراع، بل لأنها اختارت أن تكون صوت العقل والوسيط الصبور في زمنٍ طغت...

زهرة النيل: الموت البنفسجي الذي يغتال دجلة والفرات

لم يعد ظمأ الرافدين رهناً بانحسار المطر، أو تقلبات المناخ، أو حتى غياب الرؤية في إدارة الموارد فحسب؛ بل برز من رحم هذا الجفاف غولٌ بيئي يرتدي ثوب الجمال، يُدعى “زهرة...

السيادة ليست انتقائية

السيادة ليست شعاراً يُرفع في مواجهة طرف ويُخفَّض أمام طرف آخر. فالدولة التي ترفض أن يتحدث أحد باسمها، يجب أن ترفض أيضاً أن يُملى عليها قرارها أو أن تُفرض عليها خياراتها السياسية...

مذكرة التفاهم.. تنازلات أميركية غير متوقعة

دخلت الولايات المتحدة الحرب الأخيرة ضد إيران بأجندة واسعة، شملت الملف النووي والصاروخي والنفوذ الإقليمي، مرت دخلت الولايات المتحدة الحرب الأخيرة ضد إيران بأجندة واسعة، شملت الملف...

حكومة مدنية بغطاء سياسي.. المقاربة السعودية الجديدة لحل الأزمة السودانية

لم تعد السعودية تتعامل مع الحرب السودانية بوصفها أزمة تحتاج إلى وساطة أو جولات تفاوض جديدة. فبعد سنوات من القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وتعثر المبادرات الإقليمية...